حمص | فجأة تحوّلت الأنظار إلى حمص. الأخضر الإبراهيمي أعلن ما يصدم الحمصيين إثر مطالبة وفد المعارضة في «جنيف 2» بفك الحصار عن حمص القديمة كبوابة لأيّ حل مقبل... هكذا عادت المدينة الحزينة إلى الواجهة الإعلامية.

تجمّعت حشود طلابية في ساحة المدينة الجامعية في حمص للتضامن مع التمثيل الرسمي السوري في مؤتمر «جنيف 2». زهاء 7000 طالب تجمّعوا ليرددوا الشعارات «الموالية». لدى المحافظ طلال البرازي ما يقوله للطلاب المتجمهرين، فقد توجّهت الأنظار إلى المنطقة الوسطى من الجمهورية، بعدما أعلن مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي أنّ محافظ حمص سيقرّر مع مستشاريه الأمنيين إمكانية إرسال قوافل إنسانية إلى المناطق المحاصرة، وأبرزها حمص القديمة.

صوت الإبراهيمي يُسمع على إحدى جبهات ريف حمص. القادة الميدانيون ينصتون إلى ما ذُكر عن المدينة التي يقاتلون فيها، ثم يتبادلون الآراء والتعليقات.
في الحقيقة، دمشق «المركز» هي التي ستقرر، بالتشاور مع وفدها في جنيف. وفي الواقع، أيضاً، أنّ للقادة الأمنيين والعسكريين في مدينة حمص رأيهم حيال مسألة الوضع الإنساني في حمص القديمة. هم الذين يتباهون بقطعهم «أنفاس» المسلّحين في المنطقة المذكورة، حتى علت أصوات استغاثات عناصر «الجبهة الإسلامية»، قبل أن تعلو أخيراً أصوات «ممثليهم» في «جنيف 2».
«يتضح جلياً أن وفد المعارضة في المؤتمر يمثّل مسلحي وسط مدينة حمص حصراً، ويحاول فرض حلول تحت غطاء إنساني، بغية تخفيف الضغط عن مسلحي حمص القديمة»، يعلّق أحد العسكريين. محافظ حمص ترك الخط الساخن مع «جنيف 2» برهة قصيرة تواصل خلالها مع الطلاب المتضامنين لإثبات شرعية الوفد الممثل في «مؤتمر السلام». قبل ذلك بيوم اجتمع الرجل مع منسق أنشطة الأمم المتحدة في سوريا يعقوب الحلو، بهدف الاتفاق على فتح ممرات إنسانية لمساعدة المدنيين داخل المناطق «المحاصرة»، من خلال إدخال قوافل إغاثية إليها.
حدث ذلك وفق ضمانات قدمها المسلحون للمنظمات الدولية، وعلى رأسها الصليب الأحمر. تصوير محضر الجلسة وتحويله إلى الوفد السوري في جنيف جاء في الوقت المناسب، إذ استخدم أعضاء الوفد المحضر للرد على مزاعم وفد المعارضة في ملف المحاصرين داخل حمص القديمة، إذ يسوّق المسلحون لوجود 1500 مدني محاصرين في حمص القديمة، أي ما يعادل 320 أسرة، لكن لا دليل يثبت صحة هذه المزاعم لدى الدولة السورية. يحتاج المحاصرون، بحسب التقارير المقدمة إلى الأمم المتحدة، إلى 200 سلة غذائية، و200 سلة صحية، مع حليب للأطفال وبعض الأدوية التي تم اختيارها من قبل المختصين، بما يكفل عدم الاستفادة منها في المستشفيات الميدانية. هذه الاحتياجات هي مكونات القافلة التي تحدّث عنها الإبراهيمي في مؤتمره الصحافي، والتي ذكر أنها ستدخل اليوم إذا وافقت الحكومة السورية على ذلك. ويؤكد المسؤولون السوريون أنّه لا مانع من إدخال المساعدات لأي مواطن سوري، لكن الإجابة بالموافقة على دخول هذه القافلة ستأتي وفق معطيات باتت معروفة لدى السوريين، أي في حقيبة واحدة مع سلسلة حلول متتابعة تختص بجميع المناطق المحاصرة، بما فيها نبّل والزهراء وعدرا العمالية.
73 محتجزاً مع الأب فرانس في الكنيسة في حيّ الحميدية داخل حمص القديمة، إضافة إلى عشرات المخطوفين، يستخدمهم المسلحون دروعاً بشرية، تطالب الدولة بهم، أيضاً، قبل إدخال أي مساعدات، إضافة إلى عرض تسوية أوضاع المسلحين وتسليم سلاحهم، أو إخراج المدنيين الباقين لإتمام العمليات العسكرية والمعارك الدائرة.
رسائل أخذ ورد بين حمص وجنيف. «مستعدون لإخراج الأطفال والنساء وكبار السن من حمص القديمة دون قيد أو شرط»، تقول إحداها، فيما تثار تساؤلات حول قدرة الوفد المعارض على ضمان مسلحي «الجبهة الإسلامية» في حمص القديمة تحديداً.