القاهرة | اللقاء العلني الثاني في نيويورك الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان حافلاً، إذ ناقش قضايا عدة وتضمن حديثاً إسرائيلياً عن رغبة في لقاءات رسمية أخرى في القاهرة وشرم الشيخ قريباً، وهو الحديث الذي رهنه السيسي بضرورة وجود تقدم في محادثات التسوية مع السلطة الفلسطينية.

تقول مصادر مطلعة لـ«الأخبار» إن اللقاء تم بطلب إسرائيلي، فيما تمسك السيسي بأن يٌجرى في مقر إقامته وليس في مبنى الأمم المتحدة. وبينما قالت المصادر الإسرائيلية إن اللقاء ناهز الساعتين، نفت المصادر ذلك، قائلة إنه كان قصيراً وشهد مناقشات روتينية، لكن النقطة الأهم أن السيسي جدّد الدعوة لأن تستضيف شرم الشيخ المفاوضات الخاصة بـ«صفقة القرن» بعد إجراء التعديلات على التصور الأميركي، محدداً كانون الثاني/ يناير المقبل موعداً مناسباً للاستضافة.
وبشأن غزة، طلب الرئيس المصري من «ضيفه» تخفيف الضغوط على قطاع غزة وإبداء «حسن النية» في التعامل مع حركة «حماس»، في ظل الرعاية المصرية للمفاوضات مع الحركة عبر جهاز «المخابرات العامة». لكن نتنياهو وضع اشتراطات في هذا الشأن - لم تفصح عنها المصادر - كما شدد على أنه لن يتردد في «الرد بعنف» على أي هجوم من غزة. كذلك، ناقش الاثنان التنسيق المصري - الإسرائيلي على الحدود ومواجهة تنظيم «داعش» في شمال سيناء. هنا وجه السيسي الشكر إلى نتنياهو على التنسيق خلال الشهور الماضية، خصوصاً السماح بإدخال الجيش المصري أسلحة ثقيلة إلى المنطقة المصنفة «ج» على الحدود فوق الأعداد المحددة في اتفاقية كامب ديفيد، كما شكره على إنهاء أزمة الغاز عبر «صيغة توافقية».

طلب الرئيس المصري من نتنياهو تخفيف الضغوط على غزة


وهذه الصيغة هي اتفاق شركة «نوبل إنيرجي» الأميركية وشركة «ديليك» للحفر الإسرائيلية مع شركة «غاز الشرق» المصرية على شراء نسبة 39% من شركة «غاز شرق المتوسط» التي تمتلك خط أنابيب الغاز الواصل بين مصر وإسرائيل. وتقدر قيمة هذه الصفقة بنحو 518 مليون دولار، لكن القاهرة تنهي بذلك قضايا التحكيم الدولي المرفوعة ضدها بقيمة 8 مليارات دولار، كما استفادت من ذلك التنازل عن قيمة الغرامة وهي نحو 288 مليون دولار. وهذه الصفقة ستساهم في استيراد الغاز من إسرائيل إلى مصر، علماً أنه تم التوافق عليها منذ شباط/ فبراير الماضي، لكن لم تنتهِ صياغتها إلا في الأيام القليلة الماضية.
ومن المتوقع أن يبدأ تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر من خلال خط شركة غاز شرق المتوسط، إذ يمكن تصدير نحو 350 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً عند بدء تشغيل حقل «ليفثيان» بحلول نهاية 2019. لكن حصلت الشركات على خيار للحصول على مسار إضافي وقدرة على نقل الغاز داخل مصر عبر اتفاق مع مالك ومشغل خط أنابيب العقبة - العريش، ما يدعم نقل كميات إضافية. وبذلك، سيتنازل البائعون والمساهمون في البيع، وأيضاً البائعون التابعون عن أي مطالبة أو دعوى أو قرار أو تعويض ضد الحكومة المصرية والشركات المملوكة لها، فيما ينص الاتفاق على تسلم جميع الموافقات المطلوبة لنقل الأسهم المشتراة من البائعين وتسجيلها باسم شركة «إي ميد».