القاهرة | أقرّ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قانوناً جديداً بشأن تنظيم التعاقدات المبرمة بين الجهات المختلفة بالدولة وشركات القطاع الخاص لتنفيذ المشاريع، في خطوة جاءت لإضفاء الإطار القانوني شكلياً على عمليات الإسناد بالأمر المباشر التي توسّع فيها النظام خلال السنوات الأربع الماضية، في مخالفة لقانون المزايدات والمناقصات المعمول به منذ عشرين عاماً! وكان القانون قد اعتُمد في مجلس النواب في وقت سابق من العام الجاري بحجة تقليل لجوء المستثمرين إلى القضاء، إذ كانت الشركات الخاسرة تضطر إلى اللجوء إلى القضاء الذي يستغرق شهوراً طويلة وربما سنوات للفصل في مثل هذه النوعية من القضايا، وعادة ما كان المستثمر لا يحصل على حقوقه، وذلك لصدور الحكم بعد تغير الوضع القائم.

بدلاً من اللجوء إلى القضاء، سيكون على المتضرر الذهاب إلى مكتب شكاوى التعاقدات العمومية التابع لوزير المالية مباشرة، الذي سيتلقى بدوره الشكاوى المتعلقة في أيّ مخالفة لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وفحصها واتخاذ خطوات بشأنها دون مقابل، ما لم تتطلب دراستها خبرات فنية. وبذلك، تكون قراراته ملزمة لطرفي الشكوى على أن يُنفّذ القرار خلال 7 أيام من تسليمه للجهة المشكوّ بحقها.
أياً يكن، ينصّ القانون المقرّ حديثاً على جواز التعاقد بالأمر المباشر في 7 حالات هي: الحالات الطارئة التي لا تحتمل اتباع إجراءات المناقصة أو الممارسة بجميع أنواعها، وعندما لا يكون هناك إلا مصدر واحد فقط لديه القدرة الفنية أو القدرة على تلبية متطلبات التعاقد أو لديه الحق الحصري أو الاحتكاري لموضوع التعاقد، وبهدف تحقيق أغراض التكامل مع ما هو موجود ولا يوجد له سوى مصدر واحد، وأيضاً عندما يكون موضوع التعاقد غير مشمول في عقد قائم وتقتضي الضرورة الفنية تنفيذه بمعرفة المتعاقد القائم بالتنفيذ، وكذلك في حالة التوحيد القياسي مع ما هو قائم، ثم في حالات تعزيز السياسات الاجتماعية أو الاقتصادية التي تتبناها الدولة، وأخيراً في الحالات العاجلة التي يكون التعاقد فيها خلال مدة زمنية لا تسمح باتخاذ إجراءات المناقصة أو الممارسة، مع وجوب الحصول على عروض أسعار.

يضفي القانون شرعية على عمليات الإسناد المباشر المعمول بها كثيراً


ويكون التعاقد بالأمر المباشر من سلطة رئيس الهيئة أو المصلحة، في ما لا تتجاوز قيمته مليون جنيه للشراء والاستئجار وتلقي الخدمات، و5 ملايين جنيه للمقاولات، ومن سلطة الوزير أو المحافظ في ما لا يتجاوز 10 ملايين جنيه للشراء والاستئجار وتلقي الخدمات، و20 مليوناً للمقاولات. أيضاً، يمنح القانون لمجلس الوزراء في حالة الضرورة القصوى أن يأذن بالتعاقد بالأمر المباشر في الحدود نفسها بالنسبة إلى الأمصال واللقاحات والعقاقير الطبية ذات الطبيعة الاستراتيجية وألبان الأطفال، إذ يجوز لوزير الصحة التعاقد عليها وفقاً لضوابط وشروط ستحددها اللائحة التنفيذية للقانون، على أن توثق إدارة التعاقدات مبررات اتباع الاتفاق المباشر.
من جهة أخرى، يمنح القانون وزارات الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية وأجهزتها، في حالات الضرورة التي تقتضيها اعتبارات الأمن القومي، التعاقد بطريق المناقصة المحدودة أو المناقصة ذات المرحلتين أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر، مع إعفاء عقود التسليح من الضرائب والرسوم وفق القوانين المعمول بها. وليس أخيراً يسمح النصّ لجميع الجهات التي يطبق عليها أن تتعاقد في ما بينها بالاتفاق المباشر، بواسطة السلطة المختصة بكل منها، دون التقيد بالإجراءات والحدود المالية المذكورة. كذلك يجوز أن تنوب عن بعضها في مباشرة إجراءات التعاقد في مهمة معينة. وتسري هذه المادة على «الهيئة العربية للتصنيع» و«الهيئة القومية للإنتاج الحربي» و«المخابرات العامة»، إذ يجوز لأي منها إسناد التعاقدات المبرمة إلى أيٍّ من وحداتها التابعة، وهو نص يسمح للمخابرات ووزارة الدفاع بالتوسع في تنفيذ المشروعات مباشرة مع جميع الجهات الحكومية دون حاجة إلى تقديم أي منافسات أو عطاءات.
السيسي حدّد بدء العمل بالقانون بعد 30 يوماً من نشره في «الجريدة الرسمية»، على أن تصدر اللائحة التنفيذية المنظمة له خلال 6 أشهر من تاريخ بدء العمل، علماً بأن القانون الجديد تسري أحكامه على جميع الجهات التي تضمها الموازنة العامة للدولة، ووحدات الجهاز الإداري، بما فيها الوحدات التي لها موازنة خاصة، وكذلك وحدات الإدارة المحلية والهيئات الخدمية والاقتصادية، وما يتبع هذه الجهات من وحدات ذات طابع خاص والصناديق الخاصة، فيما عدا صناديق الرعاية الاجتماعية التي تعتمد في تمويلها بصفة أساسية على الاشتراكات المالية من أعضائها، إضافة إلى المشروعات الممولة من الحسابات الخاصة.