طوت الذكرى الثالثة للثورة على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك صفحة أخرى من التاريخ المصري؛ ففي اليوم الأكثر دموية منذ أشهر، الذي سقط فيه ما لا يقل عن 49 قتيلاً وعشرات المصابين وأكثر من ألف معتقل، ظهرت الأحجام الحقيقية للقوى المتصارعة على الأرض. اتضح أن السلطات المؤقتة ورئيسها الفعلي وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، هما الأكثر شعبية والأقدر على الحشد، يليهما الإسلاميون فالقوى الشبابية والليبرالية التي تظاهرت بصورة غير مسبوقة مع القوى الإسلامية.


لكن هذه الشعبية وتلك القدرة لم تُهدّئا مخاوف السلطات التي سارعت أمس إلى حسم خيارها في إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وعلى ما يبدو لضمان الكرسي الرئاسي والأصوات التي تتبعه قبل الذهاب إلى انتخابات برلمانية يمكن أن تحصل فيها الاحزاب الإسلامية على نسبة تدعم وضعها وتقوي شوكتها.
يأتي ذلك وسط تسريبات تؤكد نية السيسي الترشح للرئاسة، وهو ما أكده عضو مجلس الشعب السابق مصطفى بكري الذي قال «إن السيسي سيعلن ترشحه للرئاسة خلال ساعات».
وأوضحت الذكرى الثالثة للثورة أيضاً أن السلطات ماضية في «اجتثاث» جماعة الإخوان المسلمين، ومن يساندها، كما أظهرت أن التيارات الإسلامية التي حُشرت في الزاوية ستستخدم «مخالبها» بكل ما أوتيت من قوة لتفجير الوضع في البلاد، في إعلان لترسيخ شكل جديد من المواجهات لن تقف قبل إنهاك أو القضاء على أحد الطرفين، وذلك على الرغم مما تأكد من قدرة الجيش على ضبط الأوضاع في البلاد بنحو يحول دون انزلاقها إلى أتون الحرب الأهلية.
وغداة الاحتفالات بذكرى الثورة، والتي تحولت إلى تظاهرات تدعو السيسي إلى الترشح للانتخابات الرئاسية، أعلن الرئيس المؤقت عدلي منصور تنظيم الانتخابات الرئاسية بحلول منتصف نيسان المقبل وقبل الانتخابات التشريعية، في جدول زمني يمهد الطريق أمام ترشح السيسي.
وقال منصور، في خطاب أمس، «اتخذت قراري بتعديل خارطة المستقبل، وبأن نبدأ بإجراء الانتخابات الرئاسية أولاً على أن تليها الانتخابات النيابية»، طالباً من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية. وأضاف «تعرضت البلاد أمس واليوم لعدد من العمليات الإرهابية السوداء التي وقع ضحية لها مواطنون أبرياء ورجال من القوات المسلحة والشرطة... في إشارة إلى المواجهات الدامية التي وقعت السبت لمناسبة ذكرى الثورة.
وتابع «إن هذه الحوادث الإرهابية تستهدف كسر إرادة المصريين، وأقــول لهــؤلاء الإرهابيين، لن تحقق أفعالكم الخسيسة مآربكم، وأؤكد لكم أن إرادة المصريين لن تنكسر وأنهم مصممون دولةً وشعباً على اجتثاث إرهابكم من جذوره وعلى تنفيذ خارطة مستقبلهم».
من جهة ثانية، وفي إشارة إلى مئات الاشخاص الذين اعتقلوا خلال تظاهرات مناهضة للنظام القائم، قال منصور إنه طلب من النيابة العامة «إجراء مراجعة لحالات المعتقلين والحالات قيد التحقيق، وبصفة خاصة طلاب الجامعات، على أن يتم عقب انتهاء التحقيقات الإفراج عمن لم يثبت ارتكابهم لأي جرائم أو أفعال يجرمها القانون».
وبعد خطاب الرئيس، رجّحت مصادر قضائية في اللجنة العليا للانتخابات لصحيفة «المصري اليوم» إجراء الانتخابات الرئاسية منتصف نيسان أو الأسبوع الأخير منه. وأكدت أن النصف الثاني من شباط سيشهد دعوة الناخبين إلى الاقتراع، مشيرةً إلى أن ذلك الموعد سيكون الأخير لإعلان السيسي استقالته من منصبه كوزير للدفاع، إذا رغب في الترشح للانتخابات الرئاسية.
