القاهرة | حكم قاسٍ أصدرته أعلى جهة قضائية في مصر، محكمة «النقض»، بحق عدد من الشخصيات العامة، في قضية مثارة منذ سنوات أمام القضاء، رغم انتفاء صفة إقامة الدعوى نظرياً، بسبب اعتمادها على التحريات الأمنية ومصادرة أقوال نائب برلماني تحت القبة. مع ذلك، فاجأت «النقض» الجميع برفض النظر في القضية، وتأييد الحكم الصادر عن محكمة الجنايات بحبس المتهمين رغم توصية «نيابة النقض» ببطلان الحكم الصادر عن «الجنايات» بحق جميع المتهمين، وهو ما كان يستوجب إعادة محاكمتهم.

وكانت «الجنايات» قد قضت بالحبس 3 سنوات بحق عدد من الشخصيات العامة، في مقدمتهم الرئيس الأسبق محمد مرسي، والنائب البرلماني السابق مصطفى النجار، والمحامي منتصر الزيات، والصحافي عبد الحليم قنديل، وألزمت متهمين آخرين، منهم الإعلامي توفيق عكاشة والنائب السابق عمرو حمزاوي والناشط السياسي علاء عبد الفتاح، بغرامة 30 ألف جنيه (1800 دولار أميركي)، بالإضافة إلى تعويضات قيمتها 24 مليون جنيه على جميع المتهمين لمصلحة «نادي القضاة»، ومليون جنيه إضافية على مرسي لمصلحة القاضي علي النمر الذي اتهمه مرسي بتزوير الانتخابات ضده إبّان الانتخابات البرلمانية قبل 2011.
كل ذلك جاء في قضية هي الأغرب من بين القضايا التي نظر فيها القضاء المصري بسبب جمعها عدداً من الشخصيات المتناقضة. وتعود وقائع القضية إلى إقرار رئيس «نادي القضاة» آنذاك، وزير العدل المقال، أحمد الزند، محاضر ضد عدد من الشخصيات العامة التي انتقدت بطء الإجراءات في قضايا القصاص من قتلة الشهداء، بالإضافة إلى التباطؤ المتعمد في قضايا أخرى. لكن «النقض» انتصرت للزند الذي أقيل من منصبه بعد تصريحه بأن «ابن الزبال لا يمكن أن يكون قاضياً». والوزير الأسبق أحد المدافعين عن نظام حسني مبارك، كذلك جري التغاضي عن مخالفات الفساد التي ارتكبها إبّان توليه رئاسة النادي، بل حُفظت التحقيقات ضده.

هذه القضية هي الأغرب بسبب جمعها عدداً من الشخصيات المتناقضة


ووفق التفاصيل، لم تستجب «النقض» لرأي «نيابة النقض» التي قدمت تقريراً قبل الجلسة أكدت فيه أنَّ «بناء التحريات على إجراءات باطلة يخالف قانون الإجراءات الجنائية، ما يشوب الحكم الصادر في القضية بالبطلان ويتعين نقضه لجميع المتهمين الصادر الحكم ضدهم حضورياً». ورصدت نيابة النقض المخالفات ضد المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على «عدم جواز رفع الدعوى الجنائية أو إجراء تحقيق في الجرائم المنصوص عليها في المادة 184 من قانون العقوبات المتعلقة بإهانة أو سبّ مجلسي الشعب والشورى أو غيرهما من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات والمصالح العامة، إلا بناءً على طلب كتابي من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليه»، ذلك لأن الجريمة ليست واقعة على شخص معين، بل على هيئة عامة أو مصلحة بأكملها.
كذلك، ذكرت أنه إذا حركت الدعوى الجنائية في هذه الجرائم، سواء بتحقيق أجرته النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق أو برفع الدعوى الجنائية أمام جهات الحكم قبل تمام الإجراء الذي تطلبه القانون في هذا الشأن، «وقع ذلك الإجراء باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لتحريك الدعوى الجنائية»، مشيرة إلى أنه تبين من مفردات القضية أن «قاضي التحقيق حرك الدعوى الجنائية ضد المتهمين الطاعنين عبر التحقيق الذي أجراه في 10 سبتمبر (أيلول) 2012 بسؤال شاهد الإثبات الأول وما تلاه من إجراءات تحقيق أخرى تمت بغير صدور طلب كتابي من رئيس السلطة القضائية الذي يتوقف عليه تحريك الدعوى».
مع ذلك، لم تصدر «النقض» حيثيات حكمها بعد، فيما أثير الجدل حول حكم المحكمة رفض النظر في الطعن المقدم من المحامي الزيات والصحافي قنديل و8 آخرين في الحكم الصادر عليهم في قضية إهانة القضاء، وهي الأسماء التي سلمت نفسها للمحكمة في اللحظات الأخيرة حتى يتمكنوا من الاستفادة من إمكانية الطعن. والآن، ينتظر محامو المتهمين حيثيات حكم «النقض» من أجل تحديد الموقف القانوني لذويهم، خاصة أن جزئية عدم جواز نظر الطعن سبّبت تبايناً بين المحامين، لأن المحكمة لم تعتبر توكيل المتهمين محاميهم بمكانة حضور لهم، ولذلك جرت محاسبتهم بوصف الحكم غيابياً، وهي سابقة أحدثت جدلاً بين المحامين.