القاهرة | في سابقة هي الأولى من نوعها منذ وصول الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى الحكم، رفض التصديق على قانون «تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية» الذي وافق عليه البرلمان في أيار/ مايو الماضي، والذي ينظم عملية نقل الأعضاء والبحوث العلمية على أجساد المرضى والمتوفّين، مراعياً بذلك ملاحظات سجل معظمها حقوقيون عندما أقر البرلمان القانون من دون أن يؤخذ بها. وجاء الرفض الرئاسي، وفق مصادر مطلعة، مرتبطاً بتوصيات من جهات عليا لم تقبل صيغة القانون حالياً لأن الهدف منه لم يتحقق.

يأتي اعتراض السيسي بالتزامن مع افتتاح دور الانعقاد العادى الرابع للفصل التشريعى الأول للبرلمان، في الوقت الذي استهل فيه مجلس النواب جلسته الأولى في هذا الدور برسالة تهنئة وتأييد للرئيس لـ«سعيه الدؤوب من أجل وضع مصر في مصاف الدول الكبرى»، فيما استكملت الجلسة بكلمات شكر متبادلة بين ممثلي «ائتلاف دعم مصر»، صاحب الغالبية النيابية، وممثل الحكومة الوزير عمر مروان.
السيسي شرح في رسالة إلى النواب وجود «تعارض بين نصوص القانون مع الحماية الدستورية والحق في الحياة، وحرمة جسد الإنسان من جهة، وحرية البحث العلمي من جهة أخرى»، كما طلب إعادة مشروع القانون إلى المجلس، رافضاً النص على موافقة «المجلس الأعلى» والهيئات الرقابية و«المخابرات العامة» على «بروتوكول البحث والمتابعة والتفتيش بعد موافقة الهيئة التي يجري فيها البحث». ونسب ذلك إلى وجود آلاف أبحاث الماجستير والدكتوراه والأبحاث الحرة والممولة في كليات الطب البشري، ما يعني وجود أعداد هائلة من الأبحاث كل شهر تستحيل متابعتها إلا بواسطة اللجان الموجودة في كل جهة بحثية، وهو ما طلب تنظيمه في الصياغة الجديدة للقانون.

رئيس البرلمان: موقف الرئيس مؤشر على حيوية الحياة السياسية


أيضاً رفض الرئيس المواد العقابية الواردة في مشروع القانون، مؤكداً أنها لا «تأخذ بعين الاعتبار طبيعة البحث العلمي وتعتبر المخالفات متساوية في جميع أنواع البحوث، ما قد يتسبب برعب لدى الباحثين وإعراض عن البحث العلمي في مصر». كما لفتت الرسالة إلى رفض «النص المتعلق بمنع تحليل عيّنات المصريين في الخارج» بحجة ألا يُعبث بالجينات المصرية، وخاصة مع وجود أكثر من 10 ملايين مصري خارج البلاد. وذكرت الرئاسة أن نصوص القانون تتعارض مع تحفيز الجامعات على البحث وإجراء البحوث المشتركة، وأن إرسال العينات (إلى الخارج) يتيح الفحص بأجهزة قد لا تكون متوفرة محلياً، مطالبة البرلمان بأن يراجع الملاحظات ويعدلها قبل الإقرار مجدداً.
في المقابل، رأى رئيس البرلمان، علي عبد العال، أن موقف الرئيس لا يعني التقليل من مناقشات المجلس، بل هو «مؤشر على حيوية الحياة السياسية»، مؤكداً أن ملاحظات السيسي نوقشت ضمن وجهات النظر المختلفة التي تم الاستماع إليها. كما قال عبد العال إن هذا القانون كان بالفعل محل جدل، لافتاً إلى أنه سبق أن تلقى اتصالات من عمداء كليات الطب وغيرها من الكليات المعنية بالبحوث الإكلينيكية أبدوا خلالها انزعاجهم، «لكن كانت هناك ظروف معينة حالت دون الأخذ بملاحظاتهم».
في شأن آخر، يعمل البرلمان على إعادة تشكيل اللجان النوعية، ويباشر النواب اليوم انتخاب أعضاء هذه اللجان الـ 25 التي ستشهد تغييرات محدودة في رؤسائها، ومن بينها «الشؤون العربية والصناعة» و«العلاقات الخارجية»، التي ستشهد تنافساً بين نواب ائتلاف الغالبية الساعين إلى رئاستها، فيما لم تشهد لجنتا «الدفاع» و«الأمن القومي» و«الإعلام» أي تغييرات.
إلى ذلك، قالت مصادر عسكرية مصرية إن العملية الشاملة «سيناء 2018» نجحت في قتل «أبو حمزة المقدسي»، وهو أحد القادة البارزين في تنظيم «داعش»، وذلك خلال عملية دهم نفذت قبل نحو أسبوعين. وقالت المصادر لـ«الأخبار» إن إعلان مقتل المقدسي سينشر في وقت لاحق رسمياً عبر البيانات، لافتة إلى أن سبب التأخير هو التأكد من هوية المقدسي، وهو فلسطيني الأصل واسمه الحقيقي فؤاد أبو عياش. كما قالت إن اعتبارات عدة تمنع الكشف عن تفاصيل العملية، وخاصة أن القوات نجحت في العثور على بيانات سهّلت الوصول إلى عدد من أتباعه كانوا بصدد التخطيط لهجوم كبير ضد أحد المواقع العسكرية.