بغداد | خرقت وثيقة مسرّبة من مكتب رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، هدوء العاصمة بغداد، مع انشغال البلاد بمراسم «الزيارة الأربعينية». الوثيقة تتضمّن قراراً بتخويل المدير الوكيل لمكتب رئيس الوزراء، نوفل أبو الشون الحسن، صلاحيات إدارة المكتب، وتنفيذ توجيهات الرئيس، ومخاطبة الجهات الرسمية كافة بما يقتضيه عمل مكتب رئيس الحكومة، إلى جانب المتابعة مع الجهات المعنية في ما يتعلق بتنفيذ البرنامج الحكومي. كذلك، خوّل عبد المهدي، أبو الشون، ممارسة الصلاحيات الإدارية كافة، بما فيها صلاحيات التعيين في مكتب رئيس الوزراء، والبتّ في جميع قضايا الخدمة والانضباط والإحالة إلى التقاعد، والمتعلّقة بموظفي المكتب وفق القوانين النافذة.

قرارٌ أثار تفسيرات متفاوتة، وردود فعل متباينة، بالنظر إلى تجربة أبو الشون السابقة، والتفاهمات التي كان تمّ التوصل إليها مع عبد المهدي قبيل إعلان الحكومة. قيادي بارز في «تحالف الفتح» يصف، في حديث إلى «الأخبار»، قرار عبد المهدي بـ«الصادم نوعاً ما»، على اعتبار أن ثمة اتفاقاً سابقاً بين الرئيس و«سائرون» و«الفتح» على استبعاد الفريق الخاص برئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، معرباً عن اعتقاده بأن «ذلك خطأ يجب أن يُعالج، بعد استكمال التشكيلة الحكومية الأسبوع المقبل». ويُعزى هذا الموقف إلى العلاقة التي اتّسمت بالتوتر بين قيادة «الحشد الشعبي» وبين أبو الشون، عندما كان الأخير نائباً لمدير مكتب رئيس الوزراء، حيث اتُهم بتحريض العبادي على «الحشد». وعلى رغم ذلك، يؤكد القيادي نفسه أن قيادة «الفتح» تبدي تفهّمها لموقف عبد المهدي، الذي يحاول «شراء الوقت قدر المستطاع»، «تيسيراً للأمور، وتنفيذاً لبرامج التزم بإنجازها خلال مدة حُدّدت بـ100 يوم وفقاً للمنهاج الوزاري».
على مقلب «حزب الدعوة»، وعلى رغم أن أبو الشون من المنتمين إلى الحزب، إلا أن «رفاق السلاح» يعتبرون قرار عبد المهدي بمثابة «الضربة القاضية للحزب»، متوقّعين أن تكون «المهمة الموكلة إلى الرجل تطهير المكتب من بقايا (الأمين العام للحزب، نوري) المالكي ــــ (حيدر) العبادي، وإعادة ترتيب مكتب الرئيس، وبالتالي القضاء نهائياً على حضور الدعاة في مقام الحكم الأول، ومن ثم يأتي دور عبد المهدي ليطيح به». وتعتبر مصادر من داخل «الدعوة»، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «أبو الشون سيشكّل مفتاحاً على خط التواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران»، خصوصاً أنه سبق أن شغل منصب الملحق في واشنطن، وأنه «يتفاخر بعلاقته الوطيدة مع الأميركيين».

اتفاق سابق بين عبد المهدي و«سائرون» و«الفتح» على استبعاد فريق العبادي


وفيما تلتزم كتلة «سائرون» الصمت إزاء القرار، وترفض تسجيل أي موقف إزاءه، كونه مرتبطاً بـ«جزء من البرنامج الحكومي المتعلّق بإنهاء العمل بالوكالة خلال ثلاثة أشهر»، يرد في الوثيقة أن أبو الشون خُوّل من دون أن يُعيّن، ما يطرح تساؤلاً حول مخالفة عبد المهدي لـ«منهاجه»، الرافض لأي توكيل في أي منصب رسمي. وفي هذا السياق، تجيب مصادر «سائرون» بأن «مدة الأشهر الثلاثة لم تنته، وعبد المهدي لم يمض بالتوكيل القديم، بل عمد إلى توكيله مجدّداً». وفي الاتجاه نفسه، يتوقّع محللون أن «يدير أبو الشون المكتب لمدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، قبل أن يُحال إلى التقاعد»، خصوصاً أن عبد المهدي أكد ـــ مراراً ـــ أمام زواره أنه «لن يصطدم أو ينتقم من أحد».
ويقابل التفسيرات السياسية لقرار عبد المهدي تفسير إداري يورده مصدر مقرب من رئيس الوزراء في حديث إلى «الأخبار». إذ يرى أن «الموضوع محدود في إطاره الإداري»، نافياً أن يكون له «أي جانب سياسي». ويضيف أن عبد المهدي، في سياق «إعادة هيكلة رئاسة الوزراء، منكبّ حالياً على تأسيس ديوان لرئاسة الوزراء، يضمّ الأمانة العامة للمجلس، ومكتب الرئيس، وعدداً من المديريات والأقسام التابعة له مباشرة، مهمتها تسهيل العمل الإداري، والرفع من جودته»، لافتاً إلى أن «الرئيس سيلتزم بالفترة التي وضعها لنفسه (100 يوم)»، مذكّراً بأن عبد المهدي وعد بأنه «سيعيد هيكلة مجلس الوزراء، من خلال ترشيق تشكيلة مجلس الوزراء والأمانة العامة للمجلس، وتبسيط آليات العمل، وحذف الأعمال والمناصب غير الضرورية أو دمجها»، إضافة إلى «وضع آليات وترتيبات لتسهيل وتسريع اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء وفي الأمور المشتركة، ولحلّ التقاطعات بين الوزارات بعد تعريفها وتحديد جهات الاختصاص فيها».