خطّان متعارضان يعبّدان الطريق نحو «جنيف 2». موسكو ودمشق ترسمان ملامح جدول أعمال لمؤتمر هدفه مكافحة الارهاب، بينما الغرب يعزف على اسطوانة «جنيف 1» وجدول أعمال على رأسه بند أساسي: سلطة انتقالية بصلاحيات موسّعة.

وبتكرار «النغمة» والتأكيد عليها من واشنطن إلى باريس، يتّجه «الائتلاف» المعارض نحو موقف سبق أن «قرّره» وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بالمشاركة في «جنيف 2». وذلك لأنّ «مطالب الائتلاف للمشاركة في جنيف ٢، بتأليف هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، واعتبار مقررات بيان جنيف ١ مرجعية، قد جرى الحصول عليها».

في وقت أعلن فيه وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أمس، أنه سلّم نظيره الروسي سيرغي لافروف مشروعاً للترتيبات الأمنية في حلب ينص على وقف إطلاق النصار. وبرغم أنّ تجارب وقف إطلاق النار السابقة مُنيت بالفشل، غير أن المعطيات المتوافرة عمّا يدور في الكواليس السياسية أخيراً توحي بسير الأمور على نحو مختلف هذه المرّة.
وأكد مصدر سوري معارض لـ«الأخبار» أنّ اتفاق وقف إطلاق النار في حلب سيُبصر النور قريباً. وقال المصدر، الذي أجرى لقاءات عدّة خلال الأيام الأخيرة مع دبلوماسيين أوروبيين، إنّ «وقف إطلاق النار في حلب سيمثل خطوة أولى، ضمن سلسلة خطوات جرى التوافقُ عليها بين اللاعبين الدوليين». وذهب المصدر أبعد من ذلك، مؤكداً أنّ «تلك الخطوات ستتوّج بقرار لمجلس الأمن يضع سوريا تحت البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة، لنشهد دخول قوّات حفظ سلام دولي إلى الشمال السوري على الأقل». كذلك أكد المصدر أنّ ملامح «خارطة الطريق السورية» باتت واضحة، وأن مؤتمر «جنيف 2» يبدو ضرورة لتوفير منصة دبلوماسية تعلن في ختامها تلك الخارطة. وهذا ما يفسّر إصرار اللاعبين الدوليين على انعقاده «بمن حضر» من المعارضة السورية. في المقابل، ذكر مصدر أممي لـ«الأخبار» أنّ قراراً بهذا الحجم يتطلب موافقة الأطراف المتنازعة في الداخل السوري، حرصاً على أرواح أفراد القوات المتعددة الجنسيات. وذكر المصدر أن «مجرّد معارضة جهة واحدة القرار، باعتبار أن بعض المجموعات الجهادية قد تعدهم قوات احتلال، فإن ذلك ينسف المسألة».
وفي شأن المشروع الذي سلّمه المعلم للافروف، قال المصدر المعارض: «المعلم سلم ترتيبات أمنية. تُمثل الرؤية السورية الرسميّة لوقف إطلاق النار. أما المشروع بإطاره العريض، فقد تحادث وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا بخصوصه مطوّلاً. ثنائياً أول الأمر، ومن ثمّ بحضور المبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي». وأشار المصدر إلى تقديم كيري «ضمانات جديرة بالثقة» لالتزام بعض الفصائل المسلّحة في الشمال السوري الاتفاق، من دون أن يورد تفاصيل حول هوية تلك الفصائل. في المقابل، نفى المصدر الأممي احتمال أن يكون الأخضر الابراهيمي قد اطّلع على مشروع كهذا، لكنّه أكّد أن حديثاً يجري تداوله في هذا الشأن لا يزال في مراحله الأولية.
ومن المتوقّع – وفقاً للمصدر السوري – أن يكون المعلّم قد سلم أيضاً قائمة بأسماء عسكريين سوريين تحتجزهم المجموعات المسلّحة في حلب. وتسلّم قائمة بأسماء معتقلين تطلب تلك المجموعات إطلاقهم.
وتحقق هذه المقترحات بعض الشروط التي وضعها «الائتلاف» المعارض، الذي تأخر اجتماعه من ظهر أمس إلى المساء بسبب الخلافات المتعلقة بالمشاركة في «جنيف 2»، وبشأن شروط إعادة انتخاب رئيس «الائتلاف» مطلع الشهر الحالي، بحسب مصادر منه.
وكشف المتحدث الرسمي باسم «الائتلاف»، لؤي صافي، في وقت متأخر أمس، أنّ «مطالب الائتلاف للمشاركة في اجتماع جنيف ٢، بتأليف هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، واعتبار مقررات بيان جنيف ١ مرجعية، قد جرى الحصول عليها، في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، التي أرسلها إلى الائتلاف أخيراً».
وأوضح، في مؤتمر صحافي عقده في إسطنبول، أنّ «هناك تقدماً في مطالب الائتلاف، من ناحية الإفراج عن المعتقلين، وتصريحات النظام بأنه يريد مبادلتهم بأسرى من جنود النظام، هو تبادل غير عادل، لأنهم مواطنون اعتقلوا من بيوتهم، من بينهم نساء وأطفال، بينما أسرى النظام هم من المقاتلين».
وأشار إلى أنّ قوى المعارضة مسرورة بالضغوط الدولية، وعلى نحو خاص من قبل روسيا، لقيامها «بالضغط بهذا الاتجاه، متمنياً الوصول إلى تفاهم لإيقاف إلقاء البراميل المتفجرة على الأحياء المدنية في حلب، رغم شكوكها في النظام وتاريخه بالمراوغة».
واتهم الصافي دمشق بأنّها «بدأت بعرقلة برنامج جنيف ٢، ومحاولة تعطيله، من خلال تصريحات مسؤوليها، بهدف التشويش على المفاوضات».
أما في ما يتعلق بقرار «الائتلاف» النهائي حول مشاركته في «جنيف ٢»، فأكد الصافي أنه سيتخذ بعد ظهر اليوم. وتابع قائلاً: «سيجري تحديد أسماء الوفد المشارك في المؤتمر، خلال ٤٨ ساعة عقب اتخاذ قرار المشاركة».

كيري يهدّد

في موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ضرورة قبول الرئيس بشار الأسد، هدف مؤتمر «جنيف 2»، لتحقيق التحول السياسي في سوريا. وشدّد على أنّ «خلاصة القول هو أننا ذاهبون إلى جنيف 2 لتنفيذ بيان جنيف 1، وإذا لم يفعل الأسد ذلك، فسيستجيب بطرق مختلفة ومن أطراف أكثر».
بدوره، أعلن الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، أنّه لن يقبل «أن يكون الخيار الذي سيطرح هو استمرار النظام الدكتاتوري أو التطرف والاسلاميين».
في موازاة ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إنّه يوجد «تنسيق جيد بين موسكو وطهران ودمشق من أجل حضور فعال وبناء في مؤتمر جنيف».