غزّة | تستعد حركة التحرير الوطني «فتح» لإجراء انتخاباتها الداخلية في المناطق والأقاليم، للمشاركة في مؤتمرها السابع، حيث شُكّلت لجان الإشراف لتحديث بيانات أعضائها وتثبيت عضويتهم. وتنعقد الاجتماعات والتشاورات في قطاع غزة لاستثارة الكادر الفتحاوي ورص صفوف الفتحاويين من جديد. لكن يبقى السؤال: هل تستطيع فتح أن تستنهض نفسها من جديد في قطاع سيطرت عليه غريمتها السياسية حماس، التي جعلت منها حركة محظورة فيه لسبع سنوات تراقب عناصرها وتلاحقهم؟


المتحدث باسم الهيئة القيادية العليا والقيادي في فتح حسن أحمد يقول لـ«الأخبار»: «قمنا بتشكيل قيادات الشُّعب في المناطق بالتزكية وفق معايير حددتها لجان الإشراف بعد التأكد من كفاءتهم التنظيمية وتاريخهم النضالي وقدرتهم القيادية، إضافة إلى امتلاكهم رصيداً ثقافياً عالياً، وخاصة في أمور التنظيم وأدبيات الحركة التي يجب التزامها واتباع قوانينها». الأصل في التحضيرات الجارية هي استنهاض وترتيب أعضاء التنظيم الفتحاوي بعيداً عن الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع عقدها في حال التوصل إلى مصالحة حقيقية بين فتح وحماس، وسيُلتزَم النظام الأساسي للحركة، والعمل يجري بجهود مخلصة من أجل الترتيب والتنظيم على قاعدة وحدة الوطن ووحدة الفكرة وفق ما يقول أحمد. غير أن كوادر فتحاوية أخرى أكدت أن الترتيبات والتحضيرات التي تتم على قدم وساق، هي من أجل تحقيق أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات التشريعية والرئاسية، وهو ما جعل القيادة تعطي أوامر بضرورة ترتيب البيت الفتحاوي من جديد في غزة.
وكان رئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية، قد أعلن أن عام 2014 هو عام المصالحة الفلسطينية، وعلى أثرها سمح لأعضاء المجلس التشريعي في فتح بالعودة إلى غزة للقاء ذويهم، وذلك ليبدي استعدادهم لتحقيق تلك المصالحة، وجاهزية حكومته لإنهاء الانقسام.
زياد البحيصي (51 عاماً)، وهو عميد في حرس الرئاسة في السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح في رام الله، وكان يحمل صفة عضو استشاري لإقليم فتح في المنطقة الوسطى بقطاع غزة، يؤكد لـ«الأخبار» أن قرار الحركة هو مخطوط سياسي بعيداً عما تحمله من هموم المواطن، فهي ترتكز أساساً على حشد أكبر قدر من المؤيدين لها، غير أنها بحاجة إلى أن تبنى من جديد وفق أسس قوية كي تعود «فتح الثورة» و«فتح الكرامة» على حد تعبيره. ويشتكي البحيصي من عدم توافر القواعد الصحيحة والسليمة على الأرض، ووجود فجوة كبيرة بين القيادة وبين الجمهور الفتحاوي، مرجعاً ذلك إلى غياب الكادر القوي والقادر على قيادة جماهير غفيرة، موضحاً أن ذلك كان سبباً أساسياً لضعف فتح وسماحها بإمرار مشاريع سياسية لا ترتضيها ولكن يفرض عليها.
وقال: «تعيش الحركة حالة انفصام بين القاعدة والقيادة التي لديها فكر سياسي قد يكون أسبق من القواعد التنظيمية، ويقع اللوم الأكبر على اللجنة التثقيفية والتوعوية للحركة المخولة تعبئة الفتحاويين تنظيمياً وإطلاعهم على أهم القرارات وأهدافها ونتائجها ومن ثم تقويمها بعد تنفيذها».
وأضاف: «كذلك لا توجد حرية الرأي، والتعبير داخل الحركة على مبدأ نفذ ومن ثم ناقش»، مشدداً على ضرورة توافر الواقعية السياسية، لأن العمل السياسي يرتكز أساساً على فن الممكن، لا المستحيل، وهو ما اشتهر به الرئيس الراحل ياسر عرفات.
وتعيش «فتح» أزمة داخلية حقيقية، وذلك لاستمرارية تغيير قادة الهيئة القيادية العليا، إضافة إلى تأثير الانقسام الفلسطيني على الوعي الفتحاوي وتعطل العمل الحركي التنظيمي الذي بات شبه مشلول وجزئياً لغياب الكادر القادر على تنفيذ نشاطات حركية تزيد من شعبيتها، إضافة إلى الانتماء، بحيث لا يعرف الكثير من أبنائها، وخاصة الجيل الجديد، عنها إلا اسمها ورايتها فيصبحون عالة عليها، لأن الانتماء الحقيقي يقاس بالوعي الكامل بالتنظيم وأدبياته وقوانينه وتاريخه.
ويقر الكثير من أبناء فتح بأنها قد تدخل الإنعاش، ولكنها لن تموت، لأن عناصرها يتميزون بالسماحة وعدم الحزبية، هم فقط بحاجة إلى قيادة نظيفة وواعية. ولا يمكن استنهاض الحركة من جديد إلا بحالتين فقط: الأولى الترميم، وهي بحاجة إلى وقت ليس بالقليل. أما الثانية فهي التدمير ومن ثم البناء وفيها مخاطر كبيرة.
وتراهن فتح على الفوز في الانتخابات، ليس حباً فيها، ولكن كرهاً في نظيرتها حماس، التي يحملها كثير من المواطنين مسؤولية تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل القطاع.