على وقع الأزمة بين السعودية والولايات المتحدة، إثر مقتل الصحافي جمال خاشقجي، تسارع شركات صناعة الأسلحة الأميركية إلى استباق أي تحرك قد يقدم عليه الكونغرس ضد الرياض. وتحاول لوبيات صناعة السلاح حماية العلاقات بين الرياض وواشنطن، لإنقاذ الصفقات المبرمة مع المملكة، يقودها دعم إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي أبدى غير مرة حرصاً على حماية الصفقات المقدرة بـ110 مليارات دولار، وتجنيب هذه العقود أي عقوبات محتملة. ونشرت وكالة «رويترز»، أمس، وثيقة تتضمن رسالة من «رابطة الصناعات الجوية»، التي تضم شركات الصناعات العسكرية الكبرى: «لوكهيد مارتن» و«نورثروب جورمان» و«بوينغ» و«ريثيون» و«جنرال دايناميكس».

وبحسب التسريب، وزعت الرابطة قبل أيام على المسؤولين التنفيذيين لشركات الصناعات العسكرية الأميركية رسالة تحوي نقاطاً هي بمثابة برنامج عمل للضغط على صناع القرار في الولايات المتحدة، تحت عنوان «نقاط طوارئ بشأن مبيعات السلاح للسعودية». وتطلب الرسالة من مسؤولي الصناعات العسكرية التشديد على أن «وقف مبيعات الأسلحة قد يقلص قدرة الولايات المتحدة على التأثير في الحكومات الأجنبية»، والترويج لهذه الأفكار عبر وسائل الإعلام وخلال الحديث مع المسؤولين الحكوميين والمشرّعين والمسؤولين المنتخبين. وتحذر الرسالة من أن مقتل خاشقجي «أثار حواراً مهماً عن علاقة الولايات المتحدة مع السعودية»، شارحة أهمية «التأثير الاقتصادي» في تعزيز العلاقات العسكرية والسياسية. ويرد في الوثيقة «عندما نبيع المنتجات الأميركية للحلفاء والشركاء، نستطيع أن نضمن أن لا يتمكن أعداؤنا من أن يحلوا محلنا في علاقاتنا السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية».

وقف المبيعات يقلّص قدرة التأثير في الحكومات


ولم تتطرق الرسالة إلى تفاصيل أرقام الصفقات والوظائف التي تؤمّنها، وفق ما يشدد عليه ترامب في خطاباته. ونقلت «رويترز» عن المتحدثة باسم «رابطة الصناعات الجوية»، كيتلين هايدن، قولها إنها لا تستطيع التعليق على تفاصيل الرسالة، مكتفية بالتأكيد أن «الرابطة لا تملي على أعضائها ما يجب أن يقولوه في أي قضية معينة». وقد أثار تحرك صناع الأسلحة انتقادات مشرعين أميركيين، إذ كشف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السناتور الجمهوري بوب كروكر، أن متعاقداً في مجال الصناعات العسكرية أتى لزيارته في مكتبه، وحذّر كروكر من أن «الوقت لن يكون مناسباً لمحاولة تمرير صفقة عسكرية كبيرة من خلال الكونغرس». وأضاف «أعرف أن الكونغرس لن يسمح بذلك. هذا أمر يثير غضب الناس». وترجمت مجموعة من المشرّعين الجمهوريين والديمقراطيين هذه الآراء إلى مشروع قانون قُدّم في مجلس النواب، أول من أمس، سيعطّل في حال تمريره أغلب مبيعات الأسلحة للسعودية.
إزاء هذه التحركات، تشعر إدارة ترامب بالقلق، وتحديداً المستشار التجاري لترامب في البيت الأبيض، بيتر نافارو، واضع سياسة «اشتر المنتج الأميركي». فكان صاحب السياسة التي هدف البيت الأبيض من ورائها إلى تخفيف القيود على مبيعات الأسلحة للخارج، أبرز الناشطين أثناء تصاعد قضية اختفاء خاشقجي. مع ذلك، يتواصل القلق لدى الإدارة ولوبيات الأسلحة في ظل تدخلات سابقة لنواب ديمقراطيين أعاقت أربع صفقات أسلحة للسعودية على خلفية مقتل المدنيين في اليمن. ونقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله «من المرجح أن يوسعوا القيود لتشمل أنظمة ليست بالضرورة مثيرة للجدل بالنسبة إليهم. هذا مبعث قلق كبير». لكن المعلومات تفيد بأن ترامب ومساعديه حاولوا تهدئة مخاوف أصحاب شركات الأسلحة، أثناء اجتماع عقد في قاعدة «لوك» التابعة للقوات الجوية الأميركية في أريزونا، السبت الماضي، حيث طمأن المسؤولون إلى أن «الرئيس سيبذل كل ما في وسعه لتمضي (الصفقات) كما هو مخطط لها».