قبيل ساعات من تقدم المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، بإحاطة إلى مجلس الأمن الدولي، يُتوقّع أن يُعلن خلالها موعد انطلاق جولة جديدة من المفاوضات، بدت الهدنة البحرية التي أعلنتها سلطات صنعاء من جانب واحد مُهدّدة بالانفراط، رغم أنها كانت قد انعكست هدوءاً حذراً على جبهة الساحل الغربي، من دون أن تستجلب وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية، خصوصاً من جانب الجيش واللجان الشعبية. استمرارية تستهدف القوات المشتركة من ورائها إيصال رسالة حية باستعدادها للعودة إلى التصعيد المضاد في أي وقت، حالما تبيّن أن «التحالف» غير مستعد لمقابلة المرونة التي أبدتها «أنصار الله» إزاء مقترحات غريفيث بالمثل، بما يمهّد الطريق لعقد مشاورات جدية.

وأُعلن، مساء أمس، تنفيذ سلاح الجو المسيَّر في الجيش واللجان، غارة على تجمعات القوات الموالية لـ«التحالف» في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة. وأفاد مصدر عسكري بأن الطائرة التي نفّذت الهجوم من نوع «قاصف 1». وجاء هذا التطور بعد ساعات من إطلاق القوة الصاروخية صاروخاً باليستياً على تجمعات الميليشيات المدعومة إماراتياً على الساحل الغربي. ونقلت وكالة «سبأ» الرسمية، التابعة لحكومة الإنقاذ، عن مصدر عسكري، تأكيده أن «الصاروخ أصاب هدفه مُخلِّفاً خسائر في صفوف الغزاة والمرتزقة». بالتوازي مع ذلك، استهدفت الوحدات المضادة للدروع في القوات المشتركة، بصاروخَين موجّهين، طقمين محمّلين بالعناصر الموالين لقوى العدوان في منطقة الفازة بمديرية التحيتا، ما أدى إلى تدميرهما ومصرع من كانوا على متنهما.
ورغم استمرار العمليات الصاروخية والجوية من قبل الجيش واللجان، إلا أن المعارك توقفت فعلياً منذ مساء الثلاثاء في مديريتي التحيتا والدريهمي، باستثناء مناوشات متقطعة سُجّلت في منطقتي الفازة والجبلية. وترافق توقف المواجهات مع تراجع غارات الطيران الحربي وطيران الـ«أباتشي» التابعَين لـ«التحالف» إلى أدنى مستوياتها، وإن ظلّ التحليق مستمراً فوق مناطق الساحل الغربي. وأعقب ذلك التراجعُ تصديق وزارة الدفاع في حكومة الإنقاذ على الهدنة البحرية التي كان قد أعلنها رئيس «اللجنة الثورية العليا» التابعة لـ«أنصار الله» محمد علي الحوثي، وإعلانَها أنها تدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء. تعاقبٌ كان يمكن أن يُقرأ فيه نوعٌ من أنواع التجاوب السعودي - الإماراتي مع المبادرة، لو لم يُعلَن في وقت متأخر من مساء أمس مقتل 9 صياديين يمنيين إثر استهداف زورقهم بالقرب من جزيرة زقر.
على خط موازٍ، وفي خطوة لا تخلو من دلالات، حطّ الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، في مدينة الغيضة مركز محافظة المهرة (أقصى الشرق اليمني)، في زيارة هي الأولى له منذ عودته من السعودية قبل قرابة شهرين. ووضع هادي، في خلال الزيارة التي رافقه فيها السفير السعودي لدى اليمن محمد سعيد آل جابر، «الحجر الأساس لجملة من المشاريع التنموية والحيوية التي يتطلع إليها أبناء المحافظة» وفق ما ذكرت وكالة «سبأ» التابعة لحكومته. وسبق الجولةَ استقبال هادي، في القصر الجمهوري في الغيضة، السفير آل جابر الذي تحدث عن اهتمام السعودية بـ«تلبية طموحات واحتياجات الشعب اليمني الشقيق، للولوج في مرحلة جديدة عنوانها البناء والنماء». تصريحات وتحركات يبدو أنها تستهدف امتصاص النقمة العامة التي لا تزال قائمة إزاء السياسات السعودية والإماراتية في المهرة، وذلك بتصدير الرئيس المستقيل في تدشين مشروعات الغرض منها إلهاء «المهريين» عن قضيتهم الرئيسة المتمثلة في مواجهة «الاحتلال» السعودي - الإماراتي لأرضهم. وكانت الرياض قد بدأت هذه الجهود منذ أواسط الشهر الماضي، مُستخدمة حينذاك أدوات الترهيب بدلاً من الترغيب، عندما استصدرت قرارات مذيّلة بتوقيع هادي قضت بإزاحة المسؤولين المحليين الذين كان لهم دور في دعم الاحتجاجات الرافضة لوجودها.