«جنيف 2» بلا إيران. المسألة باتت محسومة. لا طهران وافقت على بنود «جنيف 1»، ولا الأمانة العامة للأمم المتحدة تحمّلت فورة واشنطن وحلفائها الرافضة للمشاركة الإيرانية. لم تكد الأمم المتحدة توجّه دعوة إلى إيران للمشاركة في المؤتمر حتى استنفر «الائتلاف» المعارض و«أصدقاؤه» لمواجهة هذا الخرق في جدول أعمالهم. «الائتلاف» هدّد بسحب مشاركته في المؤتمر، واشنطن وحلفاؤها العرب، وعلى رأسهم السعودية، طالبوا بسحب الدعوة.


وبعد ردود الفعل الدولية الصاخبة، قال مارت نسيركي، المتحدث باسم الأمين العام لللأمم المتحدة بان كي مون، إنّ الأمين العام «يدرس خياراته على وجه السرعة».
وكان بان قد قال إنه وجّه الدعوة بعد أن أكد له وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قبول طهران لاتفاق عام 2012 («جنيف 1»)، لكن طهران أكدت أنها لم تفعل شيئاً من ذلك.
ثمّ سحب بان كي مون، مساء أمس، دعوته لإيران، وقال نسيركي إنّه «نظراً لاختيارها (إيران) البقاء خارج تفاهم جنيف 1 الأساسي، قرر (بان) أن المؤتمر الدولي سيمضي قدماً دون مشاركة إيران».
وبعدها سحب «الائتلاف» تهديده بعدم المشاركة في المؤتمر، إذ أكّد مستشار الشؤون الرئاسية في «الائتلاف»، منذر أقبيق، أنّ «الائتلاف يقدّر للأمم المتحدة وأمينها العام فهمهما لموقفه، ويعتقد أنهما اتخذا القرار الصحيح، وأن المشاركة يوم 22 كانون الثاني مؤكدة».
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جين ساكي، قد رأت أنّه «يجب إلغاء الدعوة إذا لم تقبل إيران بيان جنيف 1 قبولاً تاماً وعلنياً»، في وقت رأت فيه الرياض، في بيان على لسان «مصدر مسؤول»، أنّ «أي دعوة لأي طرف لحضور مؤتمر جنيف يجب أن تكون مربوطة بالموافقة العلنية على شروط الدعوة، وهو أن يعلن رسمياً وعلنياً عن قبول هذه الشروط وأولها إنشاء حكومة انتقالية، أما إيران فلم تعلن عن هذا الموقف، خاصة وأن لها قوات عسكرية تحارب جنباً إلى جنب مع قوات النظام».
بدوره، أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنّ على كل الدول المدعوة الى مؤتمر «جنيف 2» أن «تقبل ببرنامجه، أي المرحلة السياسية الانتقالية» في سوريا. كذلك أعلن الاتحاد الأوروبي أن المؤتمر السويسري يجب أن يكون «خطوة أولى نحو عملية سياسية انتقالية».
في السياق، أكّد علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، أنّه «إذا كانت دعوة بان تقوم على أساس قبول إيران اتفاق جنيف 1، فهذا يعني وضع شروط مسبقة، ولن نقبل أي شروط مسبقة».
وكانت الناطقة باسم الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، قد صرّحت أنّه «بناءً على الدعوة الرسمية ستشارك إيران في المؤتمر لكن بدون شرط مسبق». وفي مقابل المواقف الأميركية والفرنسية والأوروبية، حذّر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، المعارضة السورية والغربيين من «خطأ لا يغتفر» في حال غابت إيران عن المؤتمر.
في موازاة ذلك، أكد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، أنّ من المقرر عقد لقاء ثلاثي روسي ــ أميركي ــ أممي في مدينة مونترو السويسرية اليوم تحضيراً لمؤتمر «جنيف 2». وأوضح تشوركين أنّ «من المقرر أن يعقد قبل المؤتمر لقاء لوزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون».
«المجلس» خارج «الائتلاف»
أعلن «المجلس الوطني السوري»، أحد أبرز مكونات «الائتلاف» المعارض، انسحابه من «الائتلاف» بعد قرار الأخير المشاركة في «جنيف 2».
وعلمت «الأخبار» أنّ «المجلس»، إضافة إلى الشخصيات المنسحبة الأخرى، يعمل على تشكيل هيئة جديدة مستقلة عن «الائتلاف» المحسوب على السعودية منذ الانتخابات الأخيرة التي أوصلت أحمد الجربا إلى رئاسته.