القاهرة | لم تكن صورة الاعتداء على أحد رهبان دير السلطان في القدس المحتلة على يد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي وحدها هي المحرك الرئيسي للتحرك المصري «القوي» تجاه تل أبيب خلال الساعات الماضية، وتم على إثره الإفراج عن الراهب بعد ساعات من توقيفه، وأيضاً توقيف عمليات الترميم التي كان يفترض أن تبدأ في الدير التاريخي أمس، في ظل تواصل النزاع على تبعية الدير التاريخي وتمسك بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تواضروس الثاني، بأحقية الكنيسة الأرثوذكسية في الدير، بموجب الأحكام القضائية التي تتمسك الكنيسة المصرية بتطبيقها.

فقد أجرى تواضروس الثاني اتصالاً بوزير الخارجية سامح شكري وطالبه بالتدخل في الأمر والتواصل مع الجانب الإسرائيلي لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها الرهبان الأقباط المقيمون في الدير، خصوصاً أنهم عوملوا بطريقة لا تحترم وجودهم أو الأحقية التاريخية للكنيسة الأرثوذكسية في تبعية الدير لها، وذلك في ظل «عدم حيادية الطرف الإسرائيلي في شأن محاولات الكنيسة الإثيوبية السيطرة على الدير»، وإخفاق الحوار الأخير بين مختلف الأطراف بسبب الانحياز الإسرائيلي.
كذلك، أبدى البابا استياءه الشديد من الرسالة التي وصلت مطران الدير عن طريق وزير شؤون الأديان الإسرائيلي شفهياً وفيها قرار بعملية الترميم التي ستؤدي إلى طمس هوية الدير، مؤكداً أن هذه الطريقة في التعامل «إهانة للرهبان المصريين»، مع أنهم اتبعوا جميع الطرق القانونية في التعامل مع القضية. كما لفت إلى هناك طلباً في وقت سابق تم تقديمه لترميم الدير وإعادة تأهيل المباني الخاصة به بإشراف «يونسكو»، لكن لم يجر التعامل بجدية مع الطلب، الأمر الذي يستدعي دوراً أكبر لـ«الخارجية» في هذا الملف.
وذكرت رسالة البابا إلى الوزارة أن الرهبان تعرضوا لاعتداءات من جيش الاحتلال مع أنهم لم ينفذوا سوى بوقفة سلمية للاعتراض على القرار الإسرائيلي بالترميم. لذلك، وعد شكري بمتابعة الأمر وأجرى اتصالات على مستويات رفيعة، كما صدر بيان استنكار من الخارجية. وطلب شكري من السفير المصري لدى تل أبيب رفع تقرير عن الحدث على أن يعرض عليه صباح غد (السبت).