تكثف نشاط دمشق الديبلوماسي خلال الأسبوع الماضي، بالتوازي مع اقتراب موعد عقد قمة طهران الثلاثية في السابع من الشهر الجاري، التي ينتظر أن تجمع رؤساء الدول الضامنة لمسار «أستانا»: روسيا وتركيا وإيران، لنقاش ملفات عدة أهمها مصير منطقة «خفض التصعيد» في إدلب ومحيطها. فبعد زيارة طويلة نسبياً لوزير الخارجية السوري، وليد المعلم، إلى موسكو، سبقها حضور تركي ـــ عسكري وسياسي ـــ لافت في العاصمة الروسية، وصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس إلى دمشق، حيث التقى الرئيس بشار الأسد ورئيس مجلس الوزراء، وعدداً من المسؤولين، وذلك بعد أيام قليلة على زيارته أنقرة. هذا النشاط غير الاعتيادي يندرج في إطار الاستعدادات العملية للمخرجات المرتقبة من قمة طهران، وتحديداً في ما يخص ملف إدلب، إذ ستحدد هذه المشاورات التفاصيل التقنية الخاصة بتفاهمات الضامنين، بما يشكل إطاراً واضحاً لطبيعة المعركة المرتقبة في إدلب وحجمها.

الرهان على تأثير هذه القمة في مسار المعارك المرتقبة في الشمال السوري يدفع الدول الغربية إلى تنشيط القنوات مع «ثلاثي أستانا»، وهو ما تَوضّح في قول وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أمس، في أن بلاده تسعى إلى إيجاد «حل سياسي» بشأن محافظة إدلب، بالتنسيق مع «مجموعة أستانا». وكذلك في الزيارة التي أجراها قبل أيام المبعوث البريطاني الخاص إلى طهران، وتلاها لقاء المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، مسؤولي إيرانيين في طهران، بعدما استضافته دمشق بأيام. في المقابل، بينما تتجنّب أنقرة التصريحات الجازمة حول مصير إدلب، تبدو لهجة المسؤولين الروس والإيرانيين حاسمة من ناحية تأكيد أهمية العملية العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في إدلب. وبعد أن أشار وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى هذه النقطة غير مرة، جدد نظيره الإيراني الطرح نفسه من دمشق.
يتساوق تأكيد الدور الإيراني الفعال والمنسّق مع الحكومة السورية مع توجه بين الطرفين لتعزيز التعاون في مجالات مختلفة، أهمها العسكري والاقتصادي، عبر توقيع اتفاقات ثنائية رسمية. وبعدما وقّعت وزارتا دفاع البلدين اتفاقية تعاون عسكري (27 آب/أغسطس الماضي)، ينتظر أن يزور دمشق، خلال الفترة المقبلة، النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، لتوقيع عدد من مذكرات التفاهم الطويلة الأمد في عدد من القطاعات، خاصة في ملف إعادة الإعمار. ويعكس التنسيق العالي المستوى، وما يصحبه من اتفاقات، أن دمشق تراهن على تمتين العلاقة مع طهران بمعزل عن الضغوط الأميركية التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب تحت شعار إنهاء «الوجود الإيراني» في سوريا.
وتحشد واشنطن حلفاءها الإقليميين قبيل جولة الاجتماعات الجديدة في جنيف مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وبالتوازي مع اقتراب التصعيد في إدلب، وما يرافقه من تهديدات غربية باستهداف دمشق في حال وقوع أي هجوم كيميائي. ويتولى المبعوث الأميركي الخاص بالملف السوري، جايمس جيفري، هذه المهمة، إذ وصل أمس إلى عمّان قادماً من تل أبيب، لبحث «تطورات الحرب على الإرهاب» وآخر مستجدات الملف السوري»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية، على أن يتوجه إلى تركيا لاحقاً. وقبل الزيارة، أعلنت الخارجية الأميركية أن جيفري سوف يناقش «الحفاظ على أمن إسرائيل مع مواجهة نشاط إيران المزعزع للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».