غزة | كلما تقدمت المباحثات التي تجريها حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة مع جهاز «المخابرات العامة المصرية حول اتفاق تهدئة مع العدو الإسرائيلي، تتصاعد النبرة التهديدية لدى «فتح» التي تلوّح منذ أيام بإيقاع عقوبات جديدة و«غير مسبوقة» على القطاع، لجعل «حماس» تتأخر في التوقيع على الاتفاق من دون إشراف فتحاوي، وذلك نظراً إلى المخاطر الكبيرة التي ستتحملها بالنسبة إلى المسؤولية الكاملة عن غزة وسكانها. وعلمت «الأخبار» من مصادر سياسية مطلعة أن رئيس السلطة، محمود عباس، كلّف حكومة «الوفاق الوطني» بإعداد «تصور كامل حول وقف تمويل غزة، بما في ذلك رواتب الموظفين ووزارتي الصحة والتعليم ورواتب الشؤون الاجتماعية»، في وقت أبلغ فيه رئيس وفد «فتح» عزام الأحمد ، الموجود حالياً في القاهرة، قيادة المخابرات المصرية نيّة عباس فرض عقوبات جديدة في حال تم اتفاق التهدئة وتجاوز دور السلطة. وكان وفد «فتح» قد وصل مساء أول من أمس (السبت) برئاسة الأحمد للتباحث مع السلطات المصرية حول ملفي المصالحة والتهدئة، قائلاً إنه سيسلم «الرد النهائي» في الملفين، وذلك في ضوء معلومات مسبقة وصلت الوفد مفادها أن المصريين سيسعون إلى الضغط عليهم للعودة إلى المصالحة وفق ورقة مصرية معدلة للمرة الثالثة.

بالعودة إلى العقوبات الجديدة، تقول المصادر إنها تتخطى وقف الرواتب المقتطع منها أصلاً وتمويل آخر وزارات، إذ سيتقرر وقف عمل «سلطة النقد» في غزة، وهو ما يعني إقفال جميع البنوك والمصارف في القطاع، الأمر الذي سيشل الحركة التجارية كلياً، ويوقف الحوالات المالية من غزة وإليها، بما سيؤثر أيضاً في حركة الاستيراد. ولدى رئيس السلطة، وفق المصادر نفسها، تصوّر خاص بشأن الجهاز المصرفي في غزة، قدّمه محافظ «النقد»، عزام الشوا، في نيسان الماضي، عقب التفجير الذي استهدف موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله في القطاع.
ثمة خطوات أخرى تستعد السلطة لتنفيذها ضمن العقوبات، تشمل وقف تحويل مخصصات الشؤون الاجتماعية التي تخدم أكثر من 80 ألف عائلة غزاوية، وتجميد التحويلات الطبية للمرضى والأدوية والمستلزمات للقطاع الصحي، وقطع الكهرباء ووقف دفع ثمن مياه «ماكروت» الإسرائيلية الواردة إلى غزة.

ترى «فتح» أنه لا يمكن للقاهرة تجاوزها وأن ما تفعله مجرد ضغوط


وتتوافق المعلومات حول عدد من العقوبات التي حصلت عليها «الأخبار»، مع تصريحات أمين السر لـ«اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، صائب عريقات، التي حذّر فيها، أول من أمس، حركة «حماس» من توقيع اتفاق مع إسرائيل بشأن غزة، مؤكداً أن السلطة ستتوقف عن تمويل القطاع «في حال جرت صفقات التقسيم تمهيداً لتمرير صفقة القرن». وقال عريقات: «إذا فعلت حماس ذلك، فلن تكون لنا مسؤولية ولن نموّل... هذا قطع للخطّ الأحمر، وتدمير للمشروع الوطني».
ويستند التقدير الفتحاوي إلى أن «حماس» لن تستطيع تحمّل كامل المسؤولية في غزة حتى إن حولت إليها جميع الضرائب، وأن ما يدور حالياً هو للضغط على السلطة للعودة إلى القطاع، خاصة أن المصريين لن يستطيعوا تجاوز «فتح» كي لا يقوّوا موقف «حماس»، وهو ما يتوافق مع تقدير إسرائيلي عبّر عنه المحلل السياسي في القناة العبرية الثانية يهودا يعاري، عندما قال أمس، إن «نجاح أو فشل التهدئة في غزة بات مرتبطاً بموقف محمود عباس وقراره».
من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن وفود الفصائل ستبدأ العودة إلى القاهرة غداً الثلاثاء لاستكمال المباحثات التي توقفت الأسبوع الماضي. ورغم عودة وفد الفصائل إلى القطاع، تواصلت المباحثات بين «حماس» والسلطات المصرية عن بعد، الأمر الذي أشارت إليه صحيفة «إسرائيل اليوم» المقرّبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ نقلت عن مصدر مسؤول أن إسرائيل أبدت استعداداً مبدئياً لزيادة التيار الكهربائي لغزة، وتمكين قطر من دفع رواتب موظفي السلطة مقابل استمرار الهدوء، لكنها ذكرت أن «الحوار والحسم حول الممر المائي بين غزة وقبرص سيكونان بعد استعادة الهدوء الكامل في الجنوب كما كانت الحال بعد عملية الجرف الصامد».