تتجه أسهم المسؤولية إلى تنظيم «داعش» في هجومين إرهابيين في تونس وليبيا، أمس، رغم تلقيه ضربات موجعة وانحساره في كلا البلدين. عاد التنظيم بالحقائب المتفجرة إلى شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية، حيث مقر وزارة الداخلية، بعد ثلاثة أعوام على عملية مماثلة، راح ضحيتها 12 فرداً من «الأمن الرئاسي»، عندما فجر مسلحٌ نفسه في الحافلة التي تقلهم. لكن هذه المرة، لم يُقتل أحد غير الانتحارية، التي حملت قنبلة في حقيبة يدها، وفجرتها عند اقترابها من إحدى النقاط الأمنية الكثيرة في الشارع، قبالة «المسرح البلدي»، بعد دقائق قليلة من انتهاء تظاهرة لأهالي منطقة سيدي حسين، احتجاجاً على تقرير للأمن، يُفيد بأن مقتل أحد شُبانهم إثر مداهمة السلطات لمستودع بضائع مهرّبة، كان عن طريق الخطأ.

أسهم توقيت العملية، بعد تفرق المحتشدين في الشارع الذي بات مسرح الاحتجاجات في العاصمة منذ احتضانه مسيرة حاشدة يوم فرار الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير عام 2011، بتقليل الخسائر، إذ جُرح 8 عسكريين ومدني واحد، وغادر عدد منهم المستشفى، أمس، لتضاف عملية أمس إلى 12 عملية شنّها التنظيم منذ عام 2011، كان آخرها في مدينة بنقردان، على الحدود مع ليبيا، أثناء محاولة للسيطرة عليها.
مُنفّذة العملية، منى قبلة، ثلاثينية تنحدر من إحدى المناطق الريفية في محافظة المهدية الساحلية. تحمل إجازة جامعية في «إنكليزية الأعمال»، وتنتمي إلى عائلة فقيرة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أنها كانت عاطلة من العمل منذ أربعة أعوام، إذ غادرت منزلها يوم السبت الماضي، متجهة نحو العاصمة، بحجة البحث عن عمل، وانقطع اتصال عائلتها بها منذ ذلك الحين، ولا تُعرف حتى الآن تفاصيل تنظيم الهجوم وشبكة منظميه.
في ضوء ذلك، تحمل عملية أمس طابعاً استثنائياً، كونها المرة الأولى التي يكون فيها المنفذ عنصراً نسائياً في تونس، بعد أن كان دور النساء يقتصر في تنظيم «داعش» على الدعم اللوجستي والدعاية، ما قد يُمثل نقطة تحول في نشاط المجموعات الإرهابية في البلاد. ورغم عدم ملاحظة عائلتها ومحيطها بروز "ملامح تطرّف" عليها، إلا أن بعضهم قال إنها صارت منزوية وترفض حضور المناسبات والأفراح، وهي لم تغادر منطقة سكنها منذ حوالى عام ونصف، ما قد يُشير إلى أن استقطابها، من قبل «داعش» على الأرجح، قد تمّ عبر الانترنت.
ما حدث في تونس تزامن مع عملية أخرى للتنظيم في ليبيا، إذ هاجم مدينة الفقهاء الصغيرة، الواقعة في منطقة الجفرة، التي تتكون من عدة مدن، ويمكن حصرها في منتصف البلاد، حيث دخل مسلحون المدينة تحت جنح الظلام، مستخدمين عدداً كبيراً من الآليات (25 بحسَبِ شهود عيان)، وأحرقوا مركز الأمن ومركز شبكة الهاتف، ثم قتلوا أربعة شبان، واختطفوا عدداً آخر من أعوان الشرطة، قبل أن ينسحبوا إلى وجهة مجهولة. ربما الرسالة التي أراد التنظيم إيصالها في ليبيا، بعد خسارته مدينة سرت، معقله الرئيس في ليبيا، قبل حوالى عامين، أنه لم ينته، وأنه قادرٌ على الانتقام، في إطار عمليات يشنها بين الحين والآخر، استهدفت بوابات أمنية في وسط البلاد، أو هجمات «نوعية» في العاصمة طرابلس. إذ تأتي العملية، بعد حوالى أسبوعين على إلقاء القبض على القيادي الداعشي جمعة مسعود القرقعي، وأحد معاونيه، على يد «الكتيبة 128» التابعة لقوات المشير خليفة حفتر.