رحب العدو عبر الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، بالكونفدرالية المقترحة بين الأردن والفلسطينيين، كحل محتمل لـ«النزاع» الإسرائيلي - الفلسطيني. ريفلين، الذي أعرب أمس عن دعمه الاقتراح كما ورد من الإدارة الأميركية، أكد ضرورة تلقف أي فرصة تتاح، مع تأكيد أن هذه الكونفدرالية «فرصة كبيرة للسلام».

مع ذلك، ورغم تعامل المسؤولين الإسرائيليين والإعلام العبري مع الاقتراح المعلن على أنه أميركي، فإن التسريبات كادت أن تجمع على أن محرك الفكرة ومبلورها هو تل أبيب نفسها، في حين أن الجانب الأميركي وسيط إيصال أفكار إلى رام الله وعمان، اللتين أعلنتا رفضهما الفكرة وبنودها، خاصة الأخيرة.
رفض الأردن والسلطة لا يلغي إمكان تسمّر الاقتراح طويلاً على طاولة القرار في واشنطن وتل أبيب إلى أن تحين ظروف إعادة تفعيله، إن حانت، وفرضه على كل الأطراف المعارضة له. الكونفدرالية كما ترد تعد جزءاً لا يتجزأ من «صفقة القرن» والجهد العام المبذول أميركياً وإسرائيلياً لإنهاء القضية الفلسطينية، وتذويبها ضمن صفقات جزئية وجانبية، بعيداً عن الثوابت التي وسمت الجانب الفلسطيني والعربي طويلاً، إلى أن جاء التحول الرسمي العربي لينقاد إلى الإملاءات كما ترد، من دون أي مجادلة، بل بات يرى أن التطبيع والتحالف مع إسرائيل أساس في ديمومة الأنظمة، مقابل محور القضية الفلسطينية والعداء لإسرائيل.
في الأسئلة التي يثيرها الاقتراح، تبرز تسمية الكونفدرالية التي تعني وجود دولتين أو كيانين سياسيين مستقلين مع ارتباط تنظيمي واحد دون أي تغيير للخصوصية السيادية للدولتين والكيانين، الأمر الذي يشبه في إطاره القانوني عضوية الدول العربية في الجامعة العربية، التي تعد أحد أوجه فكرة الكونفدرالية في العصر الحديث.

مقابل الإلحاق الأمني بعمان تعلن إسرائيل ضم القدس والمستوطنات


هذه الكونفدرالية لا تتوافق أبداً مع البنود الواردة في الاقتراح الأميركي حولها، ما يشير إلى أن التسمية تهدف إلى التعمية على بنود الاقتراح الفعلي المستند إلى ربط ما يبقى من الأراضي المحتلة في الضفة بالأردن، بعد اقتطاع القدس والمستوطنات والمجالات الجغرافية الحيوية لأمن إسرائيل، ضمن سيادة وإشراف أمني وسياسي أردني فعلي، الأمر الذي يعني الرهان على أن يتكفل الوقت بإذابة الفلسطينيين في الكيان الناشئ الجديد بين الجانبين، وإن جرى توصيفه بالإطار الكونفدرالي.
وتفيد صحيفة «هآرتس» بأن «الخطة» الأميركية الجديدة، الإسرائيلية من ناحية بلورة بنودها وأهدافها النهائية، تنص على إسناد السيادة الأمنية في الضفة إلى الأردن، من دون تحديد في المقابل هل سيحظى الفلسطينيون بتوصيف دولة. مقابل هذا الإلحاق الأمني بعمان، تعلن إسرائيل ضم القدس والمستوطنات إليها، فيما لم يرد ذكر لغور الأردن ومصيره النهائي، وإن كانت الأدبيات الإسرائيلية تصرّ على إلحاقه بها، وفي حد أدنى أمنياً.
لا يرد في الاقتراح أي إشارات إلى مجلس تمثيلي واحد أو مشترك، وأيضاً لا ترد إشارات إلى إمكان إقرار دستور مشترك. كذلك لا يرد في الخطة الأميركية مكان لقطاع غزة في الكونفدرالية الجديدة، لكن يرد في بند خاص أنه سيكون ضمن الرعاية الأمنية للدولة المصرية.
إذاً، إذابة كاملة ومنظمة وهادفة للقضية الفلسطينية، بل أيضاً للهوية نفسها، ونزع كل احتمال لكيان فلسطيني، وحصر السيادة الأمنية، وتبعاً لها بصورة طبيعية السياسية بالجانب الأردني شرقاً، والجانب المصري جنوباً.
السلطة الفلسطينية كما الجانب الأردني أعلنا رفضهما الصيغة الكونفدرالية كما وردت من واشنطن، كل وفق منطلقاته وخشيته. فمن ناحية السلطة، ينهي الاقتراح الوجود والهوية للفلسطينيين، لا مجرد تجميد أو تأخير للحل التسووي الذي تصر عليه، فيما تقضم إسرائيل القدس ومعظم الضفة والحدود. أما الرفض الأردني، فيستند إلى الخشية من الديموغرافيا الفلسطينية نفسها، وانفتاحها الكامل على ملايين الفلسطينيين المتحولين إليها كمواطنين جدد، ما يعني تشكيل غالبية سكانية فلسطينية في المملكة، ووطن بديل لهم، مع تهديد كبير جداً وواسع على نظام المملكة واستمراره.