بين ترغيب بالتعاون والتفاعل، وترهيب من العودة إلى الشارع في حال الفشل في «تطبيق البرنامج الحكومي» خلال سنة واحدة، يمضي عادل عبد المهدي في تأليف الحكومة الاتحادية المقبلة، والذي يُفترض أن يُتمَّه خلال مهلة دستورية مدّتها 30 يوماً منذ لحظة تكليفه. الترهيب يأتي، في أغلبه، من جانب «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر، على رغم أن الأخير هو أول من طرح عبد المهدي لتولّي المنصب، في خطوة اعتبرها مقربون من رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي، «انقلاباً» على الأخير، على اعتبار أن التحالف مع الصدر قام على ضمان الولاية الثانية للعبادي، إلا أن «المؤامرة»، والتي كان الصدر أحد أركانها بحسب هؤلاء، هدفت إلى «الإطاحة بحزب الدعوة الإسلامية، وكان الضحية العبادي».

وفيما يؤكّد أنصار رئيس حكومة تصريف الأعمال أنهم «ضحية»، يضع أنصار الأمين العام لـ«حزب الدعوة»، نوري المالكي، أنفسهم في المقلب عينه، إلا أنهم يحمّلون العبادي مسؤولية «خسارة الحكم»، و«يُصبِّرون أنفسهم» على مرارة الانصياع لحاكم بغداد الجديد على قاعدة «لَنُسالمنّ ما سَلِمت أمور العراقيين»، وفق ما يقول مصدر مقرّب من المالكي. وما بين الجناحين، تستشعر معظم الطبقة السياسية في بلاد الرافدين نوعاً من الاغتباط، كونها استطاعت إقصاء «الدعوة» عن الحكم، فيما يُبشّر تحالف «الإصلاح» (الصدر وعمار الحكيم) بـ«العمل بشكل جدي على إصلاح تركة 13 عاماً من حكم فاسد»، وفق تعبير أوساط التحالف.

أعربت واشنطن وموسكو عن دعمهما لعبد المهدي في تأليف حكومته


عبد المهدي، ومِن موقعه كحاكم فعلي منتظر للبلاد، يحظى اليوم بدعم محلّي ــ إقليمي ــ دولي واسع، وسط تساؤلات مستمرة عن مدى دعم المرجعية الدينية العليا (آية الله علي السيستاني) له. إذ جرى، أمس، تسريب معلومات تناقض ما تم تداوله أول من أمس في هذا الشأن، وسط تكتّم شديد يبديه المطلعون على الأجواء السياسية في النجف. ووفقاً للتسريبات الجديدة، فإن السيستاني ما زال رافضاً استقبال السياسيين بمن فيهم الشاغلون الجدد للرئاسات الثلاث، وهو ما يذهب إليه أيضاً أحد المُقرّبين من النجف بالقول إنه «ما من كلام جدّي حول زيارة منظورة لعبد المهدي إلى بيت السيد المرجع».
وفي سياق قريب، وتواصلاً لرسائل الدعم الممنوح لعبد المهدي، كان لافتاً أمس اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بالرئيس المكلّف، وتأكيد الأخير أن «الحكومة المقبلة ستضع في أولوياتها إعمار البلاد، وتقديم الخدمات للمواطنين، وتعزيز العلاقات الخارجية مع المجتمع الدولي»، إلى جانب «الاستمرار في تعزيز الأمن، وكل ما من شأنه أن يخدم المواطنين ومصلحة البلاد». أما وزارة الخارجية الروسية فأكدت استمرار موسكو في دعم العراق في حربه على الإرهاب، معربةً عن أملها في «تشكيل الحكومة الجديدة في أسرع وقت ممكن، بهدف العمل من أجل التوافق الوطني، وبما يتفق مع مصالح كل العراقيين، بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية»، لافتة إلى أن «موسكو ستساعد بغداد في تنفيذ مشاريع اجتماعية واقتصادية هامة، فضلاً عن المساعدة في مكافحة الإرهاب الدولي».
وعلى خطّ تشكيل الحكومة، قال مصدر سياسي من داخل تحالف «الإصلاح»، لـ«الأخبار»، إن عبد المهدي لم يتطرّق ــ حتى الآن ــ إلى شكل حكومته، سواءً لجهة توزيع حقائبها أو تحديد وزرائها، وأن الرئيس المكلّف «مشغول حالياً» في انتقاء فريقه الخاص الذي سيلازمه طوال السنوات الأربع المقبلة، من دون أن يخوض في غمار تسمية أعضائه، بل مُحدِّداً مواصفاتهم، وفي مقدّمها عدم ترشيح نواب من الدورة الحالية لشغل الحقائب الوزارية. المصدر وصف عمل عبد المهدي بـ«الدؤوب»، خصوصاً أن الطروحات المُقدَّمة من القوى السياسية «مختلفة جداً»، وهو يعمل على تكريس قاعدة «التوافق والشراكة»، من خلال تدوير الزوايا، وتقليص مساحات الاختلاف في ما بينها. وعلى رغم أن حديث التأليف لا يزال في إطاره العام، إلا أن فريق العبادي يحاول ترويج معلومات عن أن «مناصب عدّة عُرضت» على الرجل في «الكابينة الوزارية الجديدة»، وفق أحد أعضاء «ائتلاف النصر»، الذي لفت إلى أن «وزارة الخارجية واحدة من المقترحات المُقدَّمة لِما يمتلكه العبادي من علاقات دولية»، مضيفاً أن «العبادي ــ حتى هذه اللحظة ــ لم يردّ على تلك العروض، فهو يدرس ذلك، ويمكن أن يقبل تسنّم أي وزارة ويمكن أن يرفض».