حمص | تهتم منظمة الأمم المتحدة بالاطمئنان إلى أوضاع قاطني أحياء حمص القديمة، ما يفسّر مطالبة وفد المعارضة إلى «جنيف 2» بإدخال المساعدات الغذائية. مصادر مقربة من عضو «لجنة المصالحة الشعبية» الأب ميشيل نعمان، أكّدت قلق رجل الدين الحمصي على أوضاع المدنيين الذين بدأ بعضهم بسرقة المواد الغذائية من بعضهم.


آخر اتصال بين الأب نعمان وأبناء حمص القديمة كان مطلع الشهر الجاري، «عندها نجحت المساعي في إخراج ثلاثة مسنّين في حال صحية متدهورة»، يقول. ويصرّ على ضرورة إدخال المساعدات قبل إخراج المدنيين. الإصرار غريب بالنسبة إلى المسؤولين السوريين، ما دامت الدولة السورية تقبل بإخراج المدنيين منعاً لوصول الغذاء للمسلحين المحاصرين في الداخل. يتكتم الأب على أية معلومات عن أسماء الموجودين في دير الآباء اليسوعيين حرصاً على سلامتهم، إلا أنّه لا ينفي أنّ رجل الدين الهولندي فرانس فان در لوغت باقٍ في الدير بإرادته، إنما ذلك قبل أن تسوء الأحوال الإنسانية في الداخل. ويجمع العسكريون في المدينة على أنّ كل المفاوضات الجارية من أجل «إنقاذ الوضع» في حمص القديمة، ليست إلا محاولة لتصوير الأمر على أنه حصار يفرضه الجيش السوري على المدنيين.
أصوات خافتة في حمص تنفي احتجاز المسيحيين في أحياء المدينة القديمة، مؤكدة أن المدنيين باقون في الأحياء المنكوبة بإرادتهم، وهذا ما يلفت أنظار مسؤولي الأمم المتحدة. الأب الهولندي الذي يتخذ من دير الآباء اليسوعيين في بستان الديوان مسكناً له منذ عام 1966، تحدث إلى العالم في تسجيل مصوّر تداوله النشطاء عبر الإنترنت، مناشداً فك الحصار، ويشرح فيه تدهور الأوضاع الصحية في الداخل.
أما على صعيد الاشتباكات في أحياء مدينة حمص، فهي تستمر لساعات ثم تتوقف. حي باب هود كان جبهة ساخنة خلال الأيام الماضية، ولا سيما بعد إغلاق قنوات الإمداد مع الوعر وسيطرة الجيش على حيّ الخالدية. الأحياء المجاورة لحمص القديمة شهدت تأزماً خلال الأيام الأخيرة ما قبل «جنيف 2». نقطة التقاء للجيش بين «سوق الجاج» المتصل مع حيّ الخالدية وجورة الشياح أغلقت الطريق على باب هود، وأحكمت الحصار. العسكريون هُنا غير معنيين بما يُتَّفَق عليه في «مؤتمر السلام». هم ينتظرون النتائج لتنفيذ مقررات قيادتهم السياسية والعسكرية. أحد الجنود رأى أن إدخال المساعدات إلى الأحياء التي يعمل الجيش على السيطرة عليها منذ أشهر طويلة خيانة لدماء الشهداء. تيار «لا تصالح» في الشارع الحمصي يرخي بظلاله على معنويات العسكريين. ترابط قوات الجيش السوري في باب السباع وشارع الخندق، ما يوضح أن خطة عسكرية محكمة وضعتها القيادة العسكرية للسيطرة على الأحياء الساخنة.
واقع الريف الحمصي يرسم نكتة على وجوه العسكريين والمدنيين في المدينة. تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» يسيطر على ما حول مدينتي الرستن وتلبيسة حيث يقاتل «الجبهة الإسلامية». يرابط الجيش قرب عقرب مترقباً معارك التصفية بين «داعش» و«الجبهة» شرق الحولة. وتنقل مصادر من تلبيسة ما يلمسه المسلحون من استماتة مقاتلي «داعش» للسيطرة على تلبيسة، ولا سيما بعدما أصبح للتنظيم وجود قوي على محور تلدو وكفرلاها وتلدهب.