يخضع الداعية السعودي المعروف، سلمان العودة، لمحاكمة سرية، قبيل أيام من مرور عام على اعتقاله، في إطار حملة زعمت السلطات أنها وُجِّهت إلى أشخاص يعملون «لجهات خارجية». وفي اليوم الأول من محاكمة العودة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، كشف نجله عبد الله، في تغريدة على «تويتر»، أمس، أن النيابة العامة طلبت «القتل تعزيراً» لوالده، ووجّهت إليه 37 تهمة «إحداها إنشاؤه منظمة النصرة في الكويت للدفاع عن الرسول، وأنه عضو في مجلس الإفتاء الأوروبي واتحاد علماء المسلمين، مع تهم أخرى تتعلق بتغريدات على تويتر».

وتأتي المحاكمة السرية بعد شهر على نقل العودة، بشكل مفاجئ، من سجن جدة إلى سجن في الرياض، بحسب ما كشف نجله قبل أيام، مشيراً إلى أن عملية نقله تخلّلتها «محاولات حثيثة للإهانة والإذلال»، إذ نُقل العودة «مقيّد اليدين والرجلين، مغطّى العينين»، على رغم أن الداعية الستيني يعاني - بحسب نجله - من وضع صحي متدهور. ولفت عبد الله إلى أن والده لم يكن يعلم بوجود محاكمة إلا منه أثناء اتصاله به، مؤكداً أنه لا هو ولا والده يعلمان ظروف محاكمته وملابساتها، إذ إن الداعية اعتُقل من دون أي مبررات قانونية أو اتهامات محدّدة في حينها، كذلك لم يُعيَّن أي محامين له.
وعلى رغم أن العودة سبق أن طالب بإصلاحات، لكنه في الفترة الأخيرة التزم الصمت، أو أحجم عن تأييد السياسات السعودية علناً، بما في ذلك الأزمة مع قطر، وهو ما عدّه نشطاء سعوديون السبب الرئيس للاعتقال؛ لكونه جاء بعد تغريدة دعا فيها إلى «تأليف القلوب»، إثر نبأ اتصال هاتفي بين أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد محمد بن سلمان.
ولم تكن تلك المرة الأولى التي يُعتقل فيها العودة، إذ إنه اعتُقل عام 1994 لمدة 5 أعوام من دون محاكمة، ومُنع قبلها من الخطابة على المنابر. وقد بدأت رحلة الرجل مع الملاحقة في عمر مبكر، منذ أن سطع نجمه في ثمانينيات القرن الماضي كواحد ممن يُعرفون بـ«تيار الصحوة»، وصولاً إلى التسعينيات حين كان واحداً ممن تصدّروا حملة ترفض دخول الجيوش الأجنبية إلى السعودية قبيل حرب الخليج الأولى في عام 1991. وبرز العودة أيضاً كأحد الموقعين على ما تسمى «مذكرة النصيحة»، التي وجّهها دعاة وعلماء إلى الملك فهد بن عبد العزيز، تطالب بإصلاحات قانونية واجتماعية.