رغم الكشف عن قمة «نتنياهو ــــ السيسي» السرية التي تمحورت حول «أزمة قطاع غزة»، لم تنقطع القاهرة عن البحث مع الفصائل الفلسطينية في ملفَّي المصالحة والتهدئة، وذلك في ظل مواصلة حركة «فتح» رفض الحلول المقدمة ضمن ما سمي «الرؤية المصرية». وعلمت «الأخبار» أن المصريين أبلغوا وفود الفصائل، التي بدأت مغادرة غزة أمس، بواقع قياديين عن كل تنظيم، أنها ستعقد لقاءات مشتركة تجمع «حماس» و«فتح» بإشراف جهاز «المخابرات العامة»، لكن هذه اللقاءات ستُجرى بعد انعقاد «المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية» المقرر اليوم في رام الله، وذلك حتى يتمكن وفد «فتح» من الذهاب إلى العاصمة المصرية.

ويعقد «المركزي» جلسته وسط رفض فصائلي كبير، وكذلك في ضوء تزايد المقاطعين له ورفض «فتح» تأجيله، رغم طلب مصري بذلك. في هذا السياق، أعلنت «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» امتناعها عن المشاركة في الدورة الـ 29 للمجلس، قائلة في بيان أمس إن من أسباب قرارها «تحوّل السلطة إلى نظام رئاسي سلطوي محض، يحكم بالمراسيم، تحت سقف الاحتلال». وأضاف البيان: «خطورة هذا التحول في أوضاع منظمة التحرير أن السياسة الرسمية المتبعة حيالها (من السلطة) تقود بعد الشوط الذي قطعته إلى إنهاء المنظمة بوصفها المعقل الأخير الذي بات من الواجب التحصن فيه وتطويره».

أعلنت «الجبهة الديموقراطية» أنها ستقاطع جلسة «المركزي»


وكانت «الجبهة الشعبية» قد أعلنت هذه المرة أيضاً مقاطعتها الجلسة، وهو الموقف الذي تتخذه «حماس» و«الجهاد الإسلامي» عادة، فيما قال الأمين العام لـ«حركة المبادرة الوطنية»، مصطفي البرغوثي، مساء أمس، إن المبادرة قررت مقاطعة دورة «المركزي» كذلك.
وبينما تتسارع الخطوات في مصر نحو حل فلسطيني شامل، أو اقتراح صيغة خاصة بغزة بعيداً عن السلطة، قالت حكومة «الوفاق الوطني» في رام الله بعد انتهاء جلستها الأسبوعية أمس، إن «السبيل الوحيد لتجنيب الشعب والقضية المزيد من المخاطر يتمثل في الإعلان الفوري عن المضي في طريق المصالحة وإنهاء الانقسام، وتمكين الحكومة بتولي مهماتها كاملة في قطاع غزة». وطالبت «الوفاق» مجدداً «حماس» بالعمل على «تحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية عبر تمكين الحكومة كلياً»، محذرة من أن «أي خطوة منفردة ستقود حتماً إلى مزيد من التجزئة والانقسام وتحقيق مآرب الاحتلال ومخططاته».
في سياق متصل، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلية إعادة فتح معبر «كرم أبو سالم» (جنوب غزة) اليوم بعد إغلاق استمر 45 يوماً، إثر جولات التصعيد العسكرية التي شهدها القطاع بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي.