تبدو لافتة مسارعة البحرين إلى مباركة مصر بنتائج الاستفتاء التي لم تصدر رسمياً بعد، مشيرةً إلى أنه «يصون أمن واستقرار مصر، ما ينعكس على الأمن والاستقرار العربيين». وفي هذا البلد، الذي يسعى إلى استقرار لم يشهده منذ نحو ثلاثة أعوام، لكن ما يلفت أكثر هو المناكفة الروسية الأميركية، التي تجّلت في سعي كل منهما لاستغلال هذا الاستحقاق في جذب مصر لجهتها كل على طريقتها؛ ففيما غازلت موسكو القاهرة، استخدمت واشنطن اسلوب العصا والجزرة الذي تتقنه، برغم أنها فشلت في استخدامه مع السلطات المصرية الجديدة منذ وقت ليس ببعيد.


وتشهد مصر حالة من الترقب الشديد لنتائج الاستفتاء، التي يتوقع أن تصدر اليوم، ولنسبة المشاركة فيه التي تُعوّل عليها السلطات كثيراً في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، كما ستُحدد على ما يبدو إعلان وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي الترشح للرئاسة، وخصوصاً مع تأكيد أحد المقربين منه أن ذلك سيمثل «مؤشراً» مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وهو ما أكدته وكالة «شينخوا»، التي قالت إن «الموافقة الساحقة على الدستور ستحث السيسي على الترشح للرئاسة باعتبار أنه مطلب شعبي». وبحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، فإن نسبة المشاركة بلغت 39% في 20 من محافظات مصر الـ27، أي بزيادة ست نقاط مقارنة باستفتاء عام 2012.
وتضمّن مقال حول قانون الميزانية للسنة المالية 2014 الذي سيقر اليوم بنداً يجيز للحكومة الأميركية دفع مبلغ 975 مليون دولار للقاهرة إذا رأى وزير الخارجية جون كيري أن القاهرة «نظمت استفتاءً دستورياً واتخذت إجراءات لدعم عملية انتقالية ديموقراطية». ويتيح بند آخر دفع مبلغ 577 مليون دولار إذا أجرت الحكومة المصرية «انتخابات تشريعية ورئاسية، وإذا اتخذت حكومة جديدة منتخبة إجراءات للحكم بطريقة ديموقراطية».
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جينيفر بساكي «نعير انتباهنا لسلسلة عوامل لا تقف عند الاستفتاء الدستوري»، مشيرة إلى أن بلادها «قلقة حيال المعلومات التي تحدثت عن اعتقالات لدوافع سياسية وحبس ناشطين ومتظاهرين مسالمين وصحافيين في مصر».
من جانبه، هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الشعب المصري بنجاح إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، وشدد خلال اعتماده السفير المصري الجديد في موسكو محمد البدري على «عمق العلاقات المصرية الروسية»، واصفاً مصر بأنها «من أقدم الشركاء الاستراتيجيين لبلاده».
بدورها، أشادت البحرين بنجاح عملية الاستفتاء معربة عن أملها «بأن يمثل هذا الانجاز خطوة مهمة على صعيد تحقيق الخير والأمان والازدهار للشعب المصري، وصون مكتسباته وضمان أمنه واستقرار الداخلي، باعتبار أمن واستقرار مصر يمثلان ضمانة قوية للأمن والاستقرار العربي».
وعشية إعلان النتائج الرسمية للاستفتاء على الدستور، خرجت تظاهرات معارضة للدستور ومؤيدة للإخوان، وأخرى مؤيدة للدستور والسيسي. وسقط قتيلان و10 مصابين في مواجهات بين قوات الأمن وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، بحسب وزارة الصحة، فيما قال تحالف دعم الشرعية الذي يقوده «الإخوان» إن عدد القتلى وصل إلى ستة.
وبالتزامن، أعلنت حملة «قرار الشعب»، الداعمة لترشّح السيسي للرئاسة، أنها جمعت 7 ملايين توقيع لتنصيب السيسى رئيساً «دون إجراء انتخابات». وقال محمد فارس، منسق الحملة، إن «السيسي سيقبل تكليف الشعب لتحقيق أهداف ثورتَي 25 يناير وثورة 30 يونيو»، مشيراً إلى أن الحملة «ترحّب برقابة كل الجهات والمنظّمات الدولية والمحلية لفرز الاستمارات التي حملت التواقيع».
وفي سيناء فجر مجهولون خط غاز جنوب مدينة العريش. وقال مصدر أمني إن التفجير استهدف خط الغاز الذي يمد المناطق الصناعية في وسط سيناء.
ولم تتأخر الحكومة في الرد، حيث دان رئيسها حازم الببلاوي التفجير و«ما شهدته بعض المحافظات من أحداث عنف على أيدي العناصر الإرهابيين»، مشدداً على أن «الدولة لن تسمح بالعبث بالمقدرات الاقتصادية، وستتصدى بقوة لكل من يقوم بمثل هذه الأعمال الإجرامية».
وفي ثاني هزيمة يتكبدها «الإخوان» عبر الصناديق خلال يومين فقدت الجماعة ثاني نقابة مهنية منذ عزل مرسي المنتمي إليها، بعد سحب الثقة من مجلس نقابة المهندسين، المنتمي أغلبه للجماعة. وجاء سحب الثقة في جمعية عمومية طارئة أمس، دعا إليها تيار الاستقلال المعارض للإخوان، حسبما أعلنت اللجنة القضائية المشرفة على الجمعية.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)