لم يتمكن رئيس أركان جيش العدو غادي أيزنكوت من تجاهل التشكيكات إزاء جاهزية الجيش لخوض حرب والانتصار فيها، واضطر تحت ضغط الرأي العام والأجواء التي سادت إسرائيل، في ضوء التقارير والتقارير المضادة، إلى تشكيل لجنة تهدف إلى فحص مدى جاهزية الجيش وانتزاع الثقة الجماهيرية به وقدراته، وتوجيه رسالة إلى الخارج يحاول من خلالها تبديد الصورة التي عزّزها السجال الداخلي.

يحضر في خلفية هذا القرار، أيضاً، الصدى الذي تركه التضارب في التقارير حول جاهزية الجيش لدى أعداء إسرائيل، ونظرة حزب الله الى محدودية الخيارات العملانية للجيش الاسرائيلي، والقيود التي تفرض نفسها على صانع القرار السياسي والعسكري، في ضوء معادلات القوى السائدة وعدم جاهزية سلاح البر لخوض معركة كبرى، سواء لأسباب ذاتية أو بفعل جاهزية حزب الله لمواجهة هذا السيناريو.
في المقابل، يهدف أيزنكوت من تشكيل هذه اللجنة إلى محاولة تبديد الصورة التي تشكّلت، في ضوء التقرير السري الذي صدر عن مفوض شكاوى الجنود، اللواء يتسحاق بريك، وانتزاع الثقة بالوثيقة التي سبق أن قدمها أمام المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية ـــ الأمنية وإلى أعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أنّ الجيش الإسرائيلي في حالة جاهزية عالية وعلى أهبة الاستعداد لخوض أي حرب وتنفيذ أي مهمة تُلقى على عاتقه.
ويعكس قرار تشكيل اللجنة حجم الضغوط التي فرضت نفسها على المؤسسة العسكرية، وتؤكد حقيقة أن المشكلة باتت أكبر بكثير مما يتم تظهيره في وسائل الاعلام. وهو ما يفسّر عدم تجاهل التشكيكات في جاهزية الجيش، والتذرع بحقيقة أنه الجهة المخوّلة التي تملك المعرفة والادوات التي تمكّنها من إطلاق أحكام مهنية دقيقة حول هذه القضية، كما يُفترض. وليس من الصعوبة توقع نتائج لجنة الفحص التي أمر بتشكيلها مراقب الجيش اللواء ايلان هراري، على أن يقدم تقريره في غضون 45 يوماً. ويتوقع أن تتمحور نتائج التقرير حول تأكيد جاهزية الجيش، مع الحديث عن بعض النواقص والثغرات التي يجري العمل على سدّها. مع ذلك، فإن الانتقادات بدأت تتوجه منذ الآن إلى أيزنكوت، لكون المهمة ألقيت على مراقب الجيش، على قاعدة أن الجيش يفحص نفسه، بعدما سبق أن أكد جاهزيته بتوقيع كافة أعضاء هيئة الاركان، وبالتالي كيف سيصدر الجيش، عبر مراقبه، نتائج مخالفة لما سبق قبل أسابيع أن أكدها؟
أيّاً كانت النتائج والاتجاهات، تبقى حقيقة أن جاهزية الجيش باتت مسألة خلافية في الساحة الإسرائيلية، وهو ما يفترض أن يؤدي إلى تعميق اهتزاز ثقة الرأي العام بأي خيارات يحاول الجيش التسويق لها، وتقوم على فرضية استكمال جاهزيته. ولن تتمكن هذه اللجنة وما سيصدر عنها من نتائج من أن تغيّر من الصورة المتشكّلة في وعي أعداء إسرائيل حول ما تتمتع به من قدرات ونقاط قوة، وما تعانيه من نقاط ضعف تتصل بقدرة المجتمع على الصمود في حال تعرضه لضغوط جدية تتجاوز ما كان يتصوره.