ينشغل مسلحو المعارضة السورية المنتشرون بين جرود عرسال وقرى القلمون الحدودية مع لبنان بأخبار عن حشد الجيش السوري قواته لبدء معركة قلعة الحصن في بلدة تلكلخ في حمص.

وذكرت المعلومات أنّ قوات الجيش التي تحاصر القلعة منذ أكثر من ثمانية أشهر، استقدمت جرافات لفتح الطريق تمهيداً لبدء عملية الاقتحام. والجدير ذكره أن القلعة كانت تتعرّض للقصف طوال هذه المدة، لكنّ كثرة الحصون فيها خفّفت من فعالية القصف والغارات الجوية.

وشهدت الحدود اللبنانية ـــ السورية تحرّكات كثيفة لمجموعات مسلّحة، أفادت معلومات أنّها تتجّهز لمؤازرة المسلّحين المحاصرين داخل قلعة الحصن. وذكرت مصادر المعارضة المسلّحة لـ«الأخبار» أنّ هناك «قرابة ٢٥٠ مسلّحاً يتحصّنون داخل القلعة»، مشيرة إلى أنّ هؤلاء يأتمرون بإمرة لبناني يدعى خالد المحمود يقود تنظيم «جند الشام» الذي بات مرتبطاً بتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، علماً بأن ثلث هذه المجموعة من اللبنانيين والفلسطينيين، والذين كان بعضهم ينتمي إلى تنظيم «فتح الإسلام» قد ذهبوا للقتال هناك ولا يزالون عالقين بسبب الحصار. والجدير ذكره، أيضاً، أنّ «الأمير» السابق لقلعة الحصن كان أيضاً لبنانياً يدعى وليد البستاني، وهو أحد سجناء «فتح الإسلام» الذين تمكّنوا من الفرار من سجن رومية المركزي قبل أن تتم تصفيته على أيدي مجموعات المعارضة المسلّحة نتيجة خلافات داخلية.
وفي السياق، شنّ المسلحون، في الآونة الأخيرة، هجمات عدة على عدد من القرى في حمص وريف القصير. ونقلت «سانا» عن مصدر عسكري أن وحدة من الجيش قضت على 15 مقاتلاً وأصابت 25 آخرين في منطقة مسيل العبودية على حدود ريف القصير الجنوبي. وفي الريف الشمالي الغربي، دمر الجيش تجمّعاً للمسلحين في قرية عسيلة في ريف الرستن. وفي ريف حمص الشرقي، استهدف الجيش مسلحين في قرى السعن والدار الكبيرة وكيسين والزارة وتلول الهوى وجبال الشومرية وأم صهريج ورحوم وتلبيسة.
في موازاة ذلك، صعّد الجيش السوري عملياته العسكرية في محيط عدرا العمالية، إضافة الى دوما وحرستا وداريا ومزارع رنكوس.
«الدولة» تسيطر على منبج
ولم تتوقف حدّة المعارك في حلب الشمالية على كافة المحاور. وقد تواصلت الاشتباكات بين الجماعات المسلحة ومسلحي «الدولة» التي سيطرت على مدينة منبج في الريف الشرقي وطردوا مسلحي «الجبهة الاسلامية» الذين فرّوا منها بسرعة غير متوقعة، وعلى رأسهم «أبو شاكر القارصلي». وأعدم مسلحو «الدولة» ثلاثة أشخاص في وسط المدينة التي شهدت حركة نزوح كثيفة في اتجاه القرى المحيطة بها، فيما نقل مسلحو فصائل «الجبهة» عائلاتهم إلى تركيا عبر معبر جرابلس، ونقل المصابون جراء المعارك والقصف إلى مدينة عين العرب التي تسيطر عليها «وحدات الحماية الكردية»، بحسب ما علمت «الأخبار».
في غضون ذلك، كان عناصر الجيش السوري واللجان الشعبية في مخيم النيرب يشقون طريقهم إلى مدينة حلب عبر مدخلها الشرقي نحو أحياء كرم الميسر والجزماتي والمرجة. وشنّ الجيش بمؤازرة اللجان الشعبية هجوماً من عدة محاور باتجاه الأحياء الشرقية من مدينة حلب القريبة من المطار الدولي. وقال مصدر في اللجان الشعبية في مخيم النيرب لـ«الأخبار» إن «اللجان تساند الجيش في عملية تحرير الأحياء حيث انطلقت مجموعات من نخبة اللجان باتجاه حي المرجة عبر الكروم وكبّدت مسلحي الميليشيات خسائر فادحة». وأضاف المصدر أن «معارك عنيفة دارت في الكروم الواقعة بين المرجة وقرية الشيخ لطفي وفي حي الميسر وقرب كازية خياطة وصولاً إلى دوار الجزماتي».
واستهدفت نيران الجيش تجمعات ومقار المسلحين في البلورة في حي المرجة والكلاسة والمدينة القديمة وحي مساكن هنانو الذي لم يعد يفصله عن طلائع الجيش السوري سوى قرية الشيخ نجار. وفي حي بني زيد شمال المدينة، سيطر الجيش على عدة كتل من الأبنية بعد معارك عنيفة.
وفي شرق حلب، تمكّن الجيش من تحرير صوامع الحبوب شمال قرية بلاط وبات يتمركز على أوتوستراد حلب ـــ الرقة الدولي على بعد أقل من خمسة كيلومترات عن المحطة الحرارية.
وتواصلت الاشتباكات العنيفة على أطراف المدينة الصناعية في الشيخ نجار، وقصف الجيش تجمعات للمسلحين في قريتي المقبلة والشيخ نجار ومواقع أخرى في قلب المدينة الصناعية.
في موازاة ذلك، قال مصدر أهلي لـ«الأخبار» إن «مجموعات مسلحة تكفيرية خطفت نحو 12 من سائقي السيارات المتوجهين إلى عفرين، وهدّدت بإعدامهم بتهمة تهريب المواد الغذائية» الى المنطقة المذكورة.
(الأخبار)