وسط جهود روسية حثيثة لإدارة كواليس ملف «اللجنة الدستورية» بعدَ تحييد عوامل التوتر في إدلب، أُريد لجلسة مجلس الأمن التي عقدت على عَجلٍ، أمس، أن تكون مناسبة جديدة تتيح لأعضاء «المجموعة المصغّرة» تسجيل «نقاط» في سلّة دمشق وحلفائها، عبر اتهامهم بتعطيل مسار «التسوية السياسية». لم يتّضح السبب المباشر المبرِّر لهذا الاستعجال الذي أجبر ستيفان دي ميستورا على تقديم إحاطته لأعضاء المجلس من العاصمة اللبنانية بيروت، عقب وصوله من دمشق زائراً أممياً للمرة الأخيرة، ربّما. وبجملٍ مقتضبة وواضحة، نقل المبعوث ما سمعه في العاصمة السورية من وزير الخارجية وليد المعلم، عن رفض لأي إشراف أممي على تشكيل «الثلث الثالث» من «اللجنة الدستورية»، وتأكيد على الطبيعة السيادية لملف الدستور، بما يوجب تحييده عن أي «تدخل خارجي».

ووفق ما أوضحه دي ميستورا، فإن مقاربة دمشق، التي «تفاهمت» حولها مع موسكو، تقوم على فكرة سحب المقترح الأممي الحالي على أن يقدم «الثلاثي الضامن» لمسار «أستانا» (روسيا ــــ إيران ــــ تركيا) تشكيلة عن ممثلي «المجتمع المدني» في اللجنة، وذلك بعد إجراء مشاورات موسّعة؛ إلى جانب التأكيد على أن يكون «تعديل الدستور الحالي» هو المطروح للنقاش، وليس العمل على «دستور جديد». واللافت في حديث دي ميستورا أنّه ترك الباب مفتوحاً أمام الجزء الأول من تصوّر الحكومة السورية هذا، إذ أكد «استعداد الأمم المتحدة لسحب اقتراحها الخاص بتشكيل الثلث (الخاص بممثلي المجتمع المدني والخبراء والذي رفضت دمشق آلية تشكيله الحالية)، لمرّة واحدة فقط، وعلى شرط وجود توافق على لائحة جديدة تراعي مخرجات مؤتمر سوتشي والقرار الأممي 2254». وعلى رغم حديث دي ميستورا عن قبول مشروط بما طرحته دمشق، فقد استغل ممثلا الولايات المتحدة وبريطانيا، الجلسة، لإدانة «عرقلة النظام السوري للحل السياسي»، والتأكيد على وجوب حصول «أي قائمة يقترحها أي شخص على موافقة المبعوث الخاص». ولم يسلم النقد الغربي من اعتراض روسي صريح على كثافة الإحاطات التي يقدمها دي ميستورا إلى مجلس الأمن، وتحذير من أن استغلال «المجموعة المصغّرة» لهذا الملف «يضرّ العملية السياسية».

أكد ماكرون وترامب أن بلديهما يتشاركان الأهداف ذاتها في سوريا


ولا يمكن عزل القبول الأممي المبدئي بمسؤولية «الثلاثي الضامن» عن تشكيل «اللجنة الدستورية» شرط «توافق» جميع الأطراف حولها، عن الحراك الديبلوماسي الموسّع الذي قادته موسكو خلال الفترة الأخيرة، والذي تُوّج بزيارة إلى دمشق واستقبالٍ لوفد «هيئة التفاوض» المعارضة أمس في موسكو. وقبل لقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف، وفد «الهيئة» برئاسة نصر الحريري، عقد الأخير مؤتمراً صحافياً أكّد فيه انفتاح الجناح الذي يمثّله من المعارضة على «كافة الخطوات حتى تحقيق الحل السياسي»، في معرض ردّه على سؤال حول احتمال حضور «الهيئة» اجتماع «أستانا» المقبل. وخلال المؤتمر، هاجم الحريري «الوجود الإيراني» في سوريا، وشدد على أن التسوية السياسية تعني «الانتقال السياسي» وفق بيان «جنيف 1» والقرار الأممي 2254. ووفق كلام رئيس وفد «الهيئة» المعارضة، فإن الجانب الحكومي، وإلى جانب رفضه الإشراف الأممي، يشترط في تشكيل «اللجنة الدستورية» أن يحظى بأغلبيتها ورئاستها، على أن يكون التصويت ضمنها بالإجماع وليس الأغلبية؛ وهو ما يعطيه «الفيتو»، وفق تعبيره.
وينتظر أن تشكّل القمة الرباعية التي تعقد اليوم في إسطنبول، منصّة أخرى لنقاش تشكيلة «اللجنة الدستورية»، إلى جانب ملفات أخرى مثل إدلب وعودة اللاجئين. وعكست تصريحات الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، تفاؤل أنقرة بمخرجات القمة، إذ قال في حديث بولاية ديار بكر: «نأمل من هذه القمة، اتخاذ الخطوات وإعلان خريطة الطريق نحو التسوية السياسية في سوريا في شكل واضح، إلى جانب تشكيل لجنة صياغة الدستور». ويأتي هذا الرهان التركي على نجاح القمة، بعد إعلان «الإليزيه» أول من أمس، عن اتصال هاتفي جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الخميس، مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، وتطرّق إلى قمة إسطنبول. وأكد البيان أن فرنسا والولايات المتحدة تتشاركان الأهداف السياسية والإنسانية والأمنية ذاتها في سوريا.