القاهرة | رغم أن جميع التوقعات كانت تصب في اتجاه تقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية في مصر، إلا أن إعلان الرئيس المؤقت عدلي منصور عن ذلك رسمياً واكبته حالة من الجدل والتشكيك في قانونية البدء بالانتخابات الرئاسية، وخاصة أن المادة 141 من الدستور الجديد حددت شروط الترشح للرئاسة بحصول المرشح على تأييد 20 عضواً من مجلس النواب أو تأييد من 25 ألف مواطن. وفي حال عدم وجود مجلس النواب، يحرم المرشح من أحد الخيارات التي كفلها له الدستور للترشح للرئاسة.


المستشار الدستوري للرئيس علي عوض أكد أن تلك المخاوف من وجود شبهة عدم دستورية لا محل لها، مضيفاً في حديثه إلى «الأخبار «إن المشرّع الدستوري عندما أعطى الحق لرئيس الجمهورية ليفاضل بين أولوية إجراء الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أولاً، كان يعرف تماماً أنه في حال البدء بالانتخابات الرئاسية سيجمد حق المرشح للرئاسة بتأييد20 من أعضاء مجلس النواب وسيكون أمام المرشح خيار وحيد هو الحصول على تأييد 25 ألف مواطن من 15 محافظة فقط. وتابع عوض «الدستور أعطى للرئيس حق الاختيار بين الرئاسية والبرلمانية».
إلا أن تأكيد مستشار الرئيس قابله جزم من خبراء ومتخصصين في القانون الدستوري على وجود شبهة عدم دستورية، من شأنها أن تطيل أمد المرحلة الانتقالية في حال تقدم أحد المرشحين للرئاسة بالطعن على القانون.
فبحسب المستشار محمود ذكي، الحاصل على دكتوراه في القانون الدستوري، فإنه «في حال البدء بالانتخابات الرئاسية، لن يكون أمام من يترشح لرئاسة الجمهورية إلا أن يحصل على تأييد 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب، وسيتم حرمان المرشحين من حق دستوري وهو ما يصم القانون الذي سيصدره رئيس الجمهورية بالبدء بالانتخابات الرئاسية أولاً بشبهة عدم الدستورية لحرمان المرشح من أحد اختيارين كفلهما الدستور لمن أراد أن يترشح لهذا المنصب». وأضاف، في حديث إلى «الأخبار»، إن «المادة 141 من الدستور تنص صراحة على خيارين للترشح وحصر شروط الترشح في اختيار واحد فقط وهو تزكية 25 ألف مواطن ينطوي على حرمان وحجب سلطة الاختيار عن المرشحين، وهو ما يمثل مخالفة دستورية صريحة».
بدوره، اعتبر عضو لجنة الخبراء العشرة المستشار مجدي العجاتي أن حسم الأمر سيتوقف على كيفية تعديل قانوني مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات الرئاسية، لافتاً في حديثه الى «الأخبار» إلى أن «رئاسة الجمهورية تعهدت بعرض تعديلات القانونين على قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعتهم وضبط صياغتهم لضمان تلافي شبهة عدم الدستورية»، مضيفاً إنه «في غضون 48 ساعة سيتم عرض القانونين على المجلس استعداداً للبدء في الإجراءات التمهيدية للانتخابات الرئاسية».
وفي السياق نفسه، أصدر الرئيس المصري قراراً جمهورياً ببدء عمل لجنة الانتخابات الرئاسية وفتح باب الترشيح للرئاسة خلال مدة لا تقل عن 30 يوماً ولا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ إقرار الدستور «18 يناير».
وهو ما فسره عضو لجنة الانتخابات الرئاسية المستشار عصام عبد العزيز لـ«الأخبار»، «بأن اللجنة ستجتمع الاثنين (اليوم) لوضع اللمسات الأخيرة على التعديلات المقترحة من جانبها لقانون الانتخابات الرئاسية، وبعدها سترسل اللجنة مقترحاتها إلى رئيس الجمهورية ليقرّها تمهيداً لتحديد موعد فتح باب الترشيح.
ولفت عبد العزيز إلى أنه «بمجرد تعديل قانون الانتخابات الرئاسية، ستبدأ اللجنة عملها وستتشاور مع الرئيس حول الموعد المناسب لإجراء الانتخابات الرئاسية، لافتاً إلى أن «المرجح أن يفتح باب الترشيح في منتصف شباط المقبل وأن تجرى الانتخابات الرئاسية في أواخر شهر آذار المقبل».