يبدو أن عجلة الحوار السياسي في تونس تسير جيداً؛ إذ أحرز رئيس الحكومة المكلّف مهدي جمعة، تقدّماً كبيراً في حصر قائمة فريقه الحكومي، التي قد لا تتجاوز 16 وزيراًَ، حسبما أفادت مصادر سياسية تونسية مطلعة. تقدم يتزامن مع قرار القضاة إنهاء إضراب عام بدأوه الأربعاء الماضي، رغم أنه كان مقرراً أن يستمر لمدة أسبوع، بعدما رأوا أن باب السلطة القضائية في الدستور أصبح «يشكّل إطاراً عاماً ملائماً لبناء وتطوير سلطة قضائية مستقلة».


وجاء قرار القضاة أمس غداة تصديق المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) على باب السلطة القضائية في الدستور بعد إدخال تعديلات «توافقية» على الصيغ الأصلية لفصوله التي أثارت حفيظة القضاة.
وقالت «جمعية القضاة التونسيين»، التي كانت قد دعت إلى الإضراب العام في بيان، إن باب السلطة القضائية أصبح «يشكل إطاراً عاماً ملائماً لبناء وتطوير سلطة قضائية مستقلة».
لكن الجمعية نفسها، أبدت في المقابل «تحفظات على مضمون بعض الفصول التي لم ترتق إلى مستوى المعايير الدولية».
واتهم قضاة المعارضة ونوابها، حركة النهضة بالسعي الى تمرير صيغ في الدستور تضمن «إخضاع» الحكومة للقضاء، فيما اتهمت الحركة القضاة بالرغبة في «التغوّل» والانفلات من كل رقابة.
واحتدم الخلاف خصوصاً حول الفصل 103 الذي ينظم تعيين القضاة، والقضاة «السامين» (الكبار). ويقول الفصل 103 «يُسمى (يُعيَّن) القضاة بأمر رئاسي بناءً على رأي مطابق (مُلزم) من المجلس الأعلى للقضاء. يسمّى القضاة السامون بأمر رئاسي بالتشاور مع رئيس الحكومة، بناءً على ترشيح حصري من المجلس الأعلى للقضاء، ويضبط القانون الوظائف القضائية السامية».
وعلى صعيد التشكيلة الحكومية الجديدة، وبحسب تسريبات إعلامية، فإن جمعة نجح، منذ اختياره رسمياً من قبل الحوار الوطني، في حصر قائمة فريقه الحكومي التي ستكون منحصرة في عدد مصغّر من الوزراء قد لا يتجاوز  16وزيراً.
وذكرت بعض وسائل الإعلام المحليّة أن الحكومة الجديدة ستضمّ عدداً من الأسماء التي رُشِّحت لرئاسة الحكومة في الحوار الوطني من منافسي جمعة على غرار محمد الجويلي،  ومحمدالمؤدب، وستضم أيضاً امرأتين.
وتناقلت وسائل الإعلام التونسية أن حقيبة وزير السياحة ستكون من نصيب اليهودي التونسي رونيه الطرابلسي (صاحب مشاريع سياحية في جزيرة جربة جنوب البلاد)، إلا أن حركة النهضة أبدت تحفّظات على الطرابلسي «لعلاقته القوية بالرئيس الفارّ زين العابدين بن علي، وحزب نداء تونس منافسها الأوّل».
وأفادت التسريبات بأن جمعة يسعى إلى إقناع الرباعي الراعي للحوار وأحزاب المعارضة، بالمحافظة على وزير الداخلية الحالي لطفي بن جدّو (مستقل) في منصبه، نظراً إلى الخبرة التي اكتسبها في الملفات الأمنية، وهو ما يلقى معارضة شديدة من أحزاب المعارضة، ولا سيما ائتلاف الجبهة الشعبية، التي تطالب بتغيير كامل طاقم حكومة علي العريض.
في المقابل، حذّرت نقيبة الصحافيين التونسيين، نجيبة الحمروني، من «خطر» المادة 122 في مشروع الدستور الجديد على حرية الإعلام والتعبير.
وقالت الحمروني، في مؤتمر صحافي، إن «المادة المذكورة تحصر وظيفة الهيئة في دور استشاري فقط، فيما وجب أن يكون دورها تقريرياً، كذلك فإنها تخضع الهيئة لسلطة مجلس الشعب، ما يمكّن من سيطرة السلطة التنفيذية على الإعلام، وهذا خطير».
أمنياً، أطلقت الشرطة التونسية أمس قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق أكثر من 500 عاطل من العمل حاولوا اقتحام مقر ولاية قابس (جنوب) للمطالبة بتوظيفهم في شركة حكومية، وذلك إثر انتشار شائعات عن توزيع الشركة عقود عمل.
الى ذلك، ينظم المركز المغاربي للتنمية المقدسية، في تونس، غداً، مؤتمراً لنصرة القدس وفلسطين، وذلك بمشاركة عربية، وأسرى محررين من السجون الإسرائيلية، بحسب قائمين على المؤتمر.
(أ ف ب، الأناضول)