القاهرة | تستمر المحاكم المصرية في حفلة جنون الأحكام منذ سنوات، وجديدها حكم قاسٍ بحق 739 متهماً في قضية فض اعتصام رابعة العدوية احتجاجاً على عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي. ففي القضية التي يتداولها القضاء منذ آب/ أغسطس 2013 حتى الآن، حُكم بإعدام 75 متهماً معظمهم من قيادات «الإخوان المسلمون»، والمؤبد لـ 47 آخرين، بخلاف أحكام متفاوتة على باقي المتهمين؛ منهم نجل مرسي، أسامة، بالسجن 10 سنوات، بالإضافة إلى السجن 5 سنوات لـ 215 متهماً؛ منهم المصور الصحافي محمود شوكان، وهؤلاء (2015) من المفترض أن يخرجوا من السجن فوراً بسبب قضائهم مدة العقوبة.

لم يصدر القاضي أي أحكام بالبراءة في القضية رغم كثرة عدد المتهمين، مع أنه سيطعن في الحكم عبر جميع المتهمين بلا استثناء أمام درجتي تقاضي أخريين، لكنه (الحكم) سيظل رسمياً حتى إشعار آخر بحق الذين تم القبض على معظمهم خلال عملية الفض التي جرت على مدار يومي 14 و15 أب/ أغسطس، وأسفرت الأحداث آنذاك عن مقتل نحو ألف شخص بحسب التقارير غير الرسمية، بالإضافة إلى أكثر من 50 ضابطاً.
لم تستجب المحكمة خلال الجلسات التي استمرت نحو 4 سنوات لمعظم طلبات دفاع المتهمين، مهدرةً حقهم في محاكمة عادلة وأيضاً خاصة لكبار السن المحتجزين على ذمة القضية، فتوفّي 5 متهمين خلال الحبس وانقضت عنهم الدعوى الجنائية!
وكما يقول مراقبون، لا ترتبط قسوة الحكم بأحكام الإعدام التي ستخفض إلى النصف على الأقل في درجات التقاضي اللاحقة، لكن إشكاليته هي تجاهل المحكمة طلبات الدفاع بمحاسبة رجال الشرطة الذين نفذوا عملية الفض بسبب استخدام القوة المفرطة وتعذيب بعض المتهمين وغيرها من الانتهاكات التي وثقت، لكن القضاء تغاضى عنها ولم يضمها إلى سجلات القضية التي ستصدر حيثياتها في وقت لاحق، إذ ينص القانون على إيداع حيثيات الحكم خلال 30 يوماً من إصداره، على أن يكون الطعن خلال 60 يوماً.
أيضاً يشوب الحكم العديد من القصور التي ستجعل قبول النقض شبه حتمي، وخاصة أنه لا وجود لأدلة إدانة كافية لبعض المتهمين، بل ثمة تناقض في بعض الأحيان في التحريات التي قدمتها وزارة الداخلية، علماً بأن أحكام الإعدام الصادرة بحق بعض قيادات «الإخوان»؛ ومنهم مرشد الجماعة، معتمدة على الاتهام بالتحريض والاستناد إلى تصريحات إعلامية سابقة خلال وجودهم في الاعتصام.
هذه القضية تمثّل، بكثرة عدد المتهمين، واحدة من أكبر القضايا التي نظر فيها القضاء المصري، وأيضاً واحدة من أكبر القضايا التي صدرت فيها أحكام أولية بالإعدام، سجلت معظمها بحق قيادات «الإخوان» و«الجماعة الإسلامية»، ومنهم: عصام العريان، عبد الرحمن البر وعاصم عبد الماجد.
واللافت أن القاضي حرص على وضع أوراق القضية، التي وصلت إلى عشرين ألفاً، قبل النطق بالحكم، علماً بأنه على مدار 70 جلسة رفض مناقشات وطلبات العديد من المتهمين مع أنهم أكدوا أنها تثبت براءتهم، وهي الطلبات التي يأمل المحامون الاستجابة لها بالدرجة الثانية من المحاكمة. وفي الوقت نفسه، صدرت تعليمات لوسائل الإعلام من أجل الاحتفاء بالقرار الذي لاقى ترحيباً من الضباط وأسرهم، ممن قتلوا في عملية الفض، مطالبين بتنفيذ أحكام الإعدام.