بدت لقاءات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في واشنطن، أول من أمس، مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، وتصريحاته عشية الزيارة، قراراً من الرباط بالانخراط في التصعيد الأميركي ضد إيران. تصعيد تسعى واشنطن في تفعيله عبر أوسع مروحة من الحلفاء، بهدف زيادة الضغوط من جهة، والالتزام الصارم للعقوبات الأميركية المقبلة، لجعل فاعليتها أمضى.

منذ مدة، يبدو المغرب على مسافة من الصراعات الدائرة في المنطقة، وخصوصاً حرب اليمن التي جمد مشاركته فيها دون إعلانه ذلك، إثر توتر في العلاقة مع الرياض بدأ منذ رفض الرباط الانضمام إلى السعودية في مقاطعة قطر. لكن الرباط، منذ أيار الماضي، بدأت حملة على إيران، لم تفهم خلفيتها بوضوح، بعد أن أعلن وزير الخارجية المغربي قطع العلاقات مع طهران بعد ساعات فقط من زيارة قام بها لإيران. حينها قال بوريطة إن بلاده سحبت سفيرها لدى طهران، وإنها تملك أدلة دامغة على تورط إيران وحزب الله في دعم «البوليساريو» من طريق إحدى السفارات الإيرانية في دولة عربية لم يسمها. كان المقصود بالدولة العربية الجزائر، التي سارعت إلى خفض تمثيلها الدبلوماسي رداً على اتهامات جارتها المغربية. يومها قرأ كثر التحرك المغربي في إطار استثمار اسم إيران في الصراع والخلافات مع الجار الجزائري، لتحقيق مكاسب في ملف صراع الصحراء الغربية.

جددت إيران نفيها لاتهامات الرباط بدعم «البوليساريو»


لا ينفي لجوء المملكة المغربية اليوم إلى إدارة دونالد ترامب لـ«المساعدة» في النزاع، البعد الذي ذكر إبان اندلاع الأزمة. لكنه يوضح أكثر حاجة الرباط إلى تعاون متبادل مع واشنطن عبر ورقة «البوليساريو». هكذا يستغل النظام المغربي الاستنفار الترامبي ضد طهران، ليعلن استعداده للتجاوب مع مشروع البيت الأبيض للتصعيد. فكل ورقة تضاف إلى الملفات التي يعدها فريق ترامب بوجه إيران، تعَدّ مكسباً جديداً لتكثيف الضغوط. ومهما كان دور الرباط محدوداً في التأثير بالحملة، فهو بالحد الأدنى يسهم في تطويق طهران إعلامياً ودبلوماسياً. من جانبها، لا تجد المملكة المغربية فرصة أفضل من الإدارة الأميركية الحالية التي تنكبّ على مواجهة طهران، لزجّ اسم إيران في ملف «البوليساريو» الشائك والحساس بالنسبة إلى المغرب، أملاً في إحداث اختراق في ملف صراع الصحراء الغربية المعقد. وبحسب مصدر دبلوماسي في الرباط، تحدث إلى وكالة «فرانس برس»، فإن بوريطة وبومبيو بحثا «فرص توسيع التعاون الأمني القوي بين البلدين، بما في ذلك الجهود المشتركة الرامية لوضع حد لدعم إيران للإرهاب والتصدي لتأثيرها الضار في المنطقة».
وحاول الوزير المغربي إعطاء زخم أكبر للملف، من خلال وضعه الاتهامات لطهران بدعم «البوليساريو» في إطار نفوذ طهران في شمال أفريقيا. إذ قال بوريطة في مقابلة مع موقع «برايتبارت» الأميركي اليميني المتطرف، عشية الزيارة، إن «حل مشكلة الصحراء سيساعد أيضاً على الاستقرار في شمال أفريقيا. وهذا سيساعدنا على التصدي لهجوم إيران»، طالباً من الولايات المتحدة «مساعدة» بلاده في الملف.
المواقف المغربية التي جددت الاتهامات لإيران، عادت طهران أمس لمواجهتها بالنفي. ورأى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أن ما أدلى به بوريطة «ليس فقط لا يتسم بالصحة، بل هو تكرار من جديد للتهم التي تخدم سياسة العداء لإيران وترمي إلى بث التفرقة والوقيعة بين العالم الإسلامي». ووضع قاسمي الموقف المغربي في إطار «التناغم» مع الإدارة الأميركية الحالية «المناوئة لأفريقيا»، نافياً الاتهامات بشأن «جهود إيران لبسط النفوذ في أفريقيا». وشدد على أن علاقات طهران مع الدول الأفريقية «كانت ولا تزال قائمة على أسس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وتعزيز ظروف التعاون المشترك».