القاهرة | بشكل مفاجئ، غاب رئيس جهاز الاستخبارات العامة، خالد فوزي، عن المشهد العام منذ بداية العام الحالي. هذا الغياب تزامن مع إقالة غير لائقة وإقصاءات واسعة لجميع داعميه في الاستخبارات العامة ضمن أكبر حركة لإعادة الهيكلة في الجهاز، الذي تولى الإشراف عليه موقتاً اللواء عباس كامل، مدير مكتب رئيس الجمهورية، قبل أن يكلف رسمياً بإدارته، ويتفرغ لذلك بشكل كامل مستعيناً بعدد من ضباط القوات المسلحة الذين عملوا معه ليكونوا مركز القوة الأهم داخل الجهاز الذي يرصد ويقدم تقارير يومية لرئيس الجمهورية عمّا يحدث في الشارع.

صحيح أنه لم يُعلن عن أسباب واضحة لإقصاء اللواء خالد فوزي من منصبه، إلا أن قادة في جهاز الاستخبارات، بعضهم خرج من الخدمة، أرجعوا السبب إلى مخالفة فوزي التعليمات في ما يتعلق بطريقة التعامل مع الفريق أحمد شفيق وضرورة تعريضه للإهانة في طريقة إقصائه عن الترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة.
خرج فوزي مقالاً من دون شكر أو تكريم، خلافاً لما جرت العادة من غيره من رجال الدولة، الذين أسندت إلى الكثير منهم مناصب شرفية كما حدث مع وزير الدفاع السابق الفريق أول صدقي صبحي وغيره من القيادات المدنية والعسكرية.

كان مصير خالد فوزي مشابهاً لمصير بعض «المزعجين»


على هذا الأساس، كان مصيره مشابهاً لمصير بعض «المزعجين»: إقصاء كامل من المشهد، ومنع من الظهور الإعلامي، أو حتى الدعوة لحضور بعض المناسبات.
وبحسب مصادر عدة حضرت فعاليات تخرج الكليات العسكرية والمؤتمرات التي حضرها السيسي، فإن «سيرة» خالد فوزي لم تنقطع، والحكايات كلها تدور بشكل واضح حول غيابه عن المشهد وإقصائه بهذه الطريقة. لكن المفاجأة أن البعض يؤكد وجوده قيد الإقامة الجبرية بتعليمات رئاسية، وهي معلومة قد تبدو صادمة، خصوصاً أن الأمر يرتبط بصاحب منصب رفيع سابقاً، مع العلم أن ثمة شواهد عدة تؤكدها من بينها غيابه عن المشهد.
وتبدو الطريقة التي تتعامل بها الدولة مع هذه النوعية من الملفات شائكة، فالفريق أسامة عسكر، على سبيل المثال، عندما خرجت أخبار إقامته الجبرية في فندق «الماسة» التابع للقوات المسلحة (بعد اكتشاف ثروة مالية كبيرة فشل في إثبات مصدرها)، خرجت صورته مع زوجته في مقطع فيديو نشره الناطق العسكري عبر حسابه لسفر عدد من ضباط القوات المسلحة وجنودها للسعودية لأداء مناسك العمرة، لكنه سرعان ما عاد للاختفاء مجدداً من المشهد العام.
حتى الآن لا توجد معلومة حاسمة في شأن فوزي وما إذا كان قيد الإقامة الجبرية من عدمه، لكن يبقى المؤكد أن ما يتردد في أروقة الدولة بين قيادات عسكرية سابقة وحالية لا يمكن اعتباره في إطار التكهنات، خصوصاً مع جملة التغييرات التي أجراها السيسي في النظام خلال الفترة الماضية ليبدأ ولاية ثانية مع فريق عمل يختلف كثيراً عن فريق ولايته الأولى.