لا يزال تشكيل الكتلة النيابية الأكبر، التي يُفترض بها تسمية رئيس الوزراء، محور شدّ وجذب بين المعسكرَين المتنازعَين داخل «البيت الشيعي»، في ظل تصريحات متضادة «يبشّر» كل من قطبَيها بقرب ولادة هذه الكتلة من طرفه. تجاذب بدا، يوم أمس، مائلاً لمصلحة التحالف الذي يجمع رئيس «تحالف النصر» حيدر العبادي، ورئيس «التيار الصدري» مقتدى الصدر، من دون أن ينحسم لمصلحتهما، خصوصاً في ظل الضبابية التي لم تفارق إلى الآن الموقفين الكردي و«السني».

وأعلن نائب رئيس «تحالف سائرون»، المدعوم من الصدر، ناظم العبادي، أمس، أن «الكتلة الأكبر قد تُعلَن خلال الساعات المقبلة»، مُتوقعاً «التحاق أفراد من دولة القانون (بزعامة نوري المالكي)، وبعض الإخوة من تحالف الفتح (بقيادة هادي العامري)، والقسم الأكبر من المحور الوطني (يضمّ قوى «البيت السني») بكتلة إنقاذ الوطن» التي أُعلنت مساء الـ19 من آب/ أغسطس الماضي من فندق بابل في العاصمة بغداد كـ«نواة للكتلة الأكبر»، مشيراً كذلك إلى أن «هناك تفاهماً وتواصلاً مع الأحزاب الكردية».

نفى «الفتح» الأنباء عن حدوث انشقاقات داخل صفوفه


وتوحي التصريحات المتقدمة بحدوث انشقاق داخل تحالف «الفتح»، بما يسمح بنزوح كتلة منه إلى معسكر العبادي - الصدر. وهو ما سارع الناطق باسم «الفتح»، أحمد الأسدي، إلى نفيه، واصفاً الحديث عن رغبة بعض أعضاء تحالفه في الانضمام إلى «نواة الكتلة الأكبر» بأنه «خبر مضحك وكاذب لا يستحق الرد»، مؤكداً أن «تحالفنا من أكثر التحالفات تماسكاً». وما ضعّف، أيضاً، من ترويج مصادر «سائرون» لقرب إعلان «الكتلة الأكبر» تزامناً مع دعوة رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، إلى أول جلسة للبرلمان، هو نفي تحالف «المحور الوطني، على لسان الناطق باسمه عبد الملك الحسيني، اتخاذ التحالف قراراً أو إعطاءه وعوداً في شأن الانضمام إلى أي من المعسكرَين المتنافسَين. وقال الحسيني، في بيان، إنه «سيتمّ وضع ملامح التقارب من هذه الكتلة أو تلك، وفق البرنامج الحكومي الذي يجد فيه المحور الوطني تحقيقاً لضمانات أكثر، خصوصاً في المناطق المحررة من داعش».
أما على المقلب الكردي، فلم يجارِ آخر ما أعلنه «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، كذلك، ما سوّقت له مصادر «سائرون». إذ تحدث الحزب عن «27 نقطة سيتمّ عرضها على الوفود التي ستزور أربيل خلال الفترة المقبلة»، قائلاً إن «من يتعهّد بتنفيذ هذه المطالب، التي من بينها تحقيق الشراكة في إدارة الدولة وحل الإشكالية في المناطق المتنازع عليها، سنكون معه». تصريح لا ينبئ بأن حملة الضغوط التي يقودها المبعوث الأميركي إلى العراق، بريت ماكغورك، من أجل ثني الأكراد و«السنة» عن الالتحاق بمعسكر المالكي - العامري، قد آتت أكلها إلى الآن، في ظل توجّس أميركي من احتمال أن يفلح «المعسكر الإيراني» في إقناع الكتلة الكردية بالانضمام إليه مقابل ضمانات.