عامٌ مضى على إجراء أربيل استفتاء «الانفصال عن العراق». عامٌ خسر فيه رئيس إقليم كردستان العراقي السابق، وزعيم «الحزب الديموقراطي» مسعود البرزاني، مكاسب عدّة. الحكومة الاتحادية في بغداد فرضت سيطرتها على المعابر الحدودية، واستعادت معظم المناطق المتنازع عليها. أما كركوك، «قدس أقداس» الأكراد، فمصيرها ضائعٌ بين التنافس الكردي من جهة، وتمسّك بغداد بـ«عروبتها» من جهة أخرى. عامٌ مضى على «درس» لقنته بغداد (وبدعم من جارتيها طهران وأنقرة) للبرزاني، كما يصفه البعض، والذي راهن على أن الزعيم الكردي في طور «العودة إلى حضن بغداد». الإجابة عن «الفرضية» كانت واضحة أمس، مع تأكيد البرزاني أن «الاستفتاء حق قانوني وطبيعي لأي شعب يريد تقرير مصيره، وقد قررتم مصيركم العام الماضي، ولكن للأسف فُسّر بنحو سيّئ». الموقف جاء خلال احتفال لـ«الديموقراطي» في الذكرى السنوية الأولى لـ«الاستفتاء»، وضمن الحملة الانتخابية للحزب في العاصمة أربيل. وأضاف البرزاني أن «الاستفتاء لم يكن ذنباً، والحوار كان خيارنا»، لافتاً إلى أنّه «لم نقل إننا في اليوم التالي من الاستفتاء سنعلن الاستقلال».

تمسُّك البرزاني بإجراء الاستفتاء، يومها، أوجد شرخاً بين «الديموقراطي» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، ودفع الأوّل إلى اتهام الأخير بـ«الوقوف أمام تطلّعات الشعب الكردي». شرخٌ ازداد أخيراً مع تمسّك ثنائي «البيت الكردي» بنيل منصب رئيس الجمهورية. أربيل رشّحت فؤاد حسين، رئيس «ديوان الإقليم»، والسليمانية (التي ترى أنّ المنصب من حقّها الطبيعي) رشّحت برهم صالح. مصادر سياسية كردية اعتبرت ترشيح حسين رسالة من البرزاني، مفادها أن الأخير «يسعى إلى تثبيت حضوره في المشهد السياسي، وتأكيد قدرته على صناعة الملوك».

حُدّد 2 تشرين الأوّل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية العراقية

المصادر تصف حسين بـ«سكرتير البرزاني»، لافتة في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن القرار سيكون بيد البرزاني، إذا ما اتُّفق على حسين، ضمن صفقات التسويات الجارية، وعليه سيعود البرزاني مجدّداً وبقوّة، ليس من موقعه زعيماً لأربيل فحسب، بل كمحرّك لرئيس الجمهورية. حسين، وصل أمس إلى العاصمة بغداد، حيث أوضح في مؤتمر صحافي أنه يمثل «الديموقراطي» وزعيمه، في سباق رئاسة الجمهورية، في وقت تلفت فيه مصادر «الأخبار» إلى أن حظوظ حسين ــ في ظل الانقسام الكردي ــ آيلة إلى الصعود، لجملة أسباب:
1- محاولة تحالف نوري المالكي ــ هادي العامري (تحالف «البناء»)، كسب ودّ البرزاني، والقبول بمرشحه، على أن يوافق الأخير على مرشح «البناء» لرئاسة الوزراء، وبذلك تكون «التسوية» قد أنجزت بطريقة توافقية، تُرضي الأطراف الداخلية والخارجية في آن واحد.
2- عجز الأطراف الكردية عن التوصل إلى اتفاق واضح ــ حتى الآن ــ وهو أقرب ما يكون إلى سلّة متكاملة توزّع من خلالها المناصب في الجمهورية العراقية و«الإقليم».
3-التماس أربيل من قوى عراقية عدّة، عزماً على ضرورة نقل منصب رئيس الجمهورية إلى «الديموقراطي»، خصوصاً أن «الاتحاد الوطني» قد احتفظ بالمنصب طوال 18 عاماً.
وحتى انعقاد الجلسة النيابية المقبلة الثلاثاء المقبل في الثاني من تشرين الأوّل/ أكتوبر، التي سيُنتخب فيها رئيس الجمهورية، فإن مسار المفاوضات المفتوح على خط أربيل ــ السليمانية، قد يسفر عن تغيير في تمسّك الأولى، ولا سيما أن البعض يُفسّر ذلك بتحقيق مكتسبات سياسية داخل «الإقليم»، على صعيدي الانتخابات النيابية الداخلية آخر أيلول/ سبتمبر الجاري بالدرجة الأولى، وحسم ملف «النفوذ» في محافظة كركوك بالدرجة الثانية، وعليه فإن الساعات المقبلة ستحسم النقاشات الدائرة حول الموضوع.
كذلك، ثمّة من يعارض المضي بطرح حسين، من تحالف المالكي ـــ العامري، على قاعدة أن «الاتحاد» وخيارها أقرب إلى طهران من أربيل ومرشحها، عدا عن أن «الاستفتاء» وداعميه ما زالوا «هاجساً» لساسة العراق، وتبوّؤهم لأي منصب متقدّم «قرار يشوبه خطأ في التقدير» على حدّ وصفها، وهو موقف يحاكي موقف «تحالف سائرون» (المدعوم من زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر)، إذ أكّد النائب جواد الموسوي، أن «تحالفه وضع شرطاً جديداً بالنسبة إلى المرشحين على منصب رئاسة الجمهورية، وهو إعلان موقفه من استفتاء استقلال إقليم كردستان». وتكشف مصادر أخرى عن طرح «يُعمل عليه»، يستند إلى «نتائج الانتخابات المحلية في الإقليم». هذا الطرح قوامه تقديم الكتل الكردية لثلاثة مرشحين للبرلمان العراقي، يختار واحداً منها، انطلاقاً من نتائج الانتخابات، بحيث إن رئيس الجمهورية سيكون من رحم «الكتل الكردية الأكبر»، في برلمان «الإقليم». وهنا، فإن حسم اسم الرئيس سيكون في الساعات الأخيرة قبيل الموعد المحدّد، وإن فشلت مساعي التوافق، فإن المواجهة «سيدة الموقف».



فساد بملايين الدولارات في مطار النجف
أصدر «الطيران المدني»، أمس، أمراً إدارياً بإنهاء مهام المدير التنفيذي لمطار النجف الدولي، علي جواد كاظم، وتكليف محمد هادي مديراً تنفيذياً بالوكالة. وقال مدير عام الطيران علي خليل إبراهيم، إن «القرار جاء بصورة موقّتة، لحين حل النزاع مع المستثمر الحالي، أو صدور توجيهات أخرى»، إذ تزامن ذلك بعد «اتهامات بهدر المال العام في كافة المشاريع التي أبرمتها إدارة المطار السابقة»، وفق محافظ النجف لؤي الياسري. بدورها، كشفت «دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة»، عن ضبط خروقات وتجاوزات في عقدين أبرمتهما إدارة المطار مع شركتين محليتين لتجهيز أقسام المطار بالمعدات المطلوبة. وأكّد بيان الهيئة ضبط خطابات ضمان مزورة لعقدين بلغ مجموعهما أكثر من سبعة ملايين دولار أميركي. وأوضح أن التحقيقات الأولية، ضبطت خطابات الضمان المزورة للعقد الأوّل الخاص بتجهيز المعدات لقسم الإطفاء والإنقاذ في المطار، فضلاً عن أوليات صرف معاملة تسليف، والتي على ضوئها منحت الشركة المتعاقد معها مبلغاً يفوق أربعة ملايين دولار أميركي. وأضاف أن العقد الثاني، والبالغ قيمته أزيد عن ثلاثة ملايين دولار، نصّ على تجهيز معدات تخصصية لقسم العمليات الأرضية في المطار، في وقت لم تف الشركتان بشروط التجهيز التي نص عليها العقدان.