وسط تحوّل الاهتمام نحو حادثة سقوط الطائرة الروسية وما تلاها من إعلان روسي لتسليم منظومة «S-300» لسوريا، لم يرشح خلال الأيام الماضية تفاصيل كثيرة بشأن تطورات إنشاء المنطقة «المنزوعة السلاح» في محيط إدلب، عدا الرفض «الجهادي» للاتفاق التركي - الروسي وخروج مئات من المدنيين نحو مناطق سيطرة القوات الحكومية عبر أبو الضهور في ريف إدلب الشرقي. وحده الجانب التركي تحدث مراراً عن التعزيزات العسكرية التي يسوقها نحو الحدود، وعن عمليات تدعيم نقاط المراقبة داخل منطقة «خفض التصعيد». كذلك، ذهب الرئيس رجب طيب أردوغان، أمس، إلى التأكيد أن عملية انسحاب «التنظيمات المتطرفة» من إدلب ومحيطها قد «بدأت بالفعل»، مضيفاً في مقابلة مع وكالة «رويترز» أن «هذا الجزء من سوريا سيكون خالياً من الأسلحة» بإشراف القوات التركية والروسية. وخلافاً لما أدلى به أردوغان، لم تشهد المناطق المحاذية لخطوط التماس أي انسحابات عسكرية. وعلى العكس، شهد اليومان الماضيان تصعيداً في عدد من المواقع في أرياف اللاذقية وإدلب وحماة، أفضى إلى قصف متبادل ومتقطع.

وضمن إطار العمل المشترك لإنفاذ «اتفاق إدلب»، التقى وزراء خارجية الدول الضامنة لمسار أستانا على هامش مشاركتهم في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، لبحث آخر تطورات الملف السوري، الذي حضر أيضاً في أغلب الكلمات والتصريحات الصادرة عن وفود الدول المشاركة في دورة الجمعية العامة، وإن في إطار إقليمي أو دولي واسع. وكان حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأبرز من حيث المضمون، رغم المفارقات التي تضمنها، فبعد أن افتتح كلمته أمام أعضاء مجلس الأمن بانتقاد روسيا وإيران على «تمكينهما مجازر النظام السوري»، وتعهد (في فقرة لاحقة) بالرد على أي هجوم كيميائي مزعوم من قبل الحكومة السورية، عاد ليشكر إيران وروسيا وسوريا على «إبطاء هجومها في إدلب، حيث يعيش 3 ملايين شخص، لإخراج نحو 35 ألف إرهابي». ولم يكتفِ ترامب بهذا الشكر، بل قال إن «إبطاء» الهجوم جاء «بإلحاح قوي وعاجل» من قبله، مضيفاً القول: «أخرجوا الإرهابيين، ولكني آمل أن يستمر ضبط النفس، فالعالم يراقب». وشكَر تركيا على مساعدتها في التفاوض على «ضبط النفس»، مشيراً إلى أن بلاده حاضرة لتقديم «المساعدة في حلّ هذه المشكلة... لحماية مئات آلاف الأرواح ربما».

قررت واشنطن سحب أربعة أنظمة «باتريوت» من الأردن والكويت والبحرين


وفي ضوء تلميح ترامب إلى وجود دور أميركي في رعاية «اتفاق إدلب»، خرجت تصريحات لافتة أيضاً على لسان المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا جايمس جيفري، في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط». فبينما ربط بقاء قوات بلاده في سوريا، بهزيمة «داعش» وإخراج القوات الإيرانية وضمان تنفيذ عملية سياسية، أوضح أن تصور واشنطن حول النقطة الأخيرة هو أن «الحل السياسي يتطلب مراجعة دستور جديد، وتحقيق الأمن، وإجراء انتخابات، وتشكيل لجنة لوضع الدستور». وقال جيفري إنه «لا يوجد هدف أميركي بإزاحة (الرئيس بشار) الأسد. سنكون سعداء إذا رحل وأعلن رحيله من تلقاء نفسه؛ لكن هذا ليس هدفنا». ولكنه رأى في الوقت نفسه أنه لا يوجد ما يمنع تكرار «إزاحة» رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي «من خلال الدستور»، في سوريا. وعن تحقيق الهدف الثاني بإخراج القوات الإيرانية، قال إنه «لا أحد يمكننا العمل معه لإخراج الإيرانيين من سوريا سوى الروس، فالولايات المتحدة لن تستخدم قوة عسكرية لإخراج الإيرانيين».
ومن جهة أخرى، لم يتضح في جملة التصريحات الأميركية الكثيفة موقف جديد حيال القرار الروسي بتسليم منظومة «S-300» لسوريا، بعد كلام مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون، عن «خطورة» هذه الخطوة. غير أن القناة الإسرائيلية الثانية، أشارت أمس إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيكرس زيارته لنيويورك حيث سيلتقي ترامب، لبحث هذا الملف. وأضاف وفق ما نقلت عنها وكالة «الأناضول»، أن نتنياهو سيعمل على إقناع ترامب بتقديم «مبادرة ديبلوماسية» إلى الطرف الروسي، مقابل تراجع الأخير عن قرار تسليم المنظومة. وبالتوازي، أكد وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أن إسرائيل مستمرة بالتواصل «عبر قنوات اتصال» للحديث في ملف سقوط الطائرة الروسية، وما تلاها من تبعات. وفي وقت تبحث فيه إسرائيل عن خطوة أميركية لكبح تحرك موسكو الأخير في سوريا، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نقلاً عن مسؤولين عسكريين أميركيين، بأن وزارة الدفاع ستسحب أربعة أنظمة صواريخ «باتريوت» من الأردن والكويت والبحرين، الشهر المقبل؛ وهو ما أكده بيان رسمي كويتي، وإن وضعه في خانة «الإجراءات الروتينية».