اياً كان الهدف الحقيقي من وراء الموقف الذي أعلنه رئيس الوزرء الإسرائيلي حول عدم اخلاء أي مستوطن من بيته، والايحاء بالاستعداد لابقاء مستوطنين ضمن الدولة الفلسطينية المستقبلية، المؤكد أن التنافس السياسي والحزبي داخل معسكر اليمين يضيق هامش مناورة بنيامين نتنياهو في المفاوضات مع الطرف الفلسطيني، رغم أنه يستفيد من الاصوات المتطرفة بوجه آخر.


وحتى لو كان موقف نتنياهو يمثّل مؤشراً على اقترابه من تبني خيار وزير الخارجية افيغدور ليبرمان لجهة التبادل السكاني، ونقل خط الحدود، في اي تسوية مستقبلية، كما يرى بعضهم، أو كان جزءاً من مناورة تهدف إلى استدراج رفض فلسطيني ضمن لعبة محاولة كل طرف القاء مسؤولية فشل المفاوضات على الطرف الآخر، كما اوحى مكتب نتنياهو، تلقي الاتهامات المتبادلة بين نتنياهو ورموز اليمين، مزيداً من الأضواء على تفاقم حالة التطرف داخل الساحة الإسرائيلية، وصولاً إلى حد بات فيه رفع الرصيد الشعبي، مرتبط بمن يتطرف اكثر في قضايا التسوية. ورداً على الانتقادات القاسية التي وجهها رئيس حزب البيت اليهودي، نفتالي بينيت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، أكد مكتب نتنياهو أن الأخير هدف من وراء موقفه إلى إحراج السلطة الفلسطينية والكشف عن حقيقة تعنتها، لكن بينيت افشل هذا المخطط لمصالح حزبية وشخصية ضيقة.
وعلى هذا الاساس اتهم مكتب نتنياهو بينيت بأنه يتصرف بعدم مسؤولية حيال الجهود التي يبذلها نتنياهو لكشف حقيقة الموقف الفلسطيني، واضعاً مواقف رئيس الوزراء ضمن إطار بالون اختبار اكثر مما هي تعبيراً عن نيات فعلية. وأضاف بيان مكتب نتنياهو أن بينيت «من أجل تصدر العناوين، ألحق أضراراً بخطوة تسعى إلى كشف الوجه الحقيقي للسلطة الفلسطينية، عبر الاثبات بأن رافض السلام الحقيقي هو السلطة الفلسطينية». وكانت ردود الفعل في اوساط اليمين قد توالت على الأقوال المنسوبة إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي حول عدم اخلاء اي مستوطن وبالتالي دعم خيار بقاء مستوطنين في دولة فلسطينية مستقبلية، اذ وصف رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت هذه الأقوال بأنها تنطوي على فقدان الصواب من الناحية الاخلاقية، مضيفاً أن «كل من يعتقد أنه يمكن اليهود العيش تحت سيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس يضعضع الاسس التي اقيمت عليها دولة إسرائيل ويضع علامة الاستفهام على وجودنا حتى في تل أبيب». واتسعت أيضاً ردود الفعل لتشمل شخصيات من خارج كتلة «البيت اليهودي» لتشمل شخصيات من داخل حزب الليكود، اذ اعتبر نائب وزير الخارجية زئيف الكين، أنه لا يمكن ترك مئات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين تحت رحمة من ارتكبوا عملية الفتك في رام الله. وأكد نائب وزير الدفاع داني دانون أنه لا يمكن ضمان الأمن لأي مواطن يهودي في أي مكان لا يبقى فيه تواجد عسكري إسرائيلي.
على خط مواز، تحدثت تقارير اعلامية إسرائيلية عن الغضب الذي ساد أوساط المستوطنين في الضفة الغربية، رغم أنهم اكدوا أن احداً لا يأخذ فكرة ابقاء مستوطنين تحت السيادة الدولة الفلسطينية، بجدية. وضمن هذا السياق لفتت التقارير الاعلامية إلى أنّ من الصعب العثور على مؤيدين لهذا الطرح داخل المستوطنين. ورغم قناعتهم بأن هذا المواقف قد يكون جزءاً من المناورة السياسية لنتنياهو، الا أن المستوطنين تحفظوا عن الطريقة التي اختار فيها الكشف عن «الوجه الحقيقي للسلطة الفلسطينية». اما على الجانب الفلسطيني، فقد أعلن كبير المفاوضين صائب عريقات معارضته لإبقاء أي مستوطن في الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن كل من يؤيد إبقاء مستوطنين لا يريد فعلاً قيام دولة فلسطينية.
من جهة اخرى، استغل وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون احياء ذكرى «المحرقة» العالمي ليوجه نيرانه نحو السلطة الفلسطينية، متهماً اياها بالتحريض الشديد على إسرائيل في الوقت الذي تقول بأنها تسعى للسلام معها، وطالبها بالتوقف عن الحديث بلسانين. وفيما تجاوز يعلون سياسة التنكيل التي مارستها وتمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، اعتبر أن الشعب اليهودي لا يزال يعاني من العنصرية والتحريض حتى في القرن الحادي والعشرين، رابطاً بين ما سماه تحريضاً تقوم به السلطة في وسائل الاعلام والمناهج المدرسية على إسرائيل وتعليم الاطفال الفلسطينيين كيفية كره اليهود، وبين دعوات المقاطعة في العالم ضد إسرائيل.