دمشق | مع إطلاق «المشروع الوطني للإصلاح الإداري»، واعتبار وزارة التنمية الإدارية الموكلة بحمل المشروع وإتمام تطبيق مراحله، رأى بعض المنتقدين للوزيرة سلام السفاف أن المشروع أنقذ وزارتها التي لم يكن لها دور واضح منذ تأسيسها، سوى تنازع الصلاحيات مع وزارات أُخرى. بل تجاوز البعض الأمر إلى حد اعتبار المشروع إنعاشاً لعهدها الوزاري، الذي شابه الكثير من الاتهامات والانتقادات.

على أطراف حيّ مشروع دمر، شمال غرب دمشق، تقع وزارة التنمية الإدارية. ورش إصلاحات قائمة في المبنى، إثر انتقال وزارة المصالحة الوطنية إلى مبنى آخر وسط العاصمة السورية، ما يوحي بآلية التعاطي الجديدة مع الوزارة، ككيان حكومي مستقل يتوقع له دور كبير في المرحلة المقبلة. هذه ليست نظرة تفاؤلية لعمل الوزارة، بل هي رؤية الوزيرة نفسها، التي بدت متعبة، لكن مفعمة بطاقة جديدة للعمل وفق المرسوم الأخير. تعلّق السفاف قائلة: «الوزارة مرتاحة اليوم. لقد أضحت ممكّنة في ظل صدور القانون الناظم عملها». قلة من الموظفين يعملون ضمن فريق عمل السفاف، ما أفضى إلى إجراء مسابقة توظيف قبل أشهر عدة، لتعيين 40 موظفاً من أصل 1000 متقدم؛ وهو «ما يشكّل 10% من الحاجات المستعجلة للوزارة» وفق كلام السفاف. وتشدّد على رفضها أي تدخل متعلق بالواسطات والمحسوبيات أو التزكيات لبعض الأسماء. ومع مراجعتها اعتراضات المتسابقين واختبار آليات التوظيف خلال سنة كاملة، تلفت إلى إحداث مديريات تنمية إدارية مع قرب طلب موظفين لها، إضافة إلى إتمام الهيكل التنظيمي للوزارة كاملاً.

ولادة جديدة!
جاء «القانون 28» (قبل شهرين) الناظم لعمل وزارة التنمية الإدارية، بمثابة انتصار لوزيرة التنمية وفريق عملها الصغير، وفق قراءة خصومها، إذ حدد صلاحيات الوزارة ومهماتها وبنيتها وآليات عملها. والخلاصة أن المرسوم نقل بعض الملفات العالقة، من يد وزارة الشؤون الاجتماعية إلى عهدة وزارة التنمية الإدارية، لتعلن وزارة التنمية الإدارية وزارة فعلية واضحة المهمات. ولأول مرة تعرّف الشفافية المؤسساتية ضمن قانون يأتي على ذكر النزاهة بوصفها الوقاية من الفساد الإداري. ومع تحقيق سوريا المركز الثاني عربياً على مقياس الفساد، لتسبقها الصومال فقط، ترى الوزيرة السفاف أن المرات المقبلة ستشهد انحساراً للفساد، عندما تكون البلاد قد قررت الكشف عن الفساد عبر تقارير دقيقة يصدرها مركز دعم وقياس الأداء الإداري. ويأتي دور الوزارة في تنظيم العمل الإداري لمنع عمليات الفساد قبل وقوعها، فيما ينتهي عملها بعد حدوث تلك العمليات.

القانون يجعل الخدمة المقدمة في أي مدينة هي ذاتها المقدمة في العاصمة


انتصار أم تنظيم اختصاصات!
تقرأ الوزيرة انتقال السجل العام للعاملين في الدولة إلى عهدة وزارة التنمية الإدارية، نوعاً من «تنظيم الاختصاصات»، حتى ولو أوحى بوجود تنازع صلاحيات. اختصاص التنمية الإدارية أضحى تحديث بنية الوظيفة العامة. وترفض السفاف اعتبار القانون انتصاراً لها، مشيرة إلى أنه «نجاح لمفهوم الإدارة العامة في سوريا». وتستند في ذلك إلى استراتيجية قانونية باتت تلزم أي وزير قادم بتنفيذها، وفق نص صريح. وبحسب قراءتها للقانون، فقد حمل مفاهيم جديدة للتنظيم المؤسساتي والوظيفة العامة، إضافة إلى تعاريف جديدة للهيكل التنظيمي والوظيفي والبنية التنظيمية والمسالك الوظيفية وتمكين أدوات المشروع الوطني للإصلاح الإداري قانونياً. وتتابع قولها: «اقترحنا 4 مشاريع في ما يخص وضع الأطر القانونية، التي تقي من الفساد وتدعم الشفافية، وبدأنا العمل على واحد منها». ولم يغفل القانون تحديد خصوصية الفروع، بحسب كل محافظة وكوادرها واحتياجاتها، ما يجعل الخدمة المقدمة في أيّ مدينة هي ذاتها المقدمة في العاصمة.

ثلاثة معاونين!
لا معاون وزارياً للسفاف في وزارة التنمية الإدارية. وقد أضحى تأخير تعيين معاونين للوزراء سمة لدى أعضاء الحكومة الحالية. يعزو البعض الأمر إلى خشية لدى الوزراء من سهولة تعيين بدائل عنهم في حال إقالتهم. تبتسم السفاف عند الحديث عن ذلك قائلة: «لم نستطع إخراج معاونين من قبل، لأسباب تتعلق بعدم إصدار القانون الناظم عمل الوزارة. أما اليوم، فقد اقترحت ترشيحات لـ 3 معاونين، لا واحد».

تجارب لبنان والمنطقة
تشير السفاف إلى اطلاعها على تجارب التنمية الإدارية في المنطقة. وتلفتها تجربة تونس التي تُعَدّ متقدمة، بضمّ جهاز الرقابة والتفتيش إلى عمل الوزارة فيها. وتبتسم عند سؤالها عن تجربة لبنان، لتعزو ابتسامتها إلى وجود وزيرتين للتنمية الإدارية في الأردن ولبنان، كما لو أنه منصب نسائي. ترى أنه يجب متابعة تجربة اللبنانيين. وتقول إنه «لم يجرِ أي تواصل مع الوزارة اللبنانية، إذ لم تتهيأ الظروف بعد للتعاون الدولي». وتقارن التجربة المحلية بتجارب الآخرين، وتضيف قولها: «بدأنا العمل على بنية التوظيف الإلكتروني. في الأردن مثلاً سبقونا في هذه التجربة». غير أنها تستدرك قائلة: «في مركز القياس المحدد ستكون سوريا أول دولة عربية وإقليمية تصدّر تقاريرها ذاتياً». وتأمل تحقيق نسب نجاح تصل إلى 65%، في حد أدنى، وسط ظروف العمل المتاحة.