لم يكن وزير الاعلام السوري عمران الزعبي يتخيّل أن تتركز عليه أضواء الكاميرات يوماً بالطريقة ذاتها التي حدثت فيها الأمور أول من أمس، في مونترو، على هامش افتتاح «جنيف ٢». سرب ضخم من المصورين يلاحقه في قاعة المركز الإعلامي. كاد بعض الصحافيين يداس بسبب التدافع. أحد الإعلاميين السوريين المعارضين اقترب من الزعبي، وخطف الأضواء للحظات، من خلال تكرار طرح سؤال واحد عن القصف الذي تنفذه الطائرات السورية في حلب. لكن هذه الحادثة لم تحجب الأضواء عن الوفد السوري.


بدا وزير الخارجية وليد المعلم وأعضاء الوفد مصرّين على استغلال كل لحظة في المؤتمر، لإيصال وجهة النظر السورية الرسمية إلى أكبر عدد ممكن من المتلقين. المدة الطويلة لكلمة المعلم في الجلسة الافتتاحية كانت في هذا السياق. وخارج قاعات المؤتمر، حرص أعضاء الوفد السوري الرسمي على عقد أكبر عدد ممكن من اللقاءات الإعلامية، مع وسائل الإعلام الغربية تحديداً. ووسائل الإعلام «عطشى» لمقابلات من هذا النوع. فمنذ ما بعد أزمة السلاح الكيميائي، غاب المسؤولون السوريون عن السمع. وخلال العامين الماضيين، تغيّرت الأولويات الإعلامية في سوريا أكثر من مرة. وبحسب إعلاميين غربيين يتابعون شؤون سوريا، لم يعد «السكوب» يكمن في صورة المعارض، مسلحاً كان أو مدنياً. فالكاميرات ألِفت هذه الصورة. ومنذ أن عاد الجيش السوري إلى التقدم ميدانياً، عاد النظام ورموزه حاجة إعلامية.
خلال اليومين الماضيين، عقد الزعبي ومستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد ومندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري نحو ٤٠ لقاءً صحافياً، الجزء الأكبر منها مع وسائل إعلام مرئية غربية. استغل الوفد الفرصة المتاحة له من على منبر دولي، ووقته يوم أمس بكامله، للتحدث مع أكبر عدد ممكن من الإعلاميين، رافضين في الوقت عينه عشرات الطلبات لإجراء مقابلات. أما اليوم، فالباب شبه مقفل أمام وسائل الاعلام، بسبب بدء جولات المفاوضات بين ممثلي الحكومة السورية والمعارضة.
(الأخبار)