القاهرة | تسبب رئيس «هيئة الرياضة السعودية»، تركي آل الشيخ، في إعادة فتح ملف الإعدامات المعلقة للمتهمين بارتكاب مذبحة بورسعيد، وعددهم 10 أشخاص، وقد صدر بحقهم حكم قضائي نهائي واجب النفاذ ولا يقبل الطعن من محكمة النقض، أي أعلى جهة قضائية، في شباط/ فبراير 2017. وعلى رغم أن آل الشيخ يتصرف في عدد من الملفات الرياضية والفنية في الدولة المصرية منذ أشهر، من دون تدخل يذكر من الأجهزة السيادية، فهذه هي المرة الأولى التي يتواصل معه فيها، مدير مكتب رئيس الجمهورية، اللواء محسن عبد النبي، ويطلب منه ألا يتطرق إلى هذا الملف الحساس، خصوصاً أنها «رغبة الرئيس عبد الفتاح السيسي».

هذا الاتصال هو أول طلب رسمي من مسؤول مصري برفض تدخل المستشار السعودي في قضية تخص المصريين، علماً أن تدخله كان يفترض أن يتم بالأموال، وتحديداً عبر دفع الدية الشرعية لأهالي الضحايا، وفق اقتراح رئيس نادي «الزمالك»، المحامي مرتضى منصور، الذي يسعى إلى تجنيب المتهمين تنفيذ الإعدام.
وبموجب الدستور، يتوقف تنفيذ الإعدام على تصديق رئيس الجمهورية، وهو ما لم يحدث حتى الآن، على عكس أحكام بالإعدام أصدرت بعد حكم المتهمين في قضية بورسعيد وتم التصديق عليها وتنفيذها في السجون المختصة بتنفيذ الإعدام. لكن، في حال قبول الأهالي الدية الشرعية عن الضحايا، يمكن تقديم التماس إلى «النقض» لإعادة النظر بناء على المستجدات التي فرضها الأمر الواقع، وهي إجراءات استثنائية للغاية ولم تطبق سابقاً إلا في عدد محدود من القضايا. وسابقاً أعلن أهالي الضحايا رفضهم الحصول على أي تعويضات، مطالبين بالقصاص لأبنائهم، ورافضين أي محاولات لتسوية القضية من دون تنفيذ الإعدام.
وعلمت «الأخبار» أن تركي استجاب للرئاسة في مطلبها، وأعلن - بعد تصريحه الموافقة على دفع الدية - أن تصريحاته فُهمت خطاً، وأن لا علاقة له بالموضوع بوصفه شأناً داخلياً، علماً بأن الوزير السعودي مكروه بشدة من جمهور «الأهلي» بسبب مواقفه الأخيرة، في حين أن تطرقه إلى هذه القضية زادت الانتقادات الموجهة إليه. تقول مصادر مقربة من الرئاسة لـ«الأخبار» إن التواصل مع آل الشيخ مرتبط بسياسة تهدئة الأوضاع، خصوصاً أن حالة الغضب التي قد تحدث في بورسعيد، إذا تم تنفيذ أحكام الإعدام، ستؤدي إلى توتر سياسي واشتباكات مع قوات الأمن والجيش، خصوصاً أن غالبية المتهمين المدانين ينتمون إلى ألتراس «النادي المصري».
يذكر أن محافظ بورسعيد، اللواء عادل الغضبان، رفع تقريراً أمنياً العام الماضي إلى الرئيس يطالب فيه تجنب التصديق على الإعدام لأجل غير مسمى منعاً لحدوث أي توتر في المدينة المطلة على قناة السويس، فيما يمنح القانون السيسي الحق بعدم التصديق على الحكم، بل إمكانية تخفيفه. وفي حال تأخير التصديق، يبقى المتهمون محبوسين بالملابس الحمراء في السجون الموجودين فيها.
وترجع وقائع هذه القضية إلى مباراة «الأهلي» و«المصري» بداية شباط/ فبراير 2012، حيث اعتدى جمهور «المصري» على مشجعي «الأهلي»، ما أدى إلى سقوط 74 قتيلاً في أسوأ حادث كروي شهدته البلاد. وحوكم أكثر من 100 متهم أدين منهم نحو 50 بأحكام نهائية بعدما أثبتت الكاميرات طبيعة الجرائم التي ارتكبها كل واحد منهم. وصدرت الأحكام النهائية من «النقض»، فيما لا يزال بعض المتهمين يواجهون اتهامات لكن أمام دوائر مختلفة لم تنته من الفصل فيها نهائياً. وفي إشارة إلى التوتر المتوقع، كانت اشتباكات قد وقعت أمام سجن بورسعيد بعد صدور حكم أول درجة بإعدام 21 شخصاً، ما أسفر عن مقتل نحو 50 كانوا يتظاهرون أمام قسم الشرطة.