القاهرة | أثارت تصرفات بعض الوزراء في الحكومة المصرية الذين اصدروا قرارات شابها شيء من التخبط في الفترة الاخيرة، وتعاملوا بتردد مع بعض القضايا التي أرقت الشارع المصري أخيراً، تساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء ذلك. وتبين، بحسب تسريبات أجهزة الاستخبارات المصرية، أن «الطابور الخامس» أو من تجمعهم مصالح مشتركة لتمرير بعض الاهداف المتفق عليها مسبقاً هم المسؤولون على نحو رئيسي عن إحداث بلبلة في تصرفات بعض الوزراء.


وأوضحت مصادر استخبارية لـ «الأخبار» أن العلاقة بين «الطابور الخامس» وسيل الشائعات التي تدور حول المؤسسة العسكرية يعد بداية التصعيد غير المباشر بين القوى المدنية المناهضة لحكم العسكر والجيش، عبر السعي إلى اطلاق معلومات غير دقيقة او خاطئة، متعمدين إقحام الجيش وقياداته العسكرية في المشهد السياسي لتكرار مشهد الرفض الشعبي للجيش والشرطة، بالتزامن مع دعوات إلى استعادة روح «اسقاط النظام» في ذكرى احياء ثورة «25
يناير».
ولفتت المصادر، في معرض تعليقها على ما أثير حول اجتماع المؤسسة العسكرية برموز ثورة «25 يناير»، إلى أن المعلومة خاطئة وتأتي في سياق وضع الشائعات المغرضة بحق الجيش، مشيرةً إلى أنها «خير دليل على زيف حجج بعض الوزارء، الذين عينهم الدكتور محمد البرادعي في الحكومة الأخيرة، التي باتت تمثل تهديداً واضحاً للأمن القومي المصري».
المصادر أوضحت لـ «الأخبار» أن بداية الأزمة «كانت في اجتماع مجلس الوزارء يوم 16 كانون الثاني، بعد الانتهاء من الاستفتاء على الدستور لمناقشة نتائج مشاركة المصريين بكل طوائفهم وفئاتهم العمرية في التصويت».
هنا ظهرت الأزمة الحقيقية بين عدد من الوزارء، الذين روجوا أن المؤسسة العسكرية سبب أساسي في عزوف الشباب عن المشاركة في التصويت، موجهيين سيل انتقاداتهم إلى وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، على ما اضافت التسريبات نفسها. وأضافت المصادر «برغم أن مشاركة كبار السن بلغت 7% فقط من إجمالي النسب المشاركة في الاستفتاء، الا أن الوزراء المعينيين من قبل محمد البرادعي تغاضوا عن نسب مشاركة الشباب».
وتكمل المصادر «هنا لم يكن بوسع الفريق السيسي الا الإشارة إلى نسب التصويت ومطالبة الوزارء بضرورة انتظار نتائج الاستفتاء، وقيام اللجنة العليا للانتخابات بالإعلان عن النسب الحقيقية المعبرة عن تمثيل الشباب في الاستفتاء».
وتضيف رواية المصادر «في اليوم التالي، أي 17 كانون الثاني، ظهرت شائعة اجتماع قيادات عسكرية بشباب ثورة «25يناير» لتصحيح الخلاف بينهم وبين الجيش، وبناءً عليه بدأت القوات المسلحة التعامل مع هذه الشائعة بالتأكيد على دور الشباب في حماية بلادهم وتمثيلهم المشرف».
ووفق المصادر العسكرية، فإن «حقيقة الامر هي حرب الابتزاز السياسي التي تتعرض لها قيادات الجيش من قبل بعض القوى السياسية، التي تراجعت شعبيتها بين المصريين، ورغبة هذه الشخصيات في إيجاد مكان لها في المشهد السياسي، على حساب القوات المسلحة، وهو ما دفع الجيش لإعلان نفي مباشر عن نياته الاجتماع بثوار يناير».
وتضيف المصادر إن «عدداً من النشطاء السياسيين الذين انكشف غطاء زيف الوطنية المصرية عنهم، هم من سعوا في طلب مقابلة مع قيادات عسكرية، أملاً في اقناعهم بوقف التسريبات التي ظهرت أخيراً، والتي كشفتهم امام المصريين، من خلال بعض المكالمات الصوتية المسجلة، وبعض المحادثات الخاصة على موقع «الفايسبوك».
ولفتت المصادر العسكرية لـ «الأخبار» إلى أن «وزراء الاسكان والتضامن والصناعة هم من اجتمعوا مع قيادات ثورة «25يناير»، بناءً على طلب الشباب، الذين كان طلبهم الوحيد خلال هذه المقابلة هو وقف تسريبات عبد الرحيم علي، الباحث في ملف الشؤون الاسلامية، ووقف نشر مكالماتهم المسلجة مع قيادات خارجية، وذلك بعدما رفضت المؤسسة العسكرية الاجتماع بهم لأنهم غير منوطين بالعملية السياسية، وغير معنيين بالجلوس مع نشطاء تبين تورطهم في أعمال تضر بالأمن القومي المصري».
وأشارت المصادر إلى أن «استقالة وزير التعاون الدولي زياد بهاء الدين لها دلالة أخرى على رفض المؤسسة العسكرية الجلوس على طاولة واحدة مع نشطاء الثورة، وخاصة بعدما وجه اليه اتهام بكونه احد عناصر «الطابور الخامس» في الحكومة المصرية. مع توجيه اللوم إلى وزير التعليم العالي حسام عيسى أيضاً، لبياناته غير الدقيقة عن المؤسسة العسكرية».
هذه الأزمة داخل اروقة مجلس الوزارء دفعت برئيسها حازم الببلاوى إلى اعداد مؤتمر لتوضيح موقف وزارء الحكومة الحالية من الاستفتاء على الدستور، لكنه تراجع في آخر لحظة، وهو ما دفع الرئيس المؤقت عدلي منصور إلى تكليف مستشار الرئيس للشؤون السياسية والاستراتيجية مصطفى حجازي إلى عقد مؤتمر لتمرير عدد من الرسائل، تضمنت أنه: لا عودة للرموز السابقة الفاسدة، وأن باب المشاركة السياسية مفتوح لكل من لم يتورط في أعمال عنف أو فساد. مع التحذير من الفوضى يوم 25يناير»، مشدداً على أن «كل الاشخاص امام القانون سواء، بمن فيهم النشطاء، ولا مصالحة مع من تلوثت يده بالدم، إضافة إلى توجيه رسالة حازمة تقول: لن تعود جماعة الإخوان المسلمين المحظورة إلى العمل السياسي في مصر مرة أخرى».