رفعت المانيا من اعتراضها على السياسات الإسرائيلية الاستيطانية، واقدمت على ما عُدّ في تل ابيب، خطوة تصعيدية، عبر اشتراطها ادخال بند في اتفاقية التعاون العلمي مع إسرائيل، يمنع الشركات أو المؤسسات العاملة في مستوطنات الضفة الغربية والقدس من الحصول على هبات أو أي دعم آخر من الحكومة الألمانية.


الموقف الألماني ترك اصداء قلقة في الساحة الإسرائيلية، لكونه، بحسب صحيفة «هآرتس»، يأتي من أكبر صديقة لها في اوروبا، التي لديها تأثير واسع على باقي الدول الأوروبية، وبالتالي من امكانية أن تمتد موجة المقاطعة إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي. وبحسب تعبير مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن المانيا بقرارها «ستعطي نموذجاَ لبقية دول العالم».
ولفتت «هآرتس» إلى أن «اتفاق التعاون العلمي مع الاتحاد الأوروبي «هوريزون 2020» الذي وقعته إسرائيل الشهر الماضي، تضمن رغم التحفظ الإسرائيلي، بنداً يفرض مقاطعة على المستوطنات في ما يتعلق بتمويل الأبحاث، لكن مطلب ألمانيا الآن يعني أيضاً منع تمويل الشركات الخاصة، الهايتك، والمؤسسات العلمية العاملة خلف الخط الأخضر».
وذكرت الصحيفة أن «ألمانيا تقدم هبات إلى مؤسسات البحث العلمي والشركات الإسرائيلية بمبالغ طائلة سنوياً». ونقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية تأكيده أن «الحكومة قلقة من الخطوة الألمانية، ولا سيما في ضوء العلاقات المتميزة مع برلين، التي تعد أكبر صديقة لإسرائيل»، مضيفاً إن «إسرائيل تخشى من أن تفتح موافقتها على البند المذكور الباب أمام الدول الأوروبية لاتخاذ خطوات مماثلة».
في المقابل، نقلت «هآرتس» عن مصادر في الحكومة بأن إسرائيل تجري محادثات مع ألمانيا لاقناعها بتغيير قرارها المتعلق بالمقاطعة، والتخلي عن البند المذكور، مشيرةً إلى أن برلين أبلغت تل أبيب حينما أعلنت اعترافها الرسمي بكلية «أرئيل» كجامعة، أن الحكومة تتعرض لضغط شديد من مؤسسات أكاديمية ألمانية لمقاطعة المؤسسات العلمية ومراكز البحث العلمي في المستوطنات.
وبحسب الصحيفة، فإن قرار ألمانيا الأخير يرمي إلى طمأنة الباحثين والعلماء ومراكز البحث العلمي الألمانية إلى أن جامعة «أرئيل» لن تحظى بأي دعم ألماني.
في السياق نفسه، حذر سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، فابورغ اندرسون، من أن الفلسطينيين والإسرائيليين سيدفعون ثمناً باهظاً، ويخسرون التجارة والدعم الأوروبيين إذا فشلت المفاوضات بينهما. وأضاف أندرسون إن عدد الشركات والصناديق الأوروبية الآخذة في الازدياد ستقيد التجارة مع الشركات الإسرائيلية العاملة في مستوطنات الضفة الغربية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى وقف الاستثمار، مشيراً إلى أن استمرار البناء في مستوطنات الضفة الغربية سيؤدي بإسرائيل إلى عزلة دولية متزايدة.
ونقل موقع صحيفة «معاريف»، عن مسؤول في وزارة الخارجية أن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان توجه إلى السفير الأوروبي، خلال لقاء معه قبل يومين، بأن الموقف الاوروبي منحاز للفلسطينيين، فيما شدد اندرسون على أن «ثمة إجماعا دوليا على أن إسرائيل يجب أن تعيش بأمان في حدود آمنة على اساس حدود عام 1967 مع تبادل أراض، إلى جانب دولة فلسطينية، مع ضرورة إيجاد حل مناسب لقضية اللاجئين، وعلى أن القدس يجب أن تكون عاصمة لدولتين»، لكنه لفت أيضاً إلى أن مسألة الاعتراف بيهودية إسرائيل لا تحظى بإجماع دولي. كما أوضح اندرسون أن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ موقفاً من هذه المسألة «لأننا غير متأكدين ماذا تعنون بذلك، وما هي تداعيات مثل هذا الاعتراف على قضايا جوهرية أخرى، لهذا نعتقد أنها قضية يجب أن تبحث بين الطرفين».
على خط مواز، وجه مسؤولون رفيعو المستوى في وزارة الخارجية، انتقادات شديدة إلى عدد من وزراء الحكومة، وعلى رأسهم وزيرة القضاء تسيبي ليفني، متهمين اياها بالمسؤولية عن تزايد الدعوات في الدول الأوروبية إلى مقاطعة إسرائيل، من خلال التصريحات التي تطلقها من حين لآخر، والمتعلقة بالثمن الاقتصادي الكبير الذي ستدفعه تل أبيب إذا فشلت المفاوضات، وأن من شأن ذلك أن يلقى صدى سواء على صعيد الإعلام الإسرائيلي أو الإعلام الدولي، الأمر الذي يعمل على تفعيل دور تلك المنظمات على نحو سلبي بالنسبة إلى الإسرائيليين.
في المقابل، رد مكتب الوزيرة ليفني على تلك التصريحات بالقول «يجب على الجمهور الإسرائيلي أن يعرف من يكذب عليه»، مؤكداً أنه دون التوصل إلى اتفاق سلام مع الجانب الفلسطيني، فإن هناك مخاطر حقيقية على الاقتصاد الإسرائيلي، مطالباً القيادة الإسرائيلية بالتعامل مع الواقع بكل حكمة.