بينما يسود خطوط التماس بين الفصائل والجيش السوري في محيط إدلب هدوء حذرٌ تشوبه بعض الخروقات وعمليات القصف المتبادل، وخاصة في ريفي حماة واللاذقية، لم تشهد منطقة «خفض التصعيد» في إدلب ومحيطها، خلال الفترة الماضية، أي تطورات فعلية لافتة على مسار إنشاء المنطقة «المنزوعة السلاح» وفق مقتضى الاتفاق الروسي ــ التركي في سوتشي. غير أن نشاط أجهزة الاستخبارات التركية هناك تضاعف بشكل لافت، وفق ما تتناقله أوساط معارضة، لتذليل العقبات أمام التزام الفصائل الناشطة هناك بخطط أنقرة. الجديد في هذا السياق كان ما نقلته مصادر معارضة أمس، عن مطالبة الجانب التركي لممثلي الفصائل المسؤولين عن ملف التنسيق، بتأمين لوائح اسمية للعناصر في كل التشكيلات، إلى جانب تقديم لوائح جرد بالأسلحة العائدة لكل منها. وتأتي هذه الخطوة بعدما أفيد عن وجود نشاط تركي لإحصاء المدنيين أيضاً في التجمعات السكنية ضمن محافظة إدلب ومحيطها، إلى جانب المستندات العقارية وغيرها. ويذكّر التوجه التركي بما جرى في مناطق «درع الفرات»، من خطوات لتسهيل إدماج المؤسسات المحلية في المنظومة الإدارية التركية من جهة، والعمل على تنظيم الفصائل العسكرية ضمن هيكلية «الجيش الوطني».

وفي موازاة تلك التطورات، تبدو فرص انعقاد القمة الرباعية التي بشّر بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متدنية وفق التصريحات الروسية. فالقمة التي يفترض أن تجمع زعماء تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا لم تخلص تحضيراتها إلى نتيجة إيجابية حتى اللحظة. وهو ما ردّه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في تصريحات إلى وكالة «تاس» أمس، إلى أسباب «تتعلق بالشركاء الأوروبيين»، من دون أن يقدم مزيداً من التوضيحات. وكان لافتاً، بالتوازي، أن فرنسا خرجت لتنتقد، من بعد واشنطن، تسليم موسكو منظومة «S-300» إلى الجانب السوري، على اعتبار أنه ينذر بتصعيد عسكري ويعرقل آفاق التوصل إلى حل سياسي.
ووسط تركيز الأوساط الأميركية خلال الأسبوعين الماضيين على نقاش آليات «مجابهة الوجود الإيراني» في سوريا، انتقد وزير الدفاع الأميركي السابق تشاك هيغل آلية تعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع هذا الملف. واعتبر في مقابلة مع موقع «ديفينس ون» الأميركي أنه لا يمكن للولايات المتحدة «طرد» الإيرانيين عبر نشر ألفي جندي أميركي «في أقل من نصف مساحة سوريا»، مستطرداً بالقول «حسناً، حظاً سعيداً سيد بولتون (مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون)». ولفت إلى أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في سوريا «من دون الروس، ومن دون الإيرانيين، أو اللاعبين الآخرين في المنطقة».