عمان | من دون إعلان مسبق، التقى الملك الأردني، عبد الله الثاني رئيس «المعسكر الصهيوني»، آفي غباي، وهو تحالف لأحزاب معارضة أكبرها «العمل» الذي يرأسه غباي أيضاً. هذه الزيارة التي أعلنها الديوان الملكي ووكالة الأنباء الرسمية «بترا»، أول من أمس، هي الثانية من نوعها والمعلنة لمسؤول إسرائيلي إلى عمّان بعد «حادثة السفارة» في تموز/ يوليو 2017، وبعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، القدس «عاصمة لإسرائيل» نهاية العام الماضي. الأردن الرسمي لم يخرج في بيانه عقب اللقاء عن التصريحات المعتادة بخصوص «حل الدولتين» وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس، كما تم التشديد خلال الزيارة على مسألة الوصاية الهاشمية على القدس، خصوصاً في ظل الحديث عن تعرض الملك لضغوط اقتصادية وسياسية جراء رفضه بعض تفاصيل «صفقة القرن»، الأمر الذي أتى سابقاً برئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، شخصياً على رأس وفد غلب عليه الطابع الأمني والعسكري والاقتصادي، وذلك في حزيران/ يونيو الماضي، قبل توجه عبد الله لمقابلة ترامب في واشنطن.
يمثل آفي غباي بديلاً «مقبولاً» لكل من عمّان والسلطة


زيارة نتنياهو كانت أيضاً الأولى المعلنة رسمياً منذ 2014، وقد أشيع عن لقاءات سرية مع أطراف أخرى، لكنها بلا شك زيارة مفصلية وحاسمة خلافاً لزيارة غباي التي لا تخرج عن سياق التحضيرات لانتخابات الكنيست، خصوصاً في ظل حديث عن دعوة مبكرة لها، لا سيما أن الأحزاب الإسرائيلية بدأت ضمنياً حملاتها الانتخابية. كما أن نتنياهو، الذي يواجه قضايا مرتبطة بالفساد والرشوة، يحاول الاستفادة قدر الإمكان من الموقف الأميركي الصارخ تجاه مسار حل القضية الفلسطينية، فيما يبحث معارضوه عن نقاط في مصلحتهم للإطاحة به ضمن مزاج عام يميني في إسرائيل، وهذا أكثر ما يفسر زيارة غباي، خصوصاً بعد تصريحات ترامب الأخيرة بخصوص «حل الدولتين» وفرصة حزب «العمل» لكسب مقاعد أكبر، عبر التواصل مع الأردن الذي هو أهم حليف لإسرائيل والولايات المتحدة.
وكان غباي قد تحدّث في اجتماعات «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية» (أيباك) بداية هذا العام بنمط يميل إلى إعادة نغمة «السلام»، داعياً إلى «دولة فلسطينية منزوعة السلاح»، كما هاجم البؤر الاستيطانية التي وصفها بـ«البعيدة» في الضفة المحتلة، على اعتبار أنها تعرقل التسوية. ويوصف رئيس «العمل» بأنه «جديد في عالم السياسة»، كما أنه هاجم الخطاب الفلسطيني كونه يحمل في طياته «معاداة للسامية»، مستنكراً دفع السلطة الفلسطينية رواتب الأسرى بوصفهم إرهابيين. وهو الآن يسعى إلى خوض انتخابات رئاسة الوزراء، ويولي أمن إسرائيل الأهمية الكبرى، كما يرى أن تحسين الجانب الاقتصادي للفلسطينيين وانفصال إسرائيل عنهم مقومات للعيش «بسلام». هذه الطروحات تجدها السلطة والأردن «مقبولة»، خصوصاً أن البديل الذي فرضته الإدارة الأميركية يعد لديهما «تطرفاً» لا تقدر على قبوله حتى الأطراف المحتكمة إلى اتفاقات «سلام» مع إسرائيل.
إلى ذلك، وبينما استقبل عبد الله أمس وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، الذي سلمه دعوة من الرئيس ميشال عون لحضور «القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية» التي تستضيفها بيروت مطلع العام المقبل، سافر الملك الأردني إلى بريطانيا لحضور برنامج عسكري في كتيبة لايت دراجونز (Light Dragoons)، التي ترتبط بعلاقات تعاون مع القوات الأردنية، وفق «بترا».