لم يدل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بأي جديد، كما «توّعدت» السلطة وحركة «فتح» على مدار شهرين ماضيين. «الرئيس» حصل على تأشيرته إلى الولايات المتحدة في اللحظات الأخيرة، بعد إعاقتها لأيام، ليسبقه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بخطاب «ميّع» فيه «صفقة القرن»، عبر عرضه أن الخيارات مفتوحة أمام الفلسطينيين والإسرائيليين في صيغة الحل، وهو كما يبدو «فرمل» عباس عن أي حديث «خارج السياق».

أياً يكن، كرر عباس في الدورة الـ73 ما قاله في الدورات السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مكرراً أن هناك اتفاقات مع إسرائيل نقضتها جميعاً، «فإما أن تلتزمها، وإما أن نخلي طرفنا منها جميعاً، وعليها أن تتحمل مسؤولية ونتائج ذلك». وأضاف: «إسرائيل لم تنفذ قراراً واحداً من مئات القرارات التي أصدرها مجلس الأمن وآخرها 2334، والجمعية العامة للأمم المتحدة والمتعلقة بالقضية الفلسطينية (86 قراراً لمجلس الأمن و705 قرارات للجمعية العامة)».
وبدا الرجل متعباً أثناء الكلمة، فقد سعل مرات عدة، فيما كانت قاعة الجمعية العامة تشهد تغيباً للكثير من الرؤساء وممثلي الدول أثناء إلقائه الخطاب. لكنه استغل الفرصة وقال إنه خلال الأيام القليلة المقبلة ستكون آخر جولات المصالحة، «وبعد ذلك سيكون لنا شأن آخر، ولن نقبل إلا بسلاح واحد وليس دولة ميليشيات»، في إشارة إلى غزة.
وتابع عباس: «على رغم العقبات التي تقف أمام مساعينا المتواصلة لتحقيق المصالحة، فإننا ماضون حتى الآن في تحمل مسؤولياتنا تجاه أبناء شعبنا في غزة»، مكملاً: «اتفاقنا مع حماس التزمناه ويعرف المصريون أننا التزمنا ذلك، لكنهم (حماس) لم يلتزموه، ونحن لن نتحمل أي مسؤولية من الآن فصاعداً إذا أصروا على رفض الاتفاق».
وفي شأن الأزمة الجارية في عملية التسوية، قال أبو مازن: «أجدد الدعوة للرئيس ترامب لإلغاء قراراته وإملاءاته في شأن القدس واللاجئين والاستيطان التي تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وما جرى بيننا من تفاهمات، حتى نتمكن من إنقاذ عملية السلام وتحقيق الأمن والاستقرار للأجيال المقبلة في منطقتنا... عاصمتنا القدس الشرقية وليست بالقدس الشرقية، ولا سلام دون ذلك».
وقال عباس: «أميركا تقول إننا إرهابيون ونحن نتحدى أن نكون قد ارتكبنا خطأ واحداً في مسيرتنا الطويلة (المفاوضات)، ونحن ملتزمون محاربة الإرهاب وقرار الكونغرس الذي يصمنا بهذه الوصمة غير قانوني وغير مبرر». كما طلب رفع مستوى عضوية دولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة «حتى تتمكن من أداء المهام المتعلقة برئاسة مجموعة الـ77 التي تضم في عضويتها 134 دولة على أكمل وجه».