كشف وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن تل أبيب تعمل على الوقيعة بين سكان قطاع غزة وحركة «حماس»، وهي استراتيجية جديدة تمثل دليلاً إضافياً على ضيق خيارات إسرائيل وإمكاناتها الفعلية في مواجهة «حماس» والخيار المقاوم الذي يثبت جدواه، في مقابل الفشل الذريع لخيار التفاوض المبني على تنازلات دائمة.

أن تعمد إسرائيل إلى محاولة الوقيعة كما تقول، ثم أن تكشف عن ذلك وتقرّ به علناً، يكشف بدوره تجاذبات وتردد موقف تل أبيب، الذي يعاند في رفض التسليم بفشل الخيار العسكري الأصلي، واللجوء إلى الخيارات البديلة.
مع ذلك، محاولة التسبب في الوقيعة، بمعنى التسبب في الفتنة الأهلية الفلسطينية، تزيد على الانقسام الحاصل تأليب الفلسطينيين على خيارهم المقاوم الذي يثبت جدواه في هذه الأثناء، مع قرب تحقيق التهدئة المبنية على تخفيف الحصار عن القطاع وسكانه.
الكشف الوارد على لسان ليبرمان يصلح لأن يكون جزءاً من وسيلة محاربته، وهو واضح جداً، الأمر الذي يعني أن للتصريح أهدافاً أيضاً داخلية إسرائيلية ضمن التجاذبات حول إمكان الاتفاق على التهدئة مع القطاع، عبر الإشارة إلى خيارات أخرى موجودة لدى إسرائيل غير عسكرية. وهي كذلك محاولة من ليبرمان أمام جمهوره في مسعى منه للحدّ من تداعيات التراجع الميداني المسؤول عنه في وجه غزة، والتأكيد بالمعية على «إنجازاته» واستمرار «كفاحه» بأدوات أخرى.
وفي تصريح للقناة الـ١٣ العبرية، قال وزير الأمن، إن «هدفي هو إسقاط حماس عبر الوقيعة بينها وسكان غزة»، مضيفاً: «جربنا في السابق الخيارات العسكرية، ونحن الآن نعمل على خيار إقناع الغزيين بضرورة إسقاط حماس، وأنا أتابع وسائل التواصل الاجتماعي في غزة دائماً، وأدرك جيداً مدى التراجع في شعبية حماس».