في خطوة جريئة، تخلى الساسة العراقيون عن الحذر في تصريحاتهم المتعلقة بالمواجهات الدائرة في الأنبار والإرهاب الذي يضرب البلاد منذ أكثر من عام، متهمين علانيةً السعودية بالوقوف وراء تمويل الجماعات الإرهابية ودعمها.

فقد أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في حديث متلفز، أن السعودية لا تعترف بخطأها في دعم الإرهاب لأنها محكومة «بعقدة طائفية». وفيما اتهمها بالسعي للقضاء على محور تعتقد أنها في حرب معه، أشار إلى أن الإرهاب كان موجوداً وانتشر منها.

وقال المالكي إن «المنظمات الإرهابية في سوريا شعرت بالاقتراب من النصر لأنها مدعومة من دول، حيث إن تركيا فتحت أبوابها وقطر والسعودية»، مشيراً إلى أن «الإرهاب موجود، وانتشاره كان من السعودية». وأضاف أن «هناك تقارير تؤكد أن الإرهابيين سعوا لإقامة الدولة الإسلامية في العراق والشام على الحدود العراقية والسورية، لما فيه من نفط هنا وهناك»، لافتاً إلى أن «القاعدة وتشكيلاتها والواقفين معها وخلفها سوف يندفعون باتجاه سوريا والعراق في آن واحد».
واتهم مستشار الأمن القومي السابق موفق الربيعي، أمس، أطرافاً في السعودية بإحداث العنف في العراق وسوريا ومصر واليمن، فيما دعا السعودية إلى اجتثاث الفكر التكفيري ومروجيه، محمّلاً إياها مسؤولية تعرض العراق ودول المنطقة للإرهاب.
وفيما طالب النائب عن التحالف الوطني محمد الصيهود، في 23 كانون الثاني 2014، الحكومة باتخاذ قرار لمنع استيراد البضائع السعودية لكونها تستخدم في تمويل «الإرهاب»، معتبراً أن آل سعود تبنّوا المذهب الوهابي الذي يشجع على «القتل»، هدد باللجوء الى المحاكم الدولية لمقاضاة آل سعود على خلفية ممارساتهم الإرهابية.
من جهة أخرى، اتهم المالكي رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي بـ«إنكار» حقيقة وجود قيادات في تنظيم «القاعدة» في ساحات اعتصام الأنبار، مبيناً أن المزايدة السياسية هي التي دفعت النجيفي إلى ذلك، ونافياً أن يكون شحّ السلاح هو الذي أخّر تعامل الحكومة مع تلك الساحات.
وكان النجيفي قد رجّح أول من أمس تأجيل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها نهاية شهر نيسان 2014، في حال استمرار الأوضاع الحالية، معرباً عن تخوفه من تهميش «أبناء السنّة» مرة ثانية إذا أقيمت الانتخابات في الوقت الحالي، ومحذراً من «اقتتال طائفي» وأوضاع مشابهة لما يحصل في
سوريا.
وقال النجيفي إن «هناك مخاوف من محاولات لمنع أشخاص من التصويت، أو إثارة الوضع في المناطق السنيّة، أو تهميش أشخاص معينين قد يكونون مرشحين، في محاولة لإضعاف التمثيل السنّي في البرلمان»، محذراً من «احتمالية أن تؤدي الإجراءات الأمنية الضعيفة إلى التسبب بمشاكل في عملية الاقتراع التي من المؤمل إقامتها في الثلاثين من نيسان القادم».
وحذر النجيفي من «عواقب تكرار عدم الاستقرار في العراق»، موضحاً أن «ما لدينا الآن في العراق هو مظهر كاذب للديمقراطية، أي إنها ديمقراطية سطحية، وما في الداخل فهو عبارة عن فوضى كاملة»، ولافتاً إلى أنه «إذا لم ترجع البلاد إلى الطريق الصحيح فإنها قد تنجرف لتقع في نفس الأوضاع التي تعيشها سوريا الان، وقد يكون هناك اقتتال طائفي أو تقسيم وكوارث كبيرة».
إلى ذلك، أفاد مصدر أمني أمس، بوقوع اشتباكات وصفها بالعنيفة في منطقة النعيمية جنوب مدينة الفلوجة بين قوات الجيش ومسلحين، كاشفاً أن مسلحين من فصائل متعددة اشتبكوا مع قوات الجيش العراقي حاولوا دخول مدينة الفلوجة من جنوبها في منطقة النعيمية. ولفت إلى انسحاب قوات الجيش بعد الاستيلاء على عدد من الآليات العسكرية التابعة لهم.
في الوقت نفسه، قرر مجلس محافظة الأنبار أمس اعتبار مدينة الفلوجة منطقة منكوبة بعد ارتفاع عدد الأسر النازحة منها، حيث وصل لغاية الان إلى 25 ألف أسرة، فيما أكد أن المدينة بحاجة ماسة إلى مساعدات غذائية وإنسانية.
(الأخبار)