بالمعنى السياسي، لم يكن الأسبوع الماضي سهلاً على رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو وطاقمه السياسي، فلا رسائله باتجاه لبنان حقّقت أهدافها السياسية والتحريضية، ولا استطاع في مواجهة إيران أن يفرض آراءه على الوكالة الدولية للطاقة الذرية كي تتبنى مزاعمه، في أن طهران تحتفظ بمنشأة نووية سرية تحتوي على مواد مشعة، وهو ما يثبت أن لديها برنامجا نووياً سرياً.

في مواجهة لبنان، هدفَ إلى إثارة جوّ تحريضي ضد ما يراه أحد أهم عوامل القوة التي يتمتع بها (الصواريخ الدقيقة) لحماية نفسه من أي عدوان، عبر فرض معادلة ردع غير مسبوقة في تاريخ الصراع مع إسرائيل. وفي مواجهة إيران، هدفَ إلى إثارة جو تحريضي دولي ضدها، على خلفية أنها تخرق الاتفاق النووي بهدف شرعنة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة، وتقويض المنطق الذي تستند اليه «الدول العظمى» في المحافظة على الاتفاق، مع ما ينطوي عليه من التزامات.
لكن في مقابل لبنان تلقى نتنياهو صفعة سياسية عندما قادت وزارة الخارجية عشرات السفراء في جولة تفقدية إلى قرب مطار رفيق الحريري الدولي، وعاينوا مباشرة كذب نتنياهو. وفي مقابل إيران، ردّت «الوكالة الدولية»، على لسان رئيسها يوكيا أمانو، بأن «الوكالة ترسل المفتشين إلى المواقع فقط عند الحاجة»، وأن «كل المعلومات التي تم الحصول عليها، بما فيها تلك الواردة من أطراف ثالثة، تخضع لمراجعة حثيثة، وخضعت مع المعلومات الأخرى الواردة لتقييم مستقل يستند إلى خبرة الوكالة».
وعلى وقع المفاجأة من خطوة وزارة الخارجية اللبنانية، بادر نتنياهو إلى ردّ فعل سريع عكس فعلياً حجم الارباك الذي أصاب المؤسسة السياسية ومعها الأمنية في تل أبيب، بالإصرار على موقفه عبر تغريدة قال فيها إن «حزب الله يكذب أمام المجتمع الدولي بشكل سافر من خلال الجولة الدعائية الخادعة التي قام بها وزير الخارجية اللبناني، حين اصطحب سفراء أجانب إلى ملعب كرة القدم، ولكنه امتنع عن زيارة المصنع تحت الأرض المتاخم له، حيث تُنتَج الصواريخ العالية الدقة».
ورداً على «الوكالة الدولية»، بادر ديوان رئيس الحكومة إلى بيان لفت فيه إلى أن الوكالة «تتطرق فقط إلى الفحوصات التي أجرتها في مواقع مختلفة في إيران، لكنها لا تتطرق إلى الموقع المحدد الذي عرضه نتنياهو في الأمم المتحدة، الواقع في تورقوزآباد». وتابع «لا يوجد سبب للانتظار، يجب على الوكالة أن تفحص الموقع وترسل مباشرةً مراقبين ومفتشين مع أجهزة قياس الإشعاعات الذرية، وسرعان ما ستتضح أقوال رئيس الحكومة كحقيقة». وهكذا تلقّى نتنياهو في الساحتين اللبنانية والدولية صفعتين أدتا إلى تفريغ المضمون التحريضي للاستعراض الذي قدّمه من على منبر الأمم المتحدة. مع ذلك، فإن هذا الفشل لن يردعه عن مواصلة المحاولات، وسيبقى يجد من يردد مواقفه ممن التحق بمركب الكيان الإسرائيلي، وربط مصيره به، على قاعدة أن فشل نتنياهو هو هزيمة لهم. وستبقى مؤسسة القرار في تل أبيب تتخبط في تلمّس الخيارات البديلة لتعويض فشل رهاناتها في سوريا ولبنان والمنطقة.