عبدالرحمن جاسم

-يا أخوي أنا مش لاجئ، أنا عائد.
-وشو بتفرق، ما كلو واحد.
-لا والله بتفرق وكتير!
- يا زلمة ما تقعد تعمللي فيها سلطة هلق وتوكلي راسي!
-أخوي، مش عم باكلك راسك، العائد عنده مكان يرجع إله، بس اللاجئ هو هربان من شي ومش معروف لوين بدو يرجع.
-خود على هادا الكلام! يعني انت بتفهم أكتر من تبعون منظمة التحرير! يعني انت بتفهم أكتر من أبو عمّار! آه؟ بتفهم أكتر من أبو عمار؟

-يا حبيبي والله ما بفهم أكتر من أبو عمار، بس الفكرة واضحة، وما تطلعلي قصة أبو عمار عشان أخاف وأرتعب! بتقولي أبو عمّار قال هيك، خلص أنا بقولك معك حق وبلا نقاش!
-آه؟ شو يعني انت بتفهم أكتر منه؟ الشهيد، القائد، الرمز، نحو الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف!
-يا أخوي، وهادا شو خصه بحديثنا هلق؟
- بعمرها ما كانت كلمة لاجئ إهانة! بالعكس كانت دايماً رمز للوطنية والأبطال اللي بدهن يرجعوا على فلسطين! والشعر ومحمود درويش!
-شو خص الشعر ومحمود درويش هلق؟ عم بقولك عائدين! مش كلام شعر افهمني اخوي.
-آه، ما هن لاجئين يعني بدهم يرجعوا لفلسطين، هي هيك بالقصيدة هاي شو بعرفني شو اسمها لدرويش!
-الله يلعن درويش على ام الشعر اللي اكل عقلكو. بس شفت؟ شفت؟ انت عم تقول لحالك «يرجعوا» وأنا ما عم بقولك شي: أنا عم بقولك اسمهن عائدين. اللاجئين باللغة معناتها الهربانين والخايفين. انت خايف شي؟ هربان من شي؟ أهلك هربانين من شي؟ خايفين من شي؟
-ما تجيب سيرة أهلي وله آه؟ ما تجيب سيرة أهلي عم بقولك!!
-يا أخي سامحني حقك علي، بس كنت عم بقولك الفكرة بالمبدأ. هربان انت من شي؟ ما تزعل بس جاوبني.. بحياة الشهدا جاوبني.
-لأ مش هربان، من شو بدي أهرب! ما شفتني بخمستعش خمسة (15-5 مسيرة العودة على الحدود اللبنانية الفلسطينية)؟ يا زلمة هجمت على السلك الشائك وكمشت تراب وضربت حجار على الاسرائيلي! ما شفتني، ايه والله كنت حأموت شي مرتين!
- ما هو لإني شفتك ولإني عرفت إنك بتحب فلسطين أكتر من روحك، عشان هيك ما بدي تضل اسمك لاجئ!
-يا زلمة شو عم تحكي!
- اسمعني أخوي: شوي شوي: انت أبو شو بتحب يسموك؟
- أبو ماجد! على اسم الشهيد ماجد أبو شرار الله يرحمه.
-الله يرحمه، حلو الكلام، بتحب أناديلك أبو سوسو مثلا؟ أو أبو كلاب؟
-شو مالك يا زلمة؟ رجعنا نغلط؟ يا زلمة بقوم..
-(مقاطعاً) اهدأ اخوي، بحياة ربك جاوبني.
-لأ أكيد لأ، والله بقطعه اللي بيسميني هيك!
-طيب حلو، وإذا اجت الدولة أو اللجنة الأمنية بالمخيم وسمتك هيك، قالتلك انت اسمك ابو كلاب، وكل المخيم صار يناديلك أبو كلاب شو بتعمل؟
-إيه والله بحرقهن كلهن، والله بجيب كاز وبولع بالدولة وباللجنة وبالمخيم! شو مالك يا زلمة؟
-كتير كتير حلو. وهيك قصة اللاجئ! الكلمة هي «مسبة»، شتيمة، إهانة. هي عملتها الانروا عشان تضحك علينا! والتنظيمات مشيت فيها، والجمعيات بتسرق النبي ف... عادي يعني تستعملها.
-الانروا عرصات يا زلمة والجمعيات ولاد وسخة!
-أكيد أخوي. فهمت علي طيب؟ طيب خود هاي: انت عارف إنو باتفاقية كامب ديفيد التانية مع أبو عمار، كان فيه بند بالاتفاقية بيقول اسمهن «لاجئين» مش أي اسم تاني، عارف ليش؟/ -آه ليش؟
-لإنه في كان ناس بيشتغلوا بالقانون عرفوا إنو لاجئين يعني بلا حقوق وبلا شي. والإسرائيلي ما بدو اكتر من هيك، بدو الفلسطينين اللي برا تروح عليهن!
- والله بفجر فيهن والله!! شو تروح علي!! إيه أنا ما عندي شي هون، انا بدي أرجع فلسطين!
- شفت أخوي! لكان احنا متفقين، شو طلع اسمنا؟ بعدك بدك تسمينا لاجئين!!
- لأ خلص أخوي، اسمنا عائدين خلص، بس يعني شو رأيك نخليها بيناتنا هلق؟
- ههههههههههه رجعنا؟ يا زلمة شو مستحي فيها؟خير خير.. قوم خلينا نشرب سحلب من عند أبو حلب!
- آه السحلب منيح للتفكير!
*على الهامش: لا ينطبق وصف اللاجىء حسب تعريف الـUnhcr على الفلسطينيين لأسباب عدة، أوّلها أنه لم تكن لهم «دولة» معترف بها من أحد آنذاك، بالتالي لا يملكون أي مسوّغ قانوني للعودة إليها، فضلاً عن أنّ كثيرين منهم لا تشملهم فكرة «الاضطهاد» المباشر، أي إنهم لم يتعرضوا لاضطهاد في بلدهم الأصلي (أولاد وأحفاد الذين خرجوا وولدوا في بلاد التهجير)، بالتالي فهؤلاء يستثنون من التعبير، وبالتالي يصبحون بلا أية حقوق قانونية أو ملزمة بالعودة. باختصار، التعبير بحد ذاته يلغي أي مسوغات قانونية لعودة أصحاب الأرض، إلى أرضهم!