في وقت أكد فيه رئيس لجنة الـ50 لتعديل الدستور عمرو موسى أنه لا إمكانية للطعن في قانون الانتخابات الرئاسية بسبب غياب أحد شرطي الترشح وهو موافقة عدد من نواب البرلمان، طالما انطبق الشرط على الجميع بالمساواة بحسب قوله.
من جهة أخرى، أعلنت مصادر أمنية مقتل 4 جنود مصريين وجرح 9 آخرين في هجوم شنّه مسلحون على حافلة في وسط سيناء أمس، حيث وقعت ثلاث هجمات أخرى لم تؤدّ إلى إصابات.
وقالت المصادر الأمنية إن «4 جنود قتلوا في هجوم شنه مسلحون على حافلة كان يستقلها الجنود العائدون من إجازات فيما كانت تمر بالقرب من حاجز أمني في القطاع الاوسط من سيناء حيث حدث تبادل لإطلاق النار».
وتحدثت المصادر عن ثلاث هجمات أخرى استهدفت إحداها معسكراً للقوات المسلحة في القطاع الشمالي من سيناء، لكنها لم تؤدّ إلى إصابات.
وغداة أربع هجمات على الشرطة، أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس المرتبطة بالقاعدة مسؤوليتها عنها، والتي تعتقد السلطات بارتباطها بـ«الإخوان»، استهدف اعتداء بسيارة مفخخة مركزاً لقوات الشرطة في مدينة السويس وأدى إلى إصابة 16 شخصاً، بحسب وزارة الصحة. كذلك ألقيت عبوة ناسفة صغيرة فوق سياج مركز تدريب تابع للشرطة في القاهرة، من دون أن يؤدي ذلك إلى وقوع إصابات.
من جهة أخرى، قالت مصادر طبية إن خمسة عسكريين قتلوا إثر سقوط مروحية للجيش المصري السبت في شمال سيناء. وقال الجيش إنه يدرس أسباب الحادث ويبحث عن طاقهما.
في السياق، قال رئيس قطاع المتاحف المصرية أحمد شرف إن عدد القطع الأثرية في متحف الفن الإسلامي التي تحطمت نتيجة انفجار مديرية أمن القاهرة هو ما بين 30 و50 قطعة أثرية من إجمالي 1447 قطعة كانت معروضة في المتحف، مشيراً إلى أن أغلب تلك القطع التي تحطمت هي من القطع الزجاجية والخزفية.
من جانبه، أكد مدير عام الترميم في المتحف حمدي عبدالمنعم أن هناك بعض القطع الأثرية التي تحتاج إلى عمليات ترميم تستغرق ما بين 5 و6 سنوات، وهي التي دمرت تماماً.
إلى ذلك، انتهت الأزمة الدبلوماسية التي حدثت بين مصر وليبيا بعدما أخلت القاهرة سبيل الرئيس السابق لغرفة ثوار ليبيا شعبان بن هدية، ما دفع بهذه الميليشيا الإسلامية القوية إلى الإفراج عن دبلوماسيين مصريين اختطفتهم من منازلهم رداً على الاعتقال.
وقال بن هدية في تصريح عبر الهاتف لقناة «النبأ» الليبية الإخبارية إن السلطات المصرية أطلقت سراحه مساء أمس، معلناً أنه سيعود إلى بلاده خلال يومين. وأوضح بن هدية المكنى بـ«أبو عبيدة» أن اعتقاله كان ناتجاً من سوء فهم حول أوراق إقامته في مصر، وأن الأجهزة الأمنية المصرية تعاملت معه بشكل جيد وأنه بصحة جيدة.
بدورها نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصادر مطلعة، لم تسمّها، قولها إن الدبلوماسيين المصريين المختطفين بليبيا تم إطلاق سراحهم، من دون أن تشير إلى تفاصيل حول مكان وجود الدبلوماسيين أو توقيت عودتهم إلى مصر.
وكانت القاهرة قد استدعت سفيرها في طرابلس وأخلت سفارتها وقنصليتها في بنغازي كإجراء احترازي بعد اختطاف خمسة من أفراد بعثتها الدبلوماسية في ليبيا.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)