القاهرة | رغم رهان وزير التربية والتعليم المصري، طارق شوقي، على تحقيق «طفرة» في منظومة التعليم مع بداية تطبيق «منظومة التعليم الجديدة» للمرحلة الابتدائية والصف الأول الثانوي، فإنه بات يحاول الهرب من الضغوط الإعلامية بسبب الإخفاق الحاد الذي يلازم المنظومة الجديدة. إذ مع مرور شهر على بداية العام الدراسي الجاري، يبقى نحو نصف المدارس دون كتب أو مناهج، فيما يسعى شوقي إلى تحميل مساعديه المسؤولية عن الإخفاق، وسط غضب الرئاسة على الوزير، خاصة أن التقارير التي رُفعت قبل بداية العام كانت تتحدث عن عكس الواقع، باستثناء تأخر وصول بعض أجهزة «التابلت» إلى المدارس!

في العام الماضي، أخفق شوقي، وهو خريج الجامعة الأميركية، في قضية المدارس اليابانية، وذلك بمخالفةِ لتعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أجبرت «الهيئة الهندسية للقوات المسلحة» على سرعة الانتهاء من بنائها في زمن قياسي. جراء ذلك، لم يتمكن الوزير من توفيق أوضاع البرامج والمعلمين، ووضع آليات عادلة في اختيار الأطفال الذين سيبدأون الدراسة في هذه المدارس، ما أدى إلى إغلاقها بعد أقل من أسبوعين على تشغيلها، وتأجيل التشغيل حتى العام الجاري. كذلك فإن هذه المدارس، التي حصل مدرسوها على دورات تدريبية في اليابان، لم يجد أولياء أمور الطلاب حتى الآن أي اختلاف بينها وبين بقية المدارس، خاصة مع تعذر وجود تجهيزات عدة مرتبطة بما سيدرَّس للأطفال فيها، وذلك رغم محدودية عددها.
وكانت تجربة المدارس اليابانية قد أثارت جدلاً العام الماضي بعد اكتشاف سفر عدد من الإداريين إلى اليابان على أساس أنهم معلمون، وهو الأمر الذي جرت تسويته سريعاً في أروقة «التربية والتعليم» لتجنب الجدل في هذا المشروع المموَّل بقرض ياباني ميسَّر. ثم مع بداية العام الدراسي، قدم المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أحمد خيري (إعلامي ومقدم برامج) استقالته من منصبه، بعدما أبدى غضبه مما يحدث من ارتباك في الوزارة، الأمر الذي سبّب ارتباكاً للوزير نفسه، خاصة في ما يتعلق بطلبة الصف الأول الابتدائي، لأنه بعدما أعلنت الوزارة أن دراستهم ستبدأ مبكراً بـ3 أسابيع قبل باقي الطلاب، عادت وتراجعت عن هذه الخطوة بسبب فقدان أجهزة «التابلت» التي سيدرسون بها، في ظل أن النظام الجديد ينهي الكتب ويلغي أيضاً الامتحانات للصفوف الثلاثة الأولى في الابتدائية.
وقبل أن يخرج خيري من منصبه، أطلق تصريحه المثير للجدل بأنّ مصر في الترتيب الـ139 في مستوى التعليم حول العالم من أصل 140 دولة في التصنيف، ولذلك ليس لديها ما تخسره، بينما كان شوقي غارقاً في المشكلات، ولم يستطع تطبيق النظام الجديد الذي يعد به منذ عامين تقريباً. لكن المشكلة الكبرى كانت عجزه عن توفير الكتب لعدد من الصفوف في محافظات مختلفة، بالإضافة إلى أزمة العجز في أعداد المدرسين دون أن يوفر بدائل.
وانشغل وزير التربية والتعليم خلال الأشهر الماضية بالتكنولوجيا وتوصيل الإنترنت إلى المدارس وتدريب عدد من المدرسين على الاستراتيجية الجديدة التي توسع أنشطة الطلاب، ولذلك يبدو أنه أغفل أموراً أساسية، منها قضية طباعة الكتب، وأيضاً تأخر توزيعها. وتداركاً للأزمة، أعلنت الوزارة أمس (بعد مرور شهر على انطلاق الدراسة) فتح الباب لتعاقدات مؤقتة للمعلمين من أجل سدّ العجز، وسط قرارات شفهية بسرعة قبول المعلمين وتسكينهم في المدارس لسدّ عجز الجداول!
يقول مصدر في «التربية والتعليم» لـ«الأخبار» إن الوزارة لم تراجع أعداد المدرسين الذين أُحيلوا على المعاش من بداية العام حتى الآن، بالإضافة إلى الذين سيخرجون حتى نهاية العام، وهو ما أوجد عجزاً في عشرات المدارس، خاصة في المناطق النائية. وأضاف المصدر أن شوقي سبق أن أصدر قراراً بوقف أي تعاقدات جديدة عبر مديريات والتعليم ليكون اتخاذ قرار الإعلان مركزياً، أي أنه سبب المشكلة، لأنه تجاهل عشرات الطلبات المرسلة إليه، إلى حد أنه «عندما أعلنت إحدى المديريات طلبات توظيف مؤقتة لإنقاذ الموقف، أحيل مديرها على التحقيق»، الأمر الذي دفع المديريات إلى مخاطبة الوزير وإخلاء مسؤوليتها بشأن النقص في المعلمين، وهو ما دفع الوزير إلى التراجع، وفتح الباب لعقود ستنتهي مع نهاية هذا العام، أي في آخر أيار/ مايو المقبل.