برغم حداثة عهدها، خبرت دولة جنوب السودان حرباً أهلية شهدت كل الفظائع التي يمكن أن تُحدثها الحروب. وكشفت الأمم المتحدة عن تجنيد أطفال في القتال الدائر منذ نحو شهر، إضافة إلى مجازر وإعدامات ميدانية لمدنيين موثوقي الأيدي، ومدن هُجِّرت بالكامل. وبرغم كل ذلك، فضلاً عن محاولات الوساطة لم تتوقف المعارك التي سقطت فيها مدينة ملكال النفطية بيد المتمردين، في وقت اعترفت فيه أوغندا بإرسال قوات من جيشها إلى جنوب السودان بطلب من رئيسها سلفاكير ميارديت.


وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إيفان سيمونوفيتش خلال زيارة لجنوب السودان إن «المعلومات التي تصل إلينا تتحدث عن مجازر واسعة وإعدامات خارج إطار القضاء، ودمار على نطاق واسع، وعمليات نهب وتجنيد أطفال».
وأضاف «تبلغنا أن العديد من الجنود الأطفال جندهم ما يسمى الجيش الأبيض، (ميليشيا إتنية النوير التي ينتمي إليها رياك مشار خصم سلفاكير ونائبه السابق)». وتابع «إن 92 محققاً ينتشرون على الارض، وسنكشف التقارير الأولية للتحقيق خلال الاسبوعين القادمين».
وأكد صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان تجنيد الأطفال في القتال، قائلاً إن لديه «معلومات ذات صدقية تفيد بمشاركة أطفال في النزاع». واتهمت الأمم المتحدة الجانبين بارتكاب فظاعات. وبعد زيارة لجنوب السودان، وصف سيمونوفيتش مدينة بانتيو كبرى مدن ولاية الوحدة بأنها «مدينة أشباح»، قائلاً «رأينا بين 15 و20 جثة متحللة في الشارع. وبدا أن المدنيين كانوا موثوقي الأيدي قبل قتلهم».
من ناحيتها، ذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أول من أمس في بيان أن «جرائم مخيفة ارتكبت بحق مدنيين بسبب انتمائهم الاتني».
وفي هذا الوقت، أعلن جيش جنوب السودان أمس أنه بات عاجزاً عن الاتصال بقواته التي تقاتل في مدينة ملكال النفطية، ما قد يدل على أنها سقطت بين أيدي المتمردين.
وشنت قوات التمرد الإثنين الماضي هجوماً على ملكال، التي سبق ان احتلها المتمردون قبل أن يستعيدها الجيش، لكن كل طرف يزعم بأنه يسيطر عليها.
إلى ذلك كشف المتحدث الرسمي باسم الجيش الأوغندي «بادي أناكوندا»، أن قوات بلاده دخلت دولة «جنوب السودان» بطلب من الرئيس سلفاكير، مشيراً إلى أن عدداً من الدول تخلّفت عن تلبية تلك الدعوة، دون أن يسمّيها.
ولفت في حديث لصحيفة محلية أن القوات الأوغندية «لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة تهديدات قوات مشار لإطاحة حكومة جنوب السودان بطريقة غير شرعية».
وأعلنت الأمم المتحدة أن حوالى 400 الف مدني فروا من منازلهم منذ بداية حركة التمرد قبل شهر، وهرب الكثيرون منهم من اعمال عنف قبلية بين قبيلتي الدينكا، الاكبر في البلاد، التي ينتمي اليها سلفا كير، والنوير التي ينتمي اليها مشار.
(أ ف ب، رويترز)