بغداد | صدَّق رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، على إحالة 3 وزراء سابقين، و12 مديراً عاماً، ومدير لمصرف أهلي، على «هيئة النزاهة» بتهم فساد متعددة، في خطوة فُسّرت بأنها محاولة متجددة لاسترضاء الشارع الغاضب. ويأتي القرار في وقت تستمرّ فيه التظاهرات والاعتصامات المفتوحة في المحافظات الجنوبية، المُندِّدة بسوء الخدمات وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة، رغم اتخاذ الحكومة الاتحادية حزمة من الإجراءات «الإصلاحية» كـ«سحب يد» وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، بهدف استيعاب النقمة الشعبية. غير أن تلك الإجراءات باءت بالفشل، بل زادت من حدة السخط الشعبي، مع دخول بعض الاعتصامات المفتوحة أسبوعها الثاني.

مستشار العبادي، إحسان الشمري، أكد، في تغريدة على «تويتر»، وجود «ملفات أخرى على الطريق»، فيما كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته سيصدر قرارات بـ«سحب يد» ثلاثة وزراء ومحافظَين اثنين، لتجديد «التزامه» مواقف المرجعية الدينية (آية الله علي السيستاني) الداعية إلى القضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين من جهة، والتشديد أيضاً على أن شخصه يتلاءم مع «معايير المرجعية» الخاصة بالحكومة المقبلة ورئيسها من جهة أخرى.
وخلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، قال العبادي إنه «جرى التوجيه بإحالة وزيرين سابقين من الصناعة والتربية على هيئة النزاهة، إضافةً إلى مديرين عامين في قضية بناء المدارس»، مضيفاً أن «الحكومة لن تتوقف عن ملاحقة الفساد، وهناك قائمة جديدة من الفاسدين ستصدر قريباً». وأشار إلى أن «المرجعية الدينية لها دور مهم، وخطابها يساعد في محاربة الفساد»، معتبراً أن «الاستثمار وخلق فرص عمل مرتبطان بالثقة في النظام السياسي».

من بين المحالين على «النزاهة» وزيرا التربية والصناعة السابقان


وفي هذا السياق، كشفت مصادر سياسية أن «العبادي أحال مجموعة من الأسماء الكبيرة والمعروفة على هيئة النزاهة، ضمن برنامج مكافحة الفساد، منهم وزير التربية السابق (في حكومة نوري المالكي الثانية 2010 - 2014) ورئيس اللجنة المالية النيابية النائب محمد تميم». وبيّنت المصادر، في حديثها إلى «الأخبار»، أن «المُحالَين الثاني والثالث على هيئة النزاهة هما وزير الإعمار والإسكان السابق (المقال في حملة الإصلاح وتشكيل حكومة التكنوقراط) محمد صاحب الدراجي، ووزير الصناعة والمعادن السابق (في حكومة نوري المالكي الأولى 2006 - 2010) أحمد ناصر الكربولي، الذي أصدرت محكمة الجنح في بغداد (المختصة بقضايا النزاهة والجريمة الاقتصادية وغسل الأموال) حكماً بحقه قضى بسجنه أربع سنوات (استناداً إلى أحكام المادة 341 من قانون العقوبات)». وأضافت المصادر أن «المُحالين على النزاهة لا ينتمون إلى حزب الدعوة الحاكم»، مشيرةً إلى أن «العبادي سيصدر قراراً جديداً بسحب أيدي وزراء جدد، بينهم وزير التربية محمد إقبال الصيدلي، ووزيرة الصحة عديلة حمود، ووزير النقل كاظم فنجان الحمامي، إضافةً إلى محافظَي البصرة أسعد العيداني، وميسان علي دواي، وأمينة بغداد (ذكرى علوش)»، فيما أكد قانونيون «عدم القدرة على إقالة أي وزير يشغل منصبه حالياً، لعدم وجود برلمان في الوقت الراهن».
بدوره، يرى المحلل السياسي، وائل الركابي، أن «العبادي لم يقدم إلى النزاهة إلا ملفات بعض المسؤولين عن تلكؤ بناء عدد من المدارس، وهذا قرار لم يرتقِ إلى مستوى مطالبات المرجعية و المحتجين، وحتى لو كان صحيحاً أنّه صدّق على إحالة وزراء أو نواب على النزاهة، فهذا قرار وإجراء جاء متأخراً»، متسائلاً في حديثه إلى «الأخبار»: «أين كان العبادي في السنوات الأربع الماضية». ويربط الركابي خطوة العبادي، رغم انقضاء ولاية حكومته المشغولة حالياً بتصريف الأعمال، بالتوازي مع غياب البرلمان، بمسعى الرجل وحرصه على نيل «الولاية الثانية... بأي شكلٍ من الأشكال، حتى وإن كانت حلوله ترقيعية»، مُتوقِّعاً «فشله في نيل مراده بالولاية الثانية، لأن المرجعية رسمت صورة الحكومة المقبلة وشخص رئيسها أيضاً، وعليه فإن العبادي بات خارج الحسابات، بل إن أي رئيس وزراء سابق شغل هذا المنصب لن يناله مجدّداً».
رؤية الركابي تتلاقى مع رؤية النائبة السابقة، والقيادية في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، ريزان شيخ دلير، التي ترى أن «هدف العبادي الحالي هو الحصول على منصب رئيس الوزراء مجدداً، إلا أن محاولته هذه هدفها إرضاء الجماهير والمرجعية»، متسائلةً أيضاً في حديثها إلى «الأخبار»: «أين كان خلال فترة حكومته؟»، لتعود وتردّ على سؤالها بالقول إنها «محاولة فاشلة، ونتائجها معروفة ومحسومة، لأن الفترة الحالية بلا برلمان وانفراد بالقرار». وأضافت أن «فؤاد معصوم وحيدر العبادي يصدران توجيهات لا فائدة منها، لإرضاء المتظاهرين والمرجعية، وامتصاص غضب الشارع، وخلق جوّ إعلامي ليس أكثر».



العبادي لطهران: متضامنون... ولكن!
أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن حكومته «لا تتعاطف مع العقوبات الأميركية المفروضة على إيران»، غير أنه أكد التزام بلاده بها «حماية لمصالحها». وقال العبادي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن بغداد «من حيث المبدأ ضد العقوبات في المنطقة، فالحصار والعقوبات تدمّر المجتمعات ولا تضعف الأنظمة»، معتبراً أن ذلك «خطأ جوهري واستراتيجي وغير صحيح، لكن سنلتزم بها لحماية مصالح شعبنا، ولن نتفاعل معها، ولا نتعاطف معها لكن سنلتزم بها». وفي سياق منفصل، دعا العبادي الكتل السياسية إلى التوصل إلى اتفاق على برنامج حكومي «يلبّي طموحات الشعب»، لافتاً إلى عقده لقاءات مع ممثلي 9 محافظات، وإصداره جملة من القرارات لتقديم الخدمات، حيث تتم حالياً متابعتها من قبل «اللجان وخلية الأزمات». وأضاف: «نريد رقابة مجتمعية من المواطنين لتنفيذ القرارات في ملف الخدمات في المحافظات».
(الأخبار)