القاهرة | لم يكن استبعاد رجل الأعمال محمد السويدي من رئاسة «ائتلاف دعم مصر»، الذي ساند النظام منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة، وقراره تقديم استقالته، ثم الدعوة لجمعية عمومية طارئة للائتلاف (صاحب الغالبية البرلمانية تحت قبة البرلمان)، سوى جزء من إعادة «جهات سيادية» ترتيب المشهد في المرحلة المقبلة من أجل تمرير قوانين بصياغات محددة، إضافة إلى التمهيد في دور الانعقاد الجديد الذي يبدأ الشهر المقبل لتعديل الدستور بما يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالترشح مجدداً في انتخابات 2022.

وليس من دليل قوي سوى انتخاب النائب عبد الهادي القصبي، المقرب من الأجهزة الأمنية والسيادية في آن واحد، رئيساً للائتلاف بالتزكية، ليعكس ذلك حالة التأييد المطلق التي يعيشها أعضاء الائتلاف المسلوبي الإرادة للنظام. إذ تقتصر وظيفتهم على تمرير القوانين من دون أي محاولات لمناقشتها أو تعديلها، وإنجاز بعض الخدمات الشخصية لأقاربهم بتوقيعات من الوزراء والمسؤولين. بانتخاب القصبي، يدخل «دعم مصر» مرحلة جديدة ترغب فيها جهات عدة أن تكون بداية لاندماج نواب الائتلاف تحت راية حزب «مستقبل وطن» الذي يشغل القصبي منصب نائب رئيسه حالياً، وهو الحزب الذي تبنته الاستخبارات وعززته وقوّته بدرجة دفعت نواباً منتمين إلى أحزاب أخرى إلى الانضمام إليه، في خطوة تعزز قوته في الحياة السياسية على رغم أنه لا وجود حقيقياً له أو لنوابه على الأرض.
وفق المعلومات، كُلّف القصبي «ترتيب البيت من الداخل»، وذلك بتشكيل «ديكور» معارضة، ودعم تكوين جبهة شبابية مؤيدة للرئيس والحكومة بمشاركة مجموعة من النواب الشباب منهم طارق الخولي، لتكون هذه المعارضة بديلاً عن «تحالف 25-30» في النقاشات التي تطلب فيها البرلمانات الأوروبية لقاءات مع نواب المعارضة، على أن يستفاد من هؤلاء الشباب لخوض الانتخابات البرلمانية في 2020 بدعم من الدولة. أما نواب الائتلاف، فعُمل على ترضيتهم بمناصب بعد التعديلات التي أجريت على اللائحة الداخلية للائتلاف، وتضمنت زيادة نواب رئيس الائتلاف ليكونوا 8 بدلاً من 4، إضافة إلى صلاحية رئيس الائتلاف في اختيار 60 نائباً لعضوية المكتب السياسي بموافقة الجمعية العمومية.

هدف التدوير تمرير قوانين جديدة لكن الأهم التمهيد لتعديل الدستور


حالياً يباشر أعضاء «دعم مصر» لقاءات واتصالات غالبيها سرية للاستقرار على اللجان التي سيترشح ممثلو الائتلاف لرئاستها في البرلمان، واللجان التي يسعون إلى عضويتها بالكامل، مع احتفاظ عدد من السابقين بمناصبهم، خصوصاً رؤساء لجنة الدفاع والأمن القومي والثقافة والإعلام والسياحة.
يجري كل ذلك في وقت ينتظر أن يناقش فيه قوانين مثيرة للجدل، منها ما يخص قانون «نقابة الصحافيين»، ويبدو أنها ستمرر على نحو سري وغير معلن ومن دون نقاش مع الجمعية العمومية للنقابة. وتزداد المخاوف من أن تكون التعديلات تفرض قيوداً جديدة على الصحافيين بعدما وصل سقف الحريات إلى أدنى درجاته بسبب القبضة الأمنية على الصحف، لا سيما في ظل سعي النظام إلى إحداث تغيير في هيكل مجلس النقابة الذي يتبنى نحو 40% من أعضائه آراء مدافعة عن الصحافيين. أيضاً هناك قانون الإدارة المحلية، وهو على رأس القوانين المكملة للدستور ويفترض الانتهاء منها خلال دور الانعقاد المقبل لتعود المجالس المحلية المنتخبة بعدما كان آخر وجود لها عام 2010، علماً أن مشروع القانون شهد عقبات عدة منها غياب إرادة سياسية لتمريره، والجدل حول تقليل عدد أعضاء المجالس القروية المنتخبة من 24 إلى 16 بينما يطالب أعضاء المجلس بزيادة العدد إلى 36 مع تمثيل شبابي بنسبة 25% ونسائي 25% في كل مجلس. وهذه المجالس لديها صلاحيات واسعة في ما يتعلق بمحاسبة المسؤولين التنفيذيين بموجب الدستور وفي مقدمهم رؤساء الوحدات المحلية والمحافظون.

السيسي إلى نيويورك
في شأن آخر، يسافر السيسي الأسبوع المقبل إلى نيويورك من أجل المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في زيارة تستغرق خمسة أيام لترؤس وفد بلاده وإلقاء كلمة، وهو الأمر الذي حرص عليه منذ وصوله إلى رأس السلطة. ويرافق الرئيس وفد رفيع المستوى يضم وزير الخارجية، فيما سافر وفد آخر يضم ممثلين عن جهات أمنية وسيادية لترتيب إقامة السيسي وتنسيق وقفات تأييد لدى وصوله إلى نيويورك، إضافة إلى وقفات مماثلة أمام مقر الجمعية العامة. في غضون ذلك، علمت «الأخبار» أن جهات سيادية طلبت من البابا تواضروس الثاني الموجود هناك في رحلة رعوية أن يكون وسط مستقبلي السيسي، وهو الطلب الذي وافق عليه البابا، داعياً الأقباط المقيمين هناك للمشاركة في مراسم الاستقبال «الشعبية